fbpx

حق اللاجئين والنازحين السوريين في استعادة ممتلكاتهم العقارية

ع ع ع

رياض علي

تتحدث الأطراف الدولية عن ضرورة عودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى أماكن سكناهم الأصلية عند زوال الأسباب التي أدت بهم إلى الهجرة أو النزوح القسريين، لكن دون الإشارة إلى ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لهذه العودة، فبالإضافة إلى وجوب توفير البيئة الآمنة والمحايدة، التي تعتبر شرطًا لازمًا وحيويًا لعودتهم، لا بد من تأمين الظروف المناسبة والكريمة لهم، ومنها حقهم في استعادة ممتلكاتهم التي حُرِموا منها بسبب المحرقة السورية التي تجاوز عمرها تسع سنوات، دون رهن العودة إلى الموطن الأصلي باستعادة الممتلكات العقارية التي سُلبت أو دُمّرت، وإن كان تأمين استرجاع الممتلكات المنهوبة، أو الحصول على التعويض العادل عن الممتلكات المدمَّرة، يعزز من فرص العودة الآمنة والطوعية لهؤلاء النازحين واللاجئين.

ويُقصد باللاجئ من أجبرته ظروف الحرب على مغادرة بلاده والالتجاء إلى دولة أخرى، ولم يعد قادرًا على العودة بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، وهذا الكلام يسري على كل سوري غادر بلاده، أو كان خارج سوريا قبل آذار عام 2011 ولم يعد بإمكانه العودة بغض النظر عن الدولة التي يقيم فيها، وليس بالضرورة أن تكون تلك الدولة من بين الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، أما النازح فهو كل من أجبرته ظروف الحرب على النزوح والفرار من منطقة سكناه الأصلية إلى منطقة أخرى، ولم يعد قادرًا على العودة إلى منطقته، وبالتالي فإن الخط الفاصل بين اللاجئ والنازح هو تجاوز حدود دولته من عدمه، لكن ما يجمع بين الاثنين هو الحرمان من الممتلكات نتيجة تلك الظروف، وقد وصل عدد النازحين السوريين داخليًا، حتى لحظة إعداد التقرير، إلى أكثر من 6.2 مليون نازح، كما تجاوز عدد اللاجئين السوريين الـ5.5 مليون لاجئ، وفقًا لـ”مفوضية اللاجئين” التابعة للأمم المتحدة، وهذه الأرقام تعادل نصف سكان سوريا أو أكثر.

أكدت المبادئ المتعلقة برد المساكن والممتلكات إلى اللاجئين والمشردين، المعروفة باسم “مبادئ بينهيرو” نسبة للمقرر الخاص باولو سيرجيو بينهيرو، على حق جميع اللاجئين والمشردين في العودة طوعًا إلى مساكنهم أو أراضيهم أو أماكن إقامتهم المعتادة السابقة بأمان وكرامة، وعلى الدول أن تسمح لهم بذلك، ولديهم كامل الحق في أن يستعيدوا أي مساكن أو أراضٍ أو ممتلكات حُرموا منها بصورة تعسفية أو غير قانونية، أو أن يحصلوا على تعويض عادل عنها في حال تعذر إعادتها إليهم بشكل عملي، حسبما تخلص إليه محكمة مستقلة محايدة، ويقوم الحق في الاسترداد كحق مستقل بذاته، لا تنتقص منه العودة الفعلية للاجئين والنازحين أو عدمها.

ومن المؤكد أن البدء بإجراءات استعادة الممتلكات للاجئين والنازحين لن يكون إلا عقب الانتقال بسوريا إلى دولة القانون والمؤسسات، والقطع مع حقبة الاستبداد والفساد التي جثمت على صدور السوريين لعقود طويلة وتحكمت بحركاتهم وسكناتهم، وكذلك بعد نزع السلاح من أيدي جميع الجهات التي ارتكبت الانتهاكات بحق السوريين، ومنها انتهاك “حق التملك” المصان بموجب العهود والمواثيق الدولية، والدستور السوري الذي لم تجد أغلبية نصوصه طريقها إلى التطبيق العملي، ومنها تلك النصوص التي صانت الملكية الخاصة.

وقد تكون الاستعادة للممتلكات العقارية عينية أو على سبيل التعويض المادي، وهو ما من شأنه أن يشجع المالكين على العودة والمشاركة في الحياة العامة للبلاد، ولتحقيق ذلك لا بد من إفراد نصوص خاصة في الوثيقة الدستورية الجديدة تهدف لتعزيز حقوق هذه الفئة باستعادة ممتلكاتها العقارية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة