عوامل خفية لمعارضة إيران التطبيع الإماراتي مع إسرائيل

ع ع ع

عنب بلدي – خاص

جددت إيران تهديداتها للإمارات العربية المتحدة، ردًا على اتفاق أبو ظبي بشأن تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، في 13 من آب الحالي.

وقال نائب قائد “الحرس الثوري الإيراني”، اللواء علي فدوي، في أثناء المؤتمر الثالث لتكريم الوزراء والموظفين، في 22 من آب الحالي، إن طهران “لن تسمح بفتح أبواب المنطقة لإسرائيل”، محذرًا من التداعيات الخطيرة للاتفاق على المنطقة.

وهذا ليس التهديد الأول الصادر من إيران باتجاه الإمارات العربية المتحدة، إذ سبق أن قال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، إن نظرة قواته تجاه الإمارات “ستكون وفق حسابات أخرى”، بحسب ما نقلته وكالة “فارس” الإيرانية، في 16 من آب الحالي.

وأضاف باقري، “أقدم أحد جيران إيران على إقامة علاقات مع إسرائيل بكل وقاحة”، مشيرًا إلى تغييرات ستطرأ على نهج بلاده تجاه الإمارات، دون أن يشرح هذه التغييرات.

تهديدات أمنية مباشرة لإيران

تعبر تهديدات إيران عن مخاوفها من الخطوة الإماراتية، التي ترى فيها أن إسرائيل أصبحت فعليًا على حدودها الغربية، وهو ما يهدد طموحاتها ومصالحها الإقليمية، وفقًا لإذاعة “FreeEurope“، التي قالت إن الخطوة الإماراتية “ربما تسهل تجسس إسرائيل على إيران”، خاصة مع إمكانية إنشاء إسرائيل مراكز لجمع المعلومات الاستخباراتية، كما يمكن لتل أبيب أن تعطل العلاقات التجارية بين طهران وأبو ظبي.

تملك إيران والإمارات علاقات تجارية واسعة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 13.5 مليار دولار، وفقًا لما ذكرته منظمة الجمارك الإيرانية، في نيسان الماضي، كما تعد الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين.

وسبق أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في عام 2018، عن نجاح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) بالحصول على آلاف الوثائق التي “تجرم برنامج إيران لتصنيع أسلحة نووية”، بعد عملية وصفها بـ”النوعية”.

من جهته، قال محلل الشؤون الإيرانية في معهد “دراسات الأمن القومي الإسرائيلي”، راز تسيمت، لراديو “FreeEurope“، إنه من غير المرجح أن تتخذ طهران إجراءات من شأنها أن تعرض علاقتها مع الإمارات للخطر، طالما أنها لا تشعر بتهديد مباشر لمصالحها الأمنية، بحسب رأيه.

ويتفق رأي تسيمت مع ما نقلته وكالة “رويترز“، في 18 من آب الحالي، عن مسؤول كبير في الإدارة الإيرانية لم تذكر اسمه، قال إن طهران لن تتخذ إجراءات عدائية ما لم تتعرض مصالحها للخطر، بينما أشارت الوكالة إلى أن إيران غير قادرة على خسارة مدينة دبي الإماراتية، التي لا تبعد عنها أكثر من 150 كيلومترًا، كطريق لتجارتها الخارجية، خاصة بعد العقوبات الأمريكية عليها.

وعقب الإعلان عن التطبيع، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في 19 من آب الحالي، فرض عقوبات على شركتين مقرهما الإمارات.

وحسب بيان نُشر على موقع الوزارة، أُدرجت شركتا “بارثيا كارجو” (Parthia Cargo)، لخدمات الشحن، و”دلتا بارتس ساب إف زد سي” (Delta Parts Supply FZC)، على قائمة العقوبات لقيامهما بتوفير قطع الغيار وتقديم خدمات لوجستية لشركة الطيران الإيرانية “ماهان إير”.

و”ماهان إير” (Mahan Air) الإيرانية مدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية منذ عام 2011، بتهمة تقديم الدعم المالي والمادي والتكنولوجي إلى “الحرس الثوري الإيراني”.

خسارة النفوذ الإيراني في المنطقة

لكن خسارة إيران عقب الاتفاق لا تتوقف على التهديدات الأمنية من قبل إسرائيل، التي صارت قريبة منها أكثر من أي وقت مضى، بل تمتد إلى نفوذها أيضًا.

وقال المحاضر في مركز “هرتزليا” الإسرائيلي مائير جافيدانفر، لوكالة “رويترز“، إن الاتفاق يمثل “انتكاسة لنفوذ إيران بالمنطقة”، خاصة مع عدم قدرة إيران المباشرة على الرد، وهو ما يعني اهتزاز صورتها أمام حلفائها الإقليميين، بحسب الوكالة، إذ يشكل العداء لإسرائيل إحدى الركائز الأساسية لسياسة إيران الخارجية.

وتدعم إيران عددًا من الميليشيات في المنطقة العربية بشكل علني، على رأسها “حزب الله” في لبنان، وجماعة “الحوثي” في اليمن، التي تخوض حربًا ضد القوات السعودية والإماراتية منذ عام 2015.

لكن مخاوف إيران أيضًا لا تتوقف على اتفاق الإمارات وحدها، إذ أشارت صحيفة “New york Times” الأمريكية، في 18 من آب الحالي، إلى أن هناك توقعات بأن تحذو عدد من الدول الخليجية حذو الإمارات، على رأسها البحرين والمملكة العربية السعودية، وهذا يعني مضاعفة الخطر الأمني من جهة، وخسارة المزيد من النفوذ الإيراني من جهة أخرى، دون أن تستطيع طهران الرد حتى عبر وكلائها الإقليميين، كـ”حزب الله”، إذ إن الأخير يعاني من حصار سياسي بعد انفجار مرفأ بيروت، في 4 من آب الحالي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة