روسيا وإسرائيل ضد إيران في الجنوب السوري

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، خلال لقائهما في الكرملين - 4 من نيسان 2019 (رويترز)

ع ع ع

عنب بلدي – خالد خليل

على ضوء التصعيد والاستفزازات العسكرية، التي تشهدها منطقة الجولان السوري المحتل، بين القوات الإيرانية ومليشيا “حزب الله” وبين الإسرائيليين، تحاول روسيا إحكام سيطرتها العسكرية والمدنية على المنطقة الجنوبية في سوريا بالاعتماد على عناصر من مقاتلي المعارضة والحاضنة المحلية بعيدًا عن التنسيق مع نظام بشار الأسد.

وتسعى القوات الروسية لتكون صاحب الكلمة الفصل في المنطقة المحاذية لإسرائيل، تنفيذًا لتفاهمات بوتين-نتنياهو في 2018، في إبعاد إيران وحزب الله عن الجنوب السوري.

وقال المحلل الإسرائيلي والمتخصص بالشؤون العربية، اهود يعاري، إن “الروس يعملون بجد بعيدًا عن صخب الشعارات لإخراج الإيرانيين وحزب الله من ثلاث محافظات جنوبي سوريا، درعا والقنيطرة وجبل الدروز”.

ووصف يعاري، في مقال نشره موقع “القناة 12” الإسرائيلية، ما تقوم به روسيا بأنه “تحول إيجابي لصالح إسرائيل، وفرصة لا تفوت”.

وأضاف المحلل الإسرائيلي أن على إسرائيل أن تعمل بهدوء لتقوية هذه الفرصة، لأن بوتين لا يريد أن يتحول الجولان إلى ساحة حرب مشتعلة. لذلك، يحرص أن يكون جنوده وضباطه، وغالبيتهم مسلمون من القوقاز، هم المسيطرون على المنطقة من الجانب السوري، بالتعاون مع قوات محلية معادية عداء صريح لكل من إيران والنظام في دمشق.

وأوضح يعاري أن الروس أسسوا “جيش حوران” بقيادة أحمد العودة، وهو أحد قادة فصائل المعارضة المسلحة في الجنوب، وقوام هذا التشكيل العسكري الجديد من المقاتلين المحليين، الذين وقعوا على “المصالحات” التي أشرفت عليها روسيا.

 

جيش حوران

وكشف أحمد العودة، في كلمة له، الشهر الماضي، خلال تشييع مقاتلين من “الفيلق الخامس” سقطوا في تفجير قبل أيام، بأن “حوران قريبًا تحت جيش واحد”.

ويرأس العودة حوالي 3000 من المقاتلين، يُعرفون باسم “اللواء الثامن”، وهو جزء من “الفيلق الخامس” الذي شكله الروس منذ عامين لاستيعاب مقاتلي المعارضة المستسلمين، بموجب اتفاقيات “خفض التصعيد”، وذلك لمنعهم من الانضمام الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد.

قائد "اللواء الثامن" في “الفيلق الخامس” المدعوم روسيًا أحمد العودة

قائد “اللواء الثامن” في “الفيلق الخامس” المدعوم روسيًا أحمد العودة

 

إضافة لقواته، التي تسيطر على معظم أجزاء مدينة درعا والمناطق الريفية المحيطة بها، يقود الروس جهودًا لدفع العودة لتشكيل تحالفات مع عناصر محلية في محافظة القنيطرة أيضًا.

وأكد المحلل الإسرائيلي، اهود يعاري، وهو مقرب من الجيش والمخابرات في إسرائيل، أن القوات المدعومة من روسيا يضيقون الخناق على نشاطات “حزب الله” في قرى وبلدات المنطقة الجنوبية من سوريا، ويفككون الحواجز العسكرية لوحدات الجيش السوري.

ولفت يعاري إلى أن الضباط الروس يعملون على زيادة شعبيتهم في المنطقة، وهم منخرطون في إجراء مصالحة واسعة النطاق بين الدروز وجيرانهم العرب السنة في حوران. وفي الآونة الأخيرة، بدأوا في إنشاء نوع من الإدارة المدنية، محلية مستقلة، لا تخضع لسلطة النظام السوري.

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن الروس أرسلوا في الأيام الأخيرة أيضًا، قوات إلى مدينة دير الزور لخلق نوع من التوازن العسكري والحد من تموضع إيران شرقي سوريا، حيث تحرص طهران على حماية جسرها البري من العراق.

تصعيد واستفزازات عسكرية في الجنوب

وتشير التحركات الروسية منطقة حوران إلى تغيير في سياسة موسكو في إدارة خارطة تحالفاتها في الساحة السورية، الأمر الذي يبدو أنه يثير مخاوف حليفيها التقليديين إيران والنظام السوري، من جهة، ومن جهة أخرى هو ثمرة لجهود بذلها نتنياهو لخلق تنسيق عالي المستوى مع بوتين قبل عامين، لتقويض الوجود الإيراني في المنطقة القريبة من إسرائيل.

وما الاستفزازات العسكرية التي شهدتها هضبة الجولان السوري المحتل وجنوب لبنان، خلال الأسبوع الماضي، بين إسرائيل وحزب الله، إلا مؤشرًا على محاولة الطرفين (إيران وإسرائيل) التعامل مع الواقع الجديد المتمثل بإحكام موسكو سيطرتها على حوران والجولان بالتعاون مع الحاضنة المحلية، الأمر الذي يصب لصالح تل أبيب.

عتاد عسكري وجنديان إسرائيليان على الحدود مع سوريا - تشرين الثاني 2017 (AFP)

عتاد عسكري وجنديان إسرائيليان على الحدود مع سوريا – تشرين الثاني 2017 (AFP)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس 24 من تموز الحالي، عن زيادة التأهب على الحدود الشمالية، بعد دراسة لتقدير الموقف والتطورات العسكرية خلصت إلى أن “حزب الله” قرر على ما يبدو الانتقام لمقتل أحد عناصره، في تفجير نسب إلى إسرائيل في منطقة قرب دمشق يوم الإثنين الماضي.

وكانت إسرائيل قد استهدفت، ليل الاثنين 20 من تموز الجاري، بستة صواريخ على الأقل مواقع تابعة لقوات النظام ولإيران جنوب العاصمة دمشق، ما تسبب في مقتل خمسة مقاتلين غير سوريين من الميليشيات الموالية لإيران، وإصابة آخرين.

وبعد ساعات من رفع الجيش الإسرائيلي لجهوزيته على الحدود الشمالية، وتطبيق إغلاق الأجواء في منطقة الجولان السوري المحتل لنهاية تموز الحالي، وإلغاء مناورات عسكرية كانت مجدولة، ذكر الجيش الإسرائيلي في بيان أن قذائف صاروخية عدة مجهولة المصدر، سقطت في الطرف السوري لخط وقف إطلاق النار في الجولان، صباح يوم الجمعة.

وأكد محرر الشؤون العسكرية والسياسية لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، أن إسرائيل دفعت بتعزيزات عسكرية إلى الحدود الشمالية، وأرسلت “الكتيبة 13” من قوات النخبة من “لواء جولاني”، استعدادًا لاحتمال مثل هذا الانتقام من قبل “حزب الله”.

وقال بن يشاي في تقرير نشرته الصحيفة، يوم الجمعة 24 تموز، إن القيادة العسكرية لم تكن على يقين بشأن حدوث أعمال انتقامية، ولكن الاستفزاز الذي نفذه الحزب في منطقة الجولان وتسبب بأضرار مادية بسيطة، دفع رئيس الأركان، اللواء أفيف كوخافي (بموافقة وزير الدفاع ورئيس الوزراء)، إلى إعلان الاستعدادات العسكرية لإجراء معارك قتالية محتملة مع عناصر “حزب الله” المنتشرين في جنوب لبنان.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة