السباق إلى المستقبل.. حقول كبرى للغاز في الشرق الأوسط

منصة لوياثان للغاز الطبيعي قبالة شاطئ إسرائيل (Albatross)

ع ع ع

تزداد أهمية الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة صديق للبيئة، يمكنه تغذية النمو الاقتصادي في أجزاء كثيرة من العالم في الحاضر وعلى مدى عقود في المستقبل.

وتحدثت عدة دول خلال الأشهر الماضية عن اكتشافات للغاز الطبيعي في أراضيها أو مياهها الإقليمية، نسلط الضوء في هذا التقرير على أبرزها.

تركيا في البحار

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اكتشاف حقل يحوي كمية ضخمة من الغاز الطبيعي في البحر الأسود.

وقال أردوغان، في 21 من آب الحالي، إن “سفينة فاتح التركية التي تنقب في البحر الأسود عن الطاقة اكتشفت حقل غاز يبلغ احتياطيه 320 مليار متر مكعب”.

وفي مطلع 2019، أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي أنه جرى التثبت من وجود احتياطي في حقلي غاز “باتي جليك” و”باتي داغيرمان” غربي البلاد، بحجم ثلاثة مليارات متر مكعب.

وتوقعت هيئة تنظيم سوق الطاقة في تركيا (EPDK) أن يبلغ حجم الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي نحو 52 مليار متر مكعب مع نهاية العام الحالي، دون أن تعلن عن الاستهلاك الفعلي للعام 2019.

وبحسب معهد الإحصاء التركي (TÜİK)، تستحوذ فاتورة الطاقة على الحصة الكبرى من إجمالي واردات تركيا، الذي بلغ 202.7 مليار دولار، بقيمة وصلت في 2019 إلى 41.18 مليار.

وتستمر تركيا بالتنقيب عن الغاز في منطقة شرق المتوسط التي تشهد توترًا بسبب ذلك مع دول أوروبية، أبرزها اليونان وفرنسا، إضافة إلى مصر وإسرائيل.

مصر الغنية بالغاز

أعلنت مصر عدة اكتشافات لحقول الغاز الطبيعي معظمها في البحر الأبيض المتوسط، وكان آخرها في حزيران الماضي.

وأكبر حقول مصر هو حقل “ظهر” الذي اكتشفته شركة “إيني” الإيطالية، في آب 2015، ويقع على مسافة 190 كيلومترًا من سواحل مدينة بورسعيد.

وتقدر احتياطيات الحقل بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، جعلته الأضخم فى البحر المتوسط، بما يوازي 135% من احتياطيات مصر من الزيت الخام.

إضافة إلى حقل “شمال الإسكندرية”، وهو أحد أهم الحقول المصرية فى البحر المتوسط، وتبلغ احتياطياته نحو خمسة تريليونات قدم مكعب من الغاز من المرحلة الأولى فى حقلي “تورس” و”ليبرا”.

وتولى تنفيذ المشروع تحالف مكون من شركة “بي بي” البريطانية و”ديا” الألمانية.

وكانت مصر سجلت عشرة اكتشافات جديدة للنفط والغاز في 2019.

وتشترك مصر إلى جانب تركيا واليونان بتوترات حول منطقة شرق البحر المتوسط بسبب حقوق الثروات الباطنية فيها.

ويقدر تقرير لهيئة المسح الجيولوجية الأمريكية عام 2010 وجود 122 تريليون قدم مكعب (أو 3455 مليار متر مكعب) من الغاز، وكذلك 1.7 مليار برميل من النفط في المنطقة.

السعودية.. ليس النفط فقط

في المنطقة الشرقية، اكتشفت المملكة العربية السعودية، أواخر شباط الماضي، حقل “الجافورة” العملاق للغاز، وهو الأكبر من نوعه الذي يُكتشف في البلاد.

ويبلغ طوال الحقل 170 كيلومترًا وبعرض 100 كيلومتر، وسط تقديرات بوجود نحو 200 تريليون قدم مكعب من الغاز الرطب الذي يحتوي على سوائل الغاز في الصناعات البتروكيماوية والمكثفات ذات القيمة العالية.

وكانت شركة “أرامكو” السعودية أعلنت، في 12 من أيار الماضي، اكتشاف حقلين جديدين خلال الربع الأول من العام الحالي في المملكة، أحدهما للنفط والغاز، والآخر مكمن نفطي.

وقالت “أرامكو” إن مكمن النفط والغاز اُكتشف في الجزء الشمالي الغربي من المملكة العربية السعودية، في حين اُكتشف مكمن نفط في منطقة الأعمال الوسطى.

وكانت الشركة السعودية اكتشفت، في 2019، حقلين ومكمنين للنفط، وحقلًا للغاز البري، وخمسة مكامن جديدة، بالإضافة إلى حفر ستة آبار تحديد ناجحة.

الإمارات والمخزون الضخم

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، في مطلع شباط الماضي، عن اكتشاف مكمن للغاز الطبيعي بمخزون ضخم يقدر بنحو 80 تريليون قدم مكعب.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، يسهم هذا الاكتشاف في الاقتراب من هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة من إمدادات الغاز الطبيعي، ويدعم مشاريعها التنموية الكبرى.

ويقع الحقل المكتشف في المنطقة المشتركة الواقعة بين إمارتي دبي وأبو ظبي، التي تبلغ مساحتها خمسة آلاف كيلومتر مربع.

وكانت الإمارات أعلنت، في تشرين الثاني 2019، اكتشاف 58 تريليون قدم مكعب قياسي من الغاز التقليدي.

ورفع الاكتشاف احتياطيات الإمارات من الغاز إلى نحو 273 تريليون قدم مكعبة من الغاز التقليدي و160 تريليون قدم مكعب قياسي من موارد الغاز غير التقليدية.

موريتانيا تدخل نادي منتجي الغاز

قبل أقل من عام، وتحديدًا في تشرين الأول 2019، أعلن وزير النفط والطاقة في موريتانيا، محمد ولد عبد الفتاح، اكتشافات جديدة من الغاز في الحوض الساحلي لبلاده، وقال إنها تفتح آفاقًا واعدة.

وقال عبد الفتاح، عبر حسابه في “فيس بوك“، إن هذه الاكتشافات توجد في منطقة “بئر الله” الواقعة في المياه الموريتانية بالمحيط الأطلسي، وستفتح آفاقًا واعدة لبناء قطب غازي جديد في موريتانيا.

وذكرت شركتا “كوزموس إنيرجي” (أمريكية) و”بريتيش بتروليوم” (بريطانية) العاملتان في التنقيب عن الغاز والنفط، في بيان، أنهما تمكنتا من تحقيق أحد أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة في المياه قُبالة سواحل موريتانيا.

وتقدر كمية الغاز المحتمل أن تحويها المنطقة نحو 8.9 مليار برميل من المكافئ النفطي.

قبرص والاحتياطي الكبير

أعلنت السلطات القبرصية، في شباط 2019، اكتشاف شركة الطاقة الأمريكية العملاقة “أكسون موبيل” احتياطيًا ضخمًا للغاز الطبيعي.

ووفق وزير الطاقة القبرصي، جورج لاكوتريبيس، يعد هذا الاكتشاف “العالمي المستوى” الأكبر في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلاده.

وأضاف أن تحليلات أولية بينت أن الاحتياطي يحتوي ما بين خمسة إلى ثمانية تريليونات قدم مكعب (ما بين 140 إلى 230 مليار متر مكعب) من الغاز الطبيعي.

وكانت شركة “نوبل اينرجي” الأمريكية أعلنت عن أول اكتشاف قبالة قبرص عام 2011 في حقل “افروديت”، وقدرت أنه يحوي نحو 4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز.

سوريا

في 2010، نفذت السفينة الأمريكية “نوتيلس” بمساعدة تركية مسحًا جيولوجيًا كشف عن واحد من أكبر حقول احتياطي الغاز في العالم بمنطقة شرق المتوسط، وهو حقل “لفيتان” باحتياطي قدره 700 مليار متر مكعب، ولسوريا حق فيه.

وفي 2017، صرح وزير النفط السوري، علي غانم، بوجود احتياطيات كبيرة من الغاز في الساحل السوري، لافتًا إلى أن احتياطي المقطع البحري السوري الواحد يبلغ 250 مليار متر مكعب.

وعلى عكس الحديث عن اكتشافات الغاز، ما زالت الكهرباء لا تكفي الاستهلاك المحلي حيث تعمل وزارة الكهرباء بنظام التنقين.

كما تشهد مراكز بيع الغاز المنزلي طوابير طويلة، ولا سيما في فصل الشتاء.

أهمية الغاز في المستقبل

تقول الرئيسة التنفيذية لشركة “أدنوك” للغاز الطبيعي، فاطمة النعيمي، إنه “لا يمكن أن نتخيل مستقبل الطاقة دون أن يلعب الغاز دورًا رئيسًا، وجميع الإحصائيات والتوقعات فيما يتعلق بنمو مصادر الطاقة المتجددة سنجد فيها سيناريو متعلقًا بزيادة معدلات استخدام الغاز”.

ومن أبرز الدول المنتجة للغاز روسيا وقطر وكندا والولايات المتحدة وكندا والجزائر والسعودية، بينما احتلت سوريا المرتبة الـ42 بين الدول المنتجة للغاز (8.500.000 قدم مكعب)، بحسب موقع “worldometer” المتخصص بالإحصائيات.

ويوفر الغاز الطبيعي 22% من الطاقة المستخدمة في جميع أنحاء العالم، وربع إنتاج الكهرباء في العالم يعتمد عليه.

وله دور حاسم في الصناعات، ولعب دورًا في تطور الصين الصناعي عند تحولها من الاعتماد على الفحم إلى الغاز.

وتتوقع شركة “إكسون موبيل” الأمريكية للطاقة نمو الطلب على الغاز الطبيعي بشكل كبير حول العالم.

وفي أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، سيصبح الغاز الطبيعي المسال مكونًا متزايدًا من الإمدادات اللازمة لتلبية نمو الطلب بحلول عام 2030 وما بعدها.

منحى استهلاك الغاز الطبيعي في العالم بين عامي 1990-2017



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة