fbpx

“تاريخ دمشق المنسي”.. أربع حكايات تاريخية في حب دمشق

ع ع ع

شهد عام 2017 صدور الطبعة الثانية من كتاب “تاريخ دمشق المنسي”، وفيه يروي الكاتب سامي مروان مبيّض أربع حكايات تاريخية من المدينة بين عامي 1916 و1936.

يعتبر الكتاب “وثيقة تاريخية” لأقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، فهدف مبيّض من تأليف الكتاب، وفقًا لما ورد فيه، هو الإضاءة على جوانب مهمة للغاية، تجاهلها المؤرخون والباحثون في التاريخ السوري.

وتدور الحكايات الأربع حول الأمير سعيد الجزائري، والتجربة الفيدرالية، وجامعة “دمشق”، والجمهورية الأولى بقيادة الرئيس الراحل محمد علي العابد، وهذه الحكايات التي تبدو في ظاهرها مجرد قصص من ماضٍ حصل قبل أكثر من 100 عام، تتصل اتصالًا وثيقًا بالحال التي وصلت إليها سوريا.

ألف مبيّض كتابه بحب جارف للمدينة، وهو لا يخفي ذلك منذ الصفحة الأولى التي خصصها لإهداء الكتاب لوالديه وقال فيها، إن “دمشق بخير وستعود كما أردتما لها أن تكون”، أو في المقدمة التي شرح من خلالها أسباب تأليف الكتاب، التي تتلخص بأنه يجب على السوريين عمومًا والدمشقيين خصوصًا معرفة تاريخ هذه المدينة بعد أن تنتهي الحرب، و”يشهدوا ولادتها من جديد”، وبأن دمشق “وحدها الملهم والمعلم الأكبر والشاهد الحيّ على تاريخ البشرية”.

اعتمد مبيّض في الكتاب، المزوّد بصور نادرة للشخصيات والأبنية التي شهدت الأحداث التاريخية المذكورة في الكتاب، على عشرات الدراسات والكتب التاريخية والمقابلات الشخصية، وخصص في نهاية كل فصل عدة صفحات لذكرها بالتفصيل، وهو ما يساعد القرّاء الراغبين بالتوسع والمعرفة على الوصول إلى هذه المراجع.

الحكاية الأولى، عن تجربة الأمير الجزائري، انطلقت وفقًا للكتاب من نقطتين أساسيتين، الأولى شعوره بأحقيته بالحكم والثانية محبته للمدينة وأهلها، ما دفعه لحمايتها من أعمال النهب والسرقة التي انتشرت في تلك الفترة، قبل أن يعيّن نفسه حاكمًا عليها ويُعزل لاحقًا، وهي تجربة لم تذكر كثيرًا في كتب التاريخ، كما يحكي عن الحرب الأهلية السورية في تلك الفترة.

والحكاية الثانية التي تفصّل التجربة الفيدرالية في سوريا بعد الاحتلال الفرنسي (1920- 1946)، وهي فترة قصيرة قسمت سوريا إلى ثلاث دويلات (دمشق وحلب والساحل) لمدة لم تتجاوز عامًا ونصف العام وأسقطها السوريون، مع تفصيل أسباب تأسيس الفيدرالية وأهم شخصياتها وأسباب سقوطها، التي لم تكن كلها أسبابًا وطنية بالمطلق، وفقًا للكتاب.

في حين تشرح الحكاية الثالثة قصة جامعة “دمشق”، وهي حكاية غنية بالتفاصيل التاريخية والمعمقة لجامعة كانت من أهم جامعات العالم الإسلامي، وتروي دور رجالاتها في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية لدمشق وسوريا، وكيف امتدت آثار النجاح حتى بداية العقد الثامن من القرن الـ20، قبل أن يتراجع دورها على جميع الأصعدة.

وينتقل الكاتب في الحكاية الرابعة إلى الجمهورية السورية الأولى، جمهورية الرئيس محمد علي العابد، مع شرح تاريخي وافٍ لعلاقة أجداده مع السلاطين العثمانيين، والمكانة التي تمتع بها العابد وحكمته التي أنقذته من نهايات مأساوية للرؤساء السوريين من بعده ما بين نفي واعتقال.

صدر الكتاب في طبعته الأولى عام 2016 عن دار “رياض نجيب الريس” في بيروت ضمن 315 صفحة.

وسامي مروان مبيّض هو مؤرخ سوري ولد عام 1978 في دمشق، وحصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ السوري من جامعة “إكزتر” البريطانية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة