جني التين.. من موسم خير إلى تحدي الموت في ريف إدلب الجنوبي

ثمار التين في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب - 21 آب 2020 (اقتصاد)

ع ع ع

عنب بلدي – إدلب

لم يمنع تحليق طائرات الاستطلاع فوق الحقول، وأصوات قذائف المدفعية، والألغام المخبأة للغدر بالقادمين، أصحاب حقول ريف إدلب الجنوبي من التوجه إلى أراضيهم بهدف جني حبات التين الناضجة.

خلال الأسبوع الأول من آب الحالي، قُتل وأصيب ثمانية أشخاص في أثناء محاولتهم قطف محصول التين، من قراهم التي غادروها نتيجة القصف والعمليات العسكرية، بعد أن دفعهم الفقر للمغامرة رغم المخاطر.

الدبابات لا تفيد التين

اتجه صفوان الإبراهيم إلى حقله متجاهلًا القصف وقوات النظام المتربصة بمنطقة التماس، لكنه وجد المحصول “سيئًا”، بحسب ما وصفه لعنب بلدي، بعد أن وقفت العمليات العسكرية في وجه العناية بالأرض والأشجار.

تشتهر قرى جبل الزاوية وريف إدلب الجنوبي بزراعة التين، الذي يمثل مدخولًا رئيسًا للسكان، وتمتاز بإنتاج التين المجفف الغالي الثمن، والذي يحمل خواص علاجية.

ويقدر المهندس الزراعي مصطفى خنوس، في حديثه لعنب بلدي، كمية الإنتاج السنوية من المنطقة بحوالي خمسة آلاف طن، تعتاش عليها 70% من العائلات، إلا أن خسائر العام الحالي بلغت ألفًا و500 طن حتى الآن.

يتراوح سعر طن التين المجفف ما بين ألفين و500 حتى ثلاثة آلاف دولار، وتنتج الشجرة الواحدة (بعد أن يبلغ عمرها 15 عامًا) 80 كيلوغرامًا من التين، الذي يتحول إلى 20 كيلوغرامًا من التين المجفف.

تزرع قرى جبل الزاوية جميعها التين، بالإضافة إلى كفرنبل، ويمتاز محصول التين عن غيره بحاجته للقليل من العناية فقط، إذ لا يحتاج إلى عمليات الخدمة والري ورش المبيدات والتقليم سوى بشكل طفيف، حسبما قال خنوس.

لم تكن قلة المحصول “سيئة” بالضرورة، حسبما وجد صفوان، فالتجار زاد طلبهم على التين، ما جعل من مغامرته تحديًا يستحق الجهد والمخاطرة.

في المقابل، اعتبر المزارع مهيب عثمان أن المحصول تأثر بالكم والجودة بسبب المعارك، وكان إقبال التجار “ضعيفًا” مع عدم توحيدهم الأسعار، إلا أن السعي وراء لقمة العيش هو ما يحتم عليه المخاطرة.

هرسته الدبابات.. هل ينمو في الشمال؟

“الأرض لا تقدر بثمن”، حسبما وصف المزارع بهاء السويد قيمة أرضه التي خسرها في كفرنبل قبل نزوحه نحو الشمال.

خلت مدينة كفرنبل من أهلها مع تقدم قوات النظام السوري خلال عام 2019، وداست دباباته على أشجارها في حين أمطرتها مدافعه بالقذائف، لذا لا يعتقد بهاء أن أرضه نجت من الدمار.

ولم يقدم النزوح إلى الشمال حلًا مجديًا للمزارعين لبدء زراعتهم من جديد، فشجر التين لا ينمو بأي أرض، حسبما قال المهندس الزراعي مصطفى خنوس.

ويحتاج التين إلى مناخ معتدل صيفًا وبارد شتاء مع تربة لا تجمع الماء، كما أن أشجاره بحاجة إلى أربع أو خمس سنوات لتقدم محصولها.

وتحمل أنواعه فوائد طبية وصحية، خاصة المجفف منها، حسبما قال خنوس، إذ تقوي حباته عضلة القلب، وتشفي أمراض الجهاز التنفسي والهضمي.

التين الأخضر من أنواعه “الكرسعاوي” أو “المعنق”، والمجفف تسمى أنواعه بـ”السلطاني” و”السطاحي” وتعد من أفضل أنواع التين من حيث الجودة.

ومنذ مطلع عام 2019، سيطرت قوات النظام وروسيا على 60% من الأراضي التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة، مع خسارة نحو ألفين و300 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية، وبقاء ألف و500 كيلومتر مربع، بينها أراضي جبل الزاوية التي تعاني من القصف والخروقات لاتفاق “موسكو”، في 5 من آذار الماضي، الذي أُعلن بموجبه وقف إطلاق النار.


أسهم في بناء هذه المادة مراسل عنب بلدي في إدلب يوسف غريبي



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة