fbpx

رحلة نادي باشاك شهير إلى المجد.. هل استغل السياسة فعلًا؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المباراة التي افتتح فيها ملعب نادي باشاك شهير الذي توج بلقب الدوري هذا الموسم- 2014 (AFP)

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المباراة التي افتتح فيها ملعب نادي باشاك شهير الذي توج بلقب الدوري هذا الموسم- 2014 (AFP)

ع ع ع

تُوّج نادي باشاك شهير بطلًا للدوري التركي لكرة القدم، وذلك للمرة الأولى في تاريخه، بفوزه أمس، الأحد 19 من تموز، على قيصري سبور بهدف نظيف، وخسارة مطارده المباشر طرابزون سبور أمام قونيا سبور بأربعة أهداف مقابل ثلاثة.

ووسع باشاك شهير، الذي يمتلك 69 نقطة، الفارق في صدارة الترتيب إلى سبع نقاط في ختام المرحلة الـ33 (ما قبل الأخيرة) من الموسم، وبات يستحيل على طرابزون سبور الذي يمتلك 62 نقطة اللحاق به.

وبذلك التتويج يكون نادي باشاك شهير قد فرض نفسه بين أندية الصفوة بمدينة اسطنبول، وانتزع لقبًا من عرين أنديتها الكبيرة الأخرى في المدينة، وهي حامل لقب الموسم الماضي، غلطة سراي، وبشكتاش وفنرباهتشه.

وصار باشاك شهير الذي يدربه الدولي التركي السابق، أوكان بوروك (46 عامًا)، أول فريق يحرز لقب الدوري بعدما بدأ الموسم بخسارتين متتاليتين.

وبموجب اللقب، سيشارك باشاك شهير الموسم المقبل في دوري المجموعات لمسابقة دوري أبطال أوروبا.

التأسيس.. سنوات الوصول إلى المجد وقربه من سدة الرئاسة

أُسس نادي باشاك شهير عام 1990، بمبادرة من رئيس بلدية اسطنبول السابق، نور الدين سوزن، بعد دمج ثلاثة أندية لتصبح “اسطنبول بويوك شهير بلدية سبور” (IBB)، أي ملعب بلدية اسطنبول الكبرى.

بدأ النادي الرحلة من الدرجة الرابعة، ثم صعد إلى الثالثة مع موسمه الأول، وفي عام 1993 تأهل إلى الدرجة الثانية بعد موسمين في الثالثة.

لكنه سرعان ما عاد عام 1995 إلى الدرجة الثالثة، وفي موسم 1996- 1997 عاد ثانية للدرجة الثانية، ليصعد في موسمه العاشر إلى الدرجة الأولى لأول مرة بتاريخه في موسم 2007- 2008.

انضمام الفريق للدرجة الأولى جاء بعد اختيار المدرب التركي، عبدالله آفجي (56 عامًا)، الذي قاد المنتخب التركي تحت 17 عامًا للتأهل لنصف نهائي المونديال حينها، وقاد المدرب بدوره الفريق للتأهل للدوري التركي للمرة الأولى بتاريخه.

واختار الفريق اللعب بالدرجة الأولى في ملعب “أتاتورك” الأولمبي، الذي يتسع لـ76 ألف متفرج، لكن عانى الفريق من ضعف الحضور الجماهيري، الذي كان معدله ألفي متفرج وأحيانًا يوجد ما يقارب 20 متفرجًا في مباريات الفريق.

وكانت البداية بتحقيق المركز الـ12 في أول مواسم الفريق بالدرجة الأولى، لكن المركز الأفضل كان في 2009- 2010، و2011- 2012، بتحقيق المركز السادس، تخللها الوصول إلى نهائي كأس تركيا والخسارة من بيشكتاش.

رحيل أفجي أدى لانهيار الفريق بشكل كبير، بعد انتقاله لتدريب المنتخب التركي، وهبط الفريق في موسم 2012- 2013 إلى دوري الدرجة الثانية باحتلاله المركز الـ16.

كُره النادي من شريحة كبيرة من مشجعي الثلاثة الكبار في تركيا واسطنبول خصوصًا (غلطة سراي، فنرباهتشه، بيشكتاش)، الأمر الذي وصل إلى إعلان المرشح الجمهوري، مصطفى ساري جول، ضمن برنامجه الانتخابي، إغلاق النادي حال فوزه بالانتخابات.

إلا أن عودة النادي في الموسم التالي من هبوطه إلى الدرجة الأولى بالدوري التركي، صعّب الأمور في إغلاق النادي، خصوصًا لقربه من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

وحينها غُيّر اسم النادي ليصبح “اسطنبول باشاك شهير”، بدءًا من موسم 2014- 2015.

وخاض أردوغان المباراة الافتتاحية لملعب الفريق الجديد “باشاك شهير فاتح تريم ستيديوم”، الذي يتسع لـ17 ألفًا و800 مشجع، وحُجب الرقم 12 الذي ارتداه أردوغان على شرفه.

 

ولهذا بدأ الجميع يؤمن بأن النادى يحظى بدعم حكومي، نظرًا لأن رئيس البلاد كان في المباراة الافتتاحية لملعبه.

كما أن السيرة الذاتية لمدير النادي الحالي، جوكسيل جوموش داغ، تؤكد ارتباطه بحزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، فمنذ عام 2002 إلى الآن وهو يتنقل بين مناصب مجالس البلديات في اسطنبول، حتى عُيّن منذ 2014 حتى الآن بمنصب نائب رئيس مجلس بلدية اسطنبول الكبرى.

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان على يمين اللوحة، ورئيس نادي باشاك شهير، جوكسيل جوموش داغ على يسارها- 2014 (bolgegundem)

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على يمين اللوحة، ورئيس نادي باشاك شهير، جوكسيل جوموش داغ، على يسارها- 2014 (bolgegundem)

لكن عضو مجلس إدارة النادي مصطفي إرجوت، الذي تحدث سابقًا لصحيفة “جارديان”، يرى أن هناك ردًا مناسبًا على هذا، بقوله، “لقد حضر (أردوغان) مباراة وحيدة لنا كانت بدوري أبطال أوروبا، كما أنه يذهب لمشاهدة مباريات فنرباهتشه وبيشكتاش ونعرف أنه من مشجعي فنرباهتشه منذ الصغر”.

وتلقى أبطال تركيا تهنئة من أردوغان، نشرها عبر حسابه الرسمي في “تويتر” مغردًا، “أهنئ من أعماق قلبي فريق باشاك شهير وجمهوره لفوزه ببطولة الدوري موسم 2019- 2020”.

سياسة جعلته في مصاف الكبار

اتبع النادي سياسة جديدة كليًا منذ عودته إلى الدرجة الأولى، وهي الاعتماد على مواهب وأسماء شابة من أجل الاستثمار بها ومحاولة التفوق على الأرقام السابقة.

وأعاد النادي المدير الفني، عبد الله أفجي، الذي عرف الفريق معه النجاحات، وفي أول موسم 2014- 2015 حقق الفريق الفوز على غلطة سراي برباعية نظيفة، كما فرض التعادل السلبي على فنرباهتشه ليهدي الأسود لقب الدوري في الجولة قبل الأخيرة.

وأنهى الموسم رابعًا ليتأهل للدوري الأوروبي للمرة الأولى ويخسر من ألكمار الهولندي بأربعة أهداف لهدف في الدوري التمهيدي من المسابقة.

إرجوت شرح أسباب نجاح تجربة النادي وسط مشاكل الكبار المالية، “لقد حدث الأمر بسرعة أكبر مما توقعنا، لكن عندما تصل للزخم فعليك أن تحافظ عليه، لو كنا فزنا باللقب الموسم الماضي (2016-2017)، لكان الأمر مفاجئًا”.

وتابع، “منذ سنوات كنا نطارد للحصول على مقعد متقدم، نحن الآن من الأربعة المرشحين للفوز باللقب، الفارق أننا شركة مساهمة نموذج ملكية مثل أندية الدوري الإنجليزي، لذلك الأمر لا يتطلب انتخابات، نحن نتخذ القرارات السريعة ونضع خطط طويلة الأمد، نحن نادٍ جديد أمام آخرين يمتلكون 100 عام من التاريخ والقوة الإعلامية ومن الجيد أن نتنافس معهم”.

وعن عدم وجود قاعدة جماهيرية قال إرجوت حينها، “ليس من السهل الحصول على الإرث الكروي، فهم يشجعون بفضل آبائهم وأجدادهم، نحن نذهب للمدارس الثانوية وندعوهم لجولات في الملعب، وفي خلال ست أو سبع سنوات سيكون هؤلاء الصغار من المؤيدين الكبار للنادي”.

وفي منتصف 2016- 2017 تعاقدت الإدارة مع التوجولي إيمانول إديبايور، وجونيور كايكارا، وحقق الفريق ذاته الفوز برباعية نظيفة على غلطة سراي، وظل طوال 17 مباراة متتالية من دون هزيمة.

كما استغل علاقته السياسية في تقليص مدة إيقاف الحارس فولكان باباجان، في نيسان 2017، من عشر مباريات إلى مباراة واحدة على خلفية اعتدائه على أحد الصحفيين.

شارك باشاك شهير للمرة الأولى في موسم 2017- 2018 بدوري أبطال أوروبا بالدور التمهيدي بعدها، وفاز على نادي كلوب بروج البلجيكي، تحت أنظار أردوغان.

لكنه خسر من إشبيلية في الدور التالي بنتيجة أربعة أهداف لهدف، ليتجه للدوري الأوروبي، بدور المجموعات.

وفي موسم 2017- 2018 حقق النادي المركز الثالث في الدوري التركي، خلف كل من غلطة سراي المتوّج حينها، ووصيفه فنرباهتشه.

ليصل بعدها الفريق في موسم 2018- 2019 إلى المركز الثاني، خلف غلطة سراي الذي سيطر على اللقب المحلي للموسم الثاني على التوالي حينها، وليخسر للمرة الثانية لقب كأس تركيا بالخسارة من قونيا سبور بركلات الترجيح.

ولم يعتمد النادي منذ بدايته على الأسماء الكبيرة، بل دعم صفوفه بلاعبين أصحاب خبرات، مثلما حدث مع  لاعب برشلونة وأتليتكو مدريد السابق، أردا توران، ولاعب أرسنال السابق، جيلي كيليتشي،  وأورلاين تشيديو، خوكان أنلر، إيليرو إيليا وكريم فيري.

بالإضافة إلى الاستثمار في أكاديمية النادي وضم أفضل المواهب التركية، التي جاء على رأسها جنكيز أوندير الذي تعاقد معه روما، وتتنافس كبار الأندية الأوروبية للحصول على خدماته حاليًا.

وفي الموسم الحالي 2019- 2020، فرض باشاك شهير التعادل مع غلطة سراي وفنرباهتشه، وفاز على بيشكتاش.

واستكمل سياسته في ضم اللاعبين الكبار مثل البرازيلي روبينيو، وميلوس يوكويتش، وسرادر تاشي، في الشتاء الماضي.

وحقق بذلك التوازن بين الخبرة والشباب، مستغلًا الفرصة الحقيقية لحصد اللقب الذي سعوا إليه منذ سنوات.

باشاك شهير سبور بالأرقام

تبلغ نسبة اللاعبين الأجانب 60% من إجمالي لاعبي الفريق، بعدد بلغ 15 لاعبًا من أصل 25 من الأتراك، معدل أعمارهم الوسطي 29.9 سنوات.

وبحسب موقع “TransferMarkt” المتخصص بالإحصائيات الرياضية، فإن قيمة اللاعبين الإجمالية تبلغ 48.73 مليون يورو فقط.

ويلعب مع النادي أربعة لاعبين دوليين مع المنتخب التركي، هم الحارس ميرت جونوك، والوسط الدفاعي محمود تيك ديمير، والوسط الارتكازي عرفان قهوجي، والوسط الهجومي بيركاي أوزجان.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة