fbpx

لماذا يتسابق رجال أعمال إلى مجلس الشعب رغم العقوبات

أبرز رجال الأعمال الفائزين بعضوية مجلس الشعب لعام 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – زينب مصري

رغم استهداف الولايات المتحدة الأمريكية الأنشطة الاقتصادية الداعمة للنظام السوري، في إطار قانون “قيصر”، الذي دخل حيز التنفيذ في 17 من حزيران الماضي، شهدت انتخابات مجلس الشعب السوري تسابقًا بين رجال أعمال سوريين، للفوز بأحد مقاعده.

ويطرح تسابقهم إلى الفوز بعضوية في مجلس الشعب السوري تساؤلات عدة حول المكاسب السياسية والاقتصادية التي سيجنيها العضو من فوزه بمقعد داخل المجلس.

“طغمة مالية”

لا ينطبق وصف رجل أعمال على معظم الذين رشحوا أنفسهم لمجلس الشعب وانتخاباته، بحسب ما قاله رئيس “مجموعة عمل اقتصاد سوريا”، الدكتور أسامة القاضي، لعنب بلدي، لأنهم “واجهات لغسيل الأموال في الغالب”.

ويرى القاضي أن هؤلاء المرشحين “طغمة مالية”، أي طبقة مالية فاسدة استطاعت السيطرة اقتصاديًا، بسبب اتفاقها مع “منظومة الفساد” في النظام السوري، وارتباطها بها من خلال شبكة علاقات نفعية معقدة، وبقاء هذه الطبقة مرهون ببقاء المنظومة.

ولا يمكن القول إن الأشخاص الذين ترشحوا للمجلس رجال أعمال، لأن الفساد مستشرٍ في العلاقات التي تربطهم بالمنظومة الأمنية للنظام السوري، ومصادرهم المالية في الأغلب مشبوهة، بحسب القاضي.

وتسابق فئة من الأشخاص للفوز بانتخابات المجلس، تحت مسمى رجال أعمال، هو بمثابة تسابق إلى السلطة، وفقًا للقاضي، من أجل تمكين شبكات علاقاتهم مع الأمن ومع النظام نفسه ومع “منظومة الفساد”.

وذلك لأنهم لا يستطيعون أن يتوسعوا في أعمالهم من دون دعم النظام، فهم يحتاجون إلى استثناءات رخص لافتتاح شركات، وبحاجة إلى وكالات وإجراءات إدارية معينة، وخطوط ائتمان من المصارف السورية لأشخاص معينين وبأوامر من رؤساء فروع الأمن وضباط كبار ودعم القصر الجمهوري لهم.

تصدّر المشهد الاقتصادي

يستخدم النظام عضوية مجلس الشعب كأداة لشكر الداعمين له، بحسب ما قاله الدكتور السوري في الاقتصاد والباحث الأول في وزارة الخزانة النيوزيلندية، كرم شعار، لعنب بلدي.

ولهذا السبب، يتنافس رجال الأعمال على عضوية المجلس، لأنها تُظهر للعامة أن النظام مهتم بشكرهم دون غيرهم، ما يظهر محورية دورهم في المجتمع، ويخلق لهم فرصًا اقتصادية جديدة.

بينما أكد الدكتور أسامة القاضي أن سباق رجال الأعمال هو سباق لتصدّر “المشهد الاقتصادي السوري”، وليس سعيًا لحصانة برلمانية، “فلا حصانة لأي عضو في مجلس الشعب”، بحسب رأيه.

وذلك لأن النظام السوري يستطيع سجن من يريد في أحد سجون أفرع الأمن لديه، كما أن أعضاء مجلس الشعب لا يستطيعون أن يرفضوا أمرًا لأي إدارة فرع أمن أو مخابرات موجود في سوريا، وذلك لسهولة إزالة الحصانة أو تغيير الدستور أو مواده، بسبب بعد البلاد عن القانون والقضاء، بحسب تعبير القاضي.

وأشار إلى أن عضو مجلس الشعب يستفيد من الحماية الأمنية تحت مسميات عديدة، منها مدى رضا القصر الجمهوري والمنظومة الحاكمة عنه، حاله كحال بقية الوزراء والمسؤولين.

ولفت الباحث السوري كرم شعار، في حديث مع عنب بلدي، إلى أن الحصانة الدبلوماسية لأعضاء مجلس الشعب تقتصر على القضايا المتعلقة بالمجلس، ولا تمتد بشكل كامل إلى الدعاوى الشخصية أو المدنية أو الجرمية، ولكون جميع أعضاء المجلس مؤيدين للنظام أيديولوجيًا، فالحصانة البرلمانية تكاد تفقد معناها، بحسب تعبيره.

يتمتع أعضاء مجلس الشعب، بحسب المادة “رقم 21” من النظام الداخلي للمجلس، بالحصانة طوال مدة ولاية المجلس، ولا يجوز في غير حالة الجرم المشهود اتخاذ أي إجراءات جزائية أو تنفيذ أي حكم جزائي ضد أي عضو منهم، إلا بإذن سابق من المجلس.

مكاسب غير مباشرة

يرى شعار أن تكاليف السفر وحضور الاجتماعات النيابية تتجاوز المكاسب المالية المباشرة من عضوية مجلس الشعب، فبينما لا تسهّل العضوية قانونيًا استيراد أو تصدير السلع أو إنشاء أي مؤسسة ربحية، تعد مكاسب رجل الأعمال من عضويته في المجلس مهمة للغاية، وجميعها غير مباشرة.

وقال شعار، إن تلك المكاسب تعطي صورة في أوساط رجال الأعمال أن العضو مهم لدرجة أن النظام يخطب وده من خلال العضوية “رجل أعمال واصل لفوق”، بحسب تعبيره، ما يفتح الباب لفرص شراكة وتعاون مع رجال أعمال آخرين.

وبينما تصدرت قائمة الفائزين أسماء رجال أعمال مثل حسام أحمد قاطرجي وبلال محمد النعال وسامر الدبس، غابت أسماء ذات وزن كبير عن مجلس الشعب، وخرجت من السباق إليه إما بسبب خسارة الانتخابات، كرئيس “اتحاد غرف الصناعة السورية”، فارس الشهابي، وإما بسبب الانسحاب منها قُبيل بدئها، كرجل الأعمال السوري محمد حمشو.

العضو السابق في مجلس الشعب فارس الشهابي، عبر عن “ندمه” على عدم الانسحاب من الانتخابات بُعيد خسارته، معتبرًا أن خسارته كانت “لعدم الطاعة العمياء لمنظومة الفساد المتنامية”.

وبعد أن خسرت قائمته لمصلحة قائمة “الأصالة” التي تضم حسام قاطرجي ونجدت أنزور وحسن بري، قال إنه تعرض للإقصاء بمؤامرة وصفها بـ”الخبيثة والمكشوفة وبأساليب قذرة فاضحة”، هدفت، بحسب تعبيره، إلى الانتقام منه وإضعاف الكتلة الصناعية “الضخمة” التي يمثلها.

تطاول الشهابي عدة مرات على أداء الحكومة، وتجاوز الحد المسموح به في انتقاد الأداء الحكومي، ما خلق جوًا مشحونًا في الأوساط الصناعية خصوصًا والمجتمع السوري عمومًا، بحسب شعار.

إذ يرى أن قليلًا من انتقاد الأداء الحكومي مقبول ومحبب لأنه يُظهر النظام بصورة ديمقراطية، غير أن كثيرًا منه يخلق حالة من التوتر وعدم الرضا، تشكل خطورة على الاستقرار، خصوصًا في الأوقات الصعبة.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة