تعا تفرج

الماسونية في إدلب مجددًا

ع ع ع

خطيب بدلة

زاوية “تعا تفرج” لهذا الأسبوع معطوفة على زاوية الأسبوع قبل الماضي التي حكينا فيها عن رجل يظهر مع الجولاني في صورة، وغير منتبه إلى أن كنزته مرسوم عليها شعار الماسونية، فأثار ذلك حس الدعابة لدى أحد الصحفيين فتساءل: يا ترى هذا الرجل من محفل إدلب الماسوني؟!

في الصورة، بدا الرجل “أبو الكنزة الماسونية” مستمتعًا بحديث الفاتح أبي محمد الجولاني، حتى لينطبق عليه قولُ عمتي الحاجة خدوج (فاتح تمه وراخي..)، وأما الذكاء الكائن في رأسه المحمول على كتفيه فلا أعتقد أنه يكفيه ليتساءل عن لقب “الفاتح” الذي يطلقه الجولاني على نفسه: حضرته فاتح شو؟ علبة سردين؟ ولا كاظوظة ستيم؟ وغير وارد طبعًا القول إنه فاتح قنينة شمبانيا، فالجولاني لا يشرب.

وجدتُ، على صفحة عنب بلدي الفيسبوكية، 23 تعليقًا على مقالتي الخاصة بالماسونية، يظهر لي منهم 18، والبقية على الأغلب حشكوا لي، في وقت سابق، على والدتي وشقيقاتي، فحظرتهم، ولكن، للأمانة، هذه المقالة لم تجرّ عليَّ أي تحاشيك، بل إن الأصدقاء الذين علقوا عليها أعجبتهم نغمة الكتابة والطباعة على القمصان، فحلف أحدُهم يمينًا أن جده كان يرتدي قميصًا من البالة عليه شعار مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية (FBI)، وتحدث آخر عن بائع بالة كان يزور قريتهم اسمه “أبو البلاوي”، اشترى له والده منه بنطالًا بشيالات وعليه كتابات بالإنجليزية، ولم يكن أحد في القرية يعرف ترجمتها. ورَدَّ آخر بأن كثيرًا من قطع البالة إسرائيليةُ الصنع، ورغم كراهية شعبنا للصهاينة، لم يتسبب ذلك بأي مشكلة لأحد.

لا تتضمن هذه الكتابات والتعليقات أي استهانة أو استخفاف بشعبنا الفقير، وكلنا نعلم أن نظام “البعث”، وبعده طغمة حافظ الأسد، قد نهبوا ثرواتنا، وأفقرونا، ولم يبقَ لنا سوى هذا الإحساس بالمرح، والميل إلى الضحك الذي لا نخترعه، ولا نفبركه، ولكننا، نشاهده عيانًا. فقد ذهبنا، ذات مرة، في رحلة مدرسية إلى الشاطئ الأزرق، وهناك تخلى أحد زملائنا عن بنطاله الخارجي، وكان مكتوبًا على سرواله (Made in Canada)، فاستنتجنا أنه مصنوع من كيس طحين كندي مما يباع في الأسواق، وقد كتبت عليه عبارة “هدية إلى الشعب السوري”، ولم يكن أحد منا يجرؤ على التساؤل لماذا يباع في الأسواق طالما أنه هدية؟ المهم أن زميلنا ذا السروال المصنوع من كيس طحين أبيض لم يتوقف عن إضحاكنا بغفلته، إذ إنه لم يقاوم إغراء السباحة في ذلك الجو الحار، بحضور عدد لا يحصى من الرجال والنساء المنتشرين على البلاج، فـ”شَكَّ راسية”، أو كما نقول في إدلب “ضَرَب قادوس”، وابتعد في العمق حتى لم نعد قادرين على رؤيته، والمسكين، من فرط سروره وانسجامه مع عذوبة ماء البحر، لم ينتبه إلى أن المطاط الذي يحمل سروالَه الكندي قد ارتخى في الماء، فظهر لنا قادمًا على نحو مضحك، ونحن زملاءه الواقفين على الشط أردنا أن نتلافى الموقف فهتفنا به “اغطس في الماء اغطس” وهو يضحك ويقول لنا: “المي هون رقيقة، مو غاططتني”!



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة