ارتفاع تكلفة المعيشة في مدينة حمص يتسبب بهجرة عكسية إلى الريف

حي الخالدية بحمص أيار 2020 (عدسة شاب دمشقي)

ع ع ع

ريف حمص – عروة المنذر

“لم يكن أمامي خيار آخر سوى تأجير منزلي في مدينة حمص والانتقال إلى ضواحي المدينة، رغم معارضة جميع أفراد أسرتي، إلا أنه كان الحل الوحيد لنستطيع أن نكمل حياتنا”.

بتلك الكلمات، اختصر عمار دكشة، الرجل الستيني، آخر منعطفات حياته، إذ اضطر إلى تأجير منزله في حي الغوطة وسط مدينة حمص، والاتجاه شمالًا إلى قرية تير معلة بريف حمص الشمالي، حيث تكلفة المعيشة أقل من المدينة.

ومؤخرًا، شهدت محافظة حمص هجرة عكسية من الريف إلى المدينة بسبب اتساع رقعة الفقر، حيث يستفيد المنتقلون من نقاط عدة في هذا الجانب، من بينها فروقات أجور العقارات، في سبيل تعزيز قدرتهم على الحياة مع تردي الوضع الاقتصادي في سوريا.

الفقر يفرض التهجير

فرض الفقر نفسه كعدو جديد ضد السوريين، وأجبرهم على اتباع أسلوب حياة جديد، وذلك بعد الهزات المتلاحقة التي عصفت بالاقتصاد السوري، ليكون النزوح إلى مناطق، تعتبر أرخص معيشيًا، أحد الحلول المؤقتة للتأقلم مع الواقع الاقتصادي الجديد.

وقال عمار دكشة لعنب بلدي، وهو موظف متقاعد وأب لأربعة أولاد، “راتبي التقاعدي لم يعد يكفي أصغر أبنائي، اثنان من أولادي يدرسان في الجامعة، وأحدهم يعمل في مصنع وآخر عسكري”.

وأضاف الرجل الستيني، “نفدت مدخراتي، ولم يكن أمامي إلا تأجير منزلي بحي الغوطة في مدينة حمص بـ125 ألف ليرة سورية، لأنتقل بعد ذلك إلى الريف، حيث استأجرت منزلًا متواضعًا بـ25 ألف ليرة، لأوفر مئة ألف ليرة أستطيع أن أكمل بها ما تبقى من حياتي مع القليل من الكرامة”.

وأكد أن قرار الانتقال إلى قرية تير معلة، التي تبعد عن مدينة حمص أكثر من عشرة كيلومترات، لم يكن سهلًا، إذ اعترض أبناؤه على الفكرة، لكنهم اقتنعوا لاحقًا بأنها الحل الوحيد لـ”نحتفظ بكرامتنا ونتجنب الجوع، وليستطيع أبنائي أن يواصلوا تعليمهم”.

موجة نزوح جديدة

ينزح إلى ريف حمص الشمالي عدد من أصحاب المنازل في مركز المحافظة، بالإضافة إلى مهجرين من بقية المحافظات استأجروا سابقًا في مدينتي حمص وحماة، كما أكد أصحاب مكاتب عقارية، لعنب بلدي.

وأكد مفيد الشمالي، صاحب مكتب عقارات في ريف حمص، أن “المنطقة تشهد موجة جديدة من النزوح، لا تختلف عن الموجات السابقة، وتتضمن نزوح عائلات بشكل شبه يومي من سكنهم في مركز محافظتي حمص وحماة إلى الريف، بسبب عدم مقدرتهم على دفع أجور منازلهم”.

ويبلغ متوسط إيجار المنزل في مدينة حمص نحو 90 ألف ليرة سورية تبعًا للمنطقة، بينما يمكن استئجار منزل جيد في ريف حمص بنحو 40 ألف ليرة، وفق ما رصدته عنب بلدي.

في حين كان عدد كبير من سكان ريف حمص هجروا منازلهم بعد اتفاق “التسوية” منتصف عام 2018، ما زاد في عدد البيوت الفارغة التي يرغب أصحابها بالاستفادة من أجورها في مواجهة الفقر.

بين الخدمات والأسعار

يتفاوت مستوى الخدمات التي تقدمها حكومة النظام السوري بشكل كبير بين المدينة والريف، بينما يتدنى مستوى الخدمات بشكل أكبر في الريف الشمالي بحمص، لا سيما أنه تعرض للقصف طوال ثماني سنوات، وتضرر بشكل كبير قبل “تسوية” عام 2018، ما زاد صعوبة العيش في المنطقة مقارنة بالمدينة.

وقال زياد طيفور، وهو أحد نازحي محافظة إدلب، لعنب بلدي، “نزحت من إدلب إلى محافظة حماة منذ 2014، ولم أعد أستطيع دفع إيجار منزلي مع ارتفاع الأسعار بشكل عام”

وأضاف، “استأجرت منزلًا في مدينة الرستن بريف حمص الشمالي، حيث الخدمات شبه معدومة، إذ لا يوجد خبز أو اتصالات، كما أن المياه غير منتظمة، لكن إيجار المنزل 25 ألف ليرة سورية، بينما كنت أدفع 70 ألفًا بشكل شهري، ولذلك لم أعد قادرًا على الإقامة في المدينة”.

من جهة أخرى، تتناقص أسعار السلع في الريف كالخضراوات، إضافة إلى أن أجور المواصلات شبه معدومة، بسبب قرب المسافات داخل القرى والبلدات.

وأكد أحمد يوسف، وهو أحد المنتقلين من مدينة حمص إلى مدينة تلبيسة، لعنب بلدي، أن مصروفه تقلص بشكل كبير بعد انتقاله من المدينة إلى الريف.

وأضاف، “الخضراوات هنا أرخص من المدينة، وأجور المواصلات عبارة عن دراجة نارية دفعت ثمنها مرة واحدة، ومصروف البنزين لا يُذكر أمام أجور المواصلات في المدينة”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة