fbpx

سلامتك يا بيروت

ع ع ع

إبراهيم العلوش

دوّى انفجار، الثلاثاء الماضي، في بيروت، واهتزت قلوبنا من أجل المدينة التي أحببناها، والتي كانت نافذتنا إلى الحداثة وإلى الحرية، رغم كل حروب الطوائف فيها، فالكتب الجديدة والمقالات المهمة، حتى السوريّة منها، كانت تأتي من بيروت، وكانت ملاذ الثائرين السوريين منذ الستينيات قبل أن يخنقها التزاوج بين المخابرات السورية و”الحرس الثوري الإيراني”.

تقدّر بعض المصادر أن الانفجار نجم عن كمية 2750 طنًا من “نترات الأمونيوم” كانت مخزنة في الميناء، وكانت إدارة المرفأ، التي يهيمن عليها “حزب الله”، صادرت هذه المواد من سفينة روسية مارة من سيبيريا إلى موزمبيق ولكنها توقفت في المرفأ اللبناني منذ عام 2014، وكانت هذه المتفجرات هي السبب في تدمير نصف مدينة بيروت، كما قال محافظها، مروان عبود، الذي بكى على الهواء بعد الانفجار.

يُتهم “حزب الله” بالاستيلاء على مطار ومرفأ بيروت منذ العام 2008، حسبما تذكر وثائق “ويكيليكس”، من أجل تسهيل حركة “الحرس الثوري الإيراني” والمخابرات السورية، وكان مطار بيروت فخًا للسوريين وسدًّا منيعا للنظام السوري داخل لبنان، فقائد الأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، لمع نجمه عبر مطار بيروت الذي سلّم كثيرًا من السوريين الهاربين من نظام الأسد إلى “حزب الله” وإلى المعتقلات السورية، فحتى السوريون الذين حصلوا على اللجوء في الدول الغربية يحقق الأمن اللبناني معهم وكأنه فروع تابعة للأمن العسكري والأمن الجوي السوري، وبدلًا من أن تهتم الأجهزة اللبنانية بأمن الشعب اللبناني وبحماية المنشآت اللبنانية، وضعت هدفها الأساسي اعتقال السوريين المطلوبين للنظام ومضايقتهم، وفتح الطريق أمام عناصر “الحرس الثوري الإيراني”، ناهيك عن استعمال المطار والمرفأ لنقل الأسلحة من إيران إلى “حزب الله” من أجل أن يُحكم قبضته على الدولة اللبنانية.

ها هو الحزب الذي شارك بتدمير سوريا يسهم في تدمير لبنان، فالكارثة التي نجمت عن هذا الانفجار كانت بإدارة أنصار “حزب الله”، وهي نتيجة لأعمالهم المقصودة او غير المقصودة، وقد صار الحزب عقبة في وجه خلاص لبنان بعد طرد النظام السوري منه عام 2005، سواء بإصراره على حمل السلاح خارج أجهزة الدولة، أو بتدخله في سوريا، أو بإصراره على أن يكون لبنان جزءًا من دولة “ولاية الفقيه” الإيرانية، كما يصرح علنًا حسن نصر الله، الأمين العام للحزب.

وبعد الاستقبال الحافل للرئيس الفرنسي ماكرون في بيروت، الخميس الماضي، وترحيب الناس بزيارته وبوعوده لمساعدة الشعب اللبناني، نشرت صحيفة “اللواء” اللبنانية مقطعًا مصوّرًا يهتف فيه اللبنانيون “ميشال عون إرهابي”، ويكررونها عدّة مرات وهم يحتجون على الرئيس اللبناني ونهج نظامه اللامبالي بهموم الناس ولا بتطلعاتهم.

نحن السوريين نعي مثل هذا الشعار منذ بداية تحالف ميشال عون مع “حزب الله”، وتصريحاته المحرضة ضد الشعب السوري ومطالبه، وضد اللاجئين السوريين، رغم أن مليارات الدولارات جاءت إلى الخزينة اللبنانية نتيجة المساعدات الدولية لمخيمات اللاجئين السوريين.

ويُذكر أن جبران باسيل، وزير الخارجية السابق، وهو أحد رموز الحكم الفاسد في تحالف عون و”حزب الله”، ردّ على الرئيس الفرنسي الذي طالب بالتغيير، مهددًا الرئيس الضيف بأن مليونين من اللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان سيتم إرسالهم إلى أوروبا إذا تفَككَ الحكم الحالي في لبنان!

التزاوج بين “الحرس الثوري الإيراني” والمخابرات السورية أنجب “حزب الله”، وأنجب الإفلاس والفساد السياسي، وأطلق الشعارات العنصرية ضد السوريين، وما انفجار ميناء بيروت الكارثي إلا محطة من محطات التخريب الإيراني- الأسدي، وقد سبق هذا الانفجار إفلاس المصارف اللبنانية في العام الحالي، واحتفاظها بإيداعات اللبنانيين من العملات الصعبة، وقبله انفجار الشارع ضد الفساد وضد التدخل اللبناني في سوريا في عام 2019، وقبله انفجار القمامة وتراكمها في لبنان عام 2015، وإغراقها الشوارع والشواطئ اللبنانية نتيجة نهب المال العام والاستهتار بصحة الناس، وقبلها الكثير، مثل تفجير موكب رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، عام 2005، الذي اُتهم “حزب الله” به من قبل المحكمة الدولية، بالإضافة إلى تصفية عدد كبير من الرموز اللبنانيين باغتيالات كان أشهرها اغتيال جورج حاوي، وسمير قصير، وجبران تويني، من أجل تمهيد الطريق أمام هيمنة “الحرس الثوري الإيراني”، الذي ابتدأ نهج الاغتيالات بتصفية حسين مروة ومهدي عامل، في ثمانينيات القرن الماضي، وغيرهما من الرموز الشيعية التي كانت ترفض النهج الطائفي الإيراني.

السوريون الذين راحوا ضحايا الانفجار في بيروت، في 4 من آب الحالي، لا أحد يحصي عددهم، فمن أصل 150 ضحية، حتى الآن، أحصت بعض المصادر وفاة 40 سوريًا، منهم عائلة كاملة بأطفالها، كانوا يقومون بإجراءات لمّ الشمل للالتحاق بالأب اللاجئ في أوروبا، أما عدد الجرحى فلا أحد قدّم حتى الآن أي إحصائية دقيقة عنهم وعن نسبتهم من بين الجرحى البالغ عددهم أكثر من خمسة آلاف.

ورغم كل التصرفات العنصرية من جانب أنصار تحالف ميشال عون و”حزب الله”، فإن السوريين، كما كتب حازم الأمين، تطوعوا في تنظيف الركام وفتح الشوارع، وهم الذين سيسهمون في بناء بيروت من أجل أن تكون أجمل بعد العهد الإيراني- الأسدي، الآيل للسقوط حتمًا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة