ع ع ع

عنب بلدي – نور رمضان

بعد نحو عام على توقيع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) خطة عمل مع الأمم المتحدة من أجل إنهاء ومنع تجنيد الأطفال في صفوفها، ما زالت اتهامات توجه لـ”قسد” بعدم تطبيق تعهداتها حيال ذلك.

نشرت منظمة منظمة “هيومن رايتش ووتش” الدولية تقريرًا، في آب 2018، قالت فيه إن “وحدات حماية الشعب” (الكردية) تجنّد الأطفال، وبينهم فتيات، للقتال في صفوفها، مشيرة إلى أن من بين الأطفال المجندين أطفالًا نازحين مع عائلاتهم إلى المخيمات التي تسيطر عليها “الوحدات”.

ورد حينها “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد) على التقرير بقوله، إن تجنيد الأطفال هو عبارة عن “تجاوزات فردية”.

بين رفض العائلات وإجبارها

نور (استخدمت اسمًا وهميًا خوفًا على سلامتها)، وهي إحدى مقاتلات “وحدات حماية المرأة” وعمرها 16 عامًا، قالت لعنب بلدي إنها انضمت، في آذار الماضي، إلى “شبيبة الرقة”، ثم ذهبت إلى دورة في القامشلي، وهناك تعرفت إلى مقاتلات أقنعنها بالانضمام إلى صفوف “الوحدات” ووافقت من دون علم أهلها.

عندما عادت نور إلى أهلها في زيارة، منعها والدها من مغادرة المنزل، وتواصلت مع قيادتها التي أرسلت دورية “فكت أسرها”، بحسب تعبيرها.

تشارك نور الآن في تفتيش النساء عند الحواجز في بلدة عين عيسى شمالي الرقة، ولم تزر أهلها منذ ذلك الحين، رغم أنها تملك إجازة شهرية مدتها ستة أيام.

في المقابل، قالت “شمس عفرين”، كما تحب أن تطلق على نفسها، لعنب بلدي، وهي مقاتلة في “وحدات حماية المرأة” إنها انضمت إلى صفوف “الوحدات” في 2015 بمدينة عفرين عندما كان عمرها 17 عامًا، “انضممت وكلي يقين أن ما أقوم به عين الصواب”، وأضافت أنها تعلمت كثيرًا منذ انضمامها “على السلاح والوقوف بوجه الظلم”.

لم يمانع والدا “شمس عفرين” انصمامها إلى “الوحدات”، فهما مقاتلان أيضًا في صفوف القوات منذ 2014.

والد إحدى المنتسبات إلى “وحدات حماية المرأة”، تحفظ على ذكر اسمه لأسباب تخص سلامته، قال لعنب بلدي إن ابنته شاركت مع “شبيبة الثورة” التابعة لـ”قسد”، ثم انضمت إلى معسكرات “الوحدات” مخالفة بذلك رأي عائلتها، وعادات المجتمع.

وأضاف أن ذلك دفعه للتبرؤ منها ومن أفعالها، بعد أن توجه إلى مركز لـ”الوحدات” للمطالبة بإرجاع ابنته، فطردته مقاتلات “حماية المرأة” من أمام المركز عدة مرات.

مخاوف

خُطفت فتاة عمرها 15 عامًا الأسبوع الماضي في قرية طاوي برمان بريف محافظة الرقة، وسط اتهامات لـ”وحدات حماية المرأة” بالوقوف وراء ذلك، بعد الاتفاق مع الفتاة بهدف تجنيدها.

وقال أحد أقرباء الفتاة في لقاء حضره مراسل عنب بلدي في الرقة، إن “ما حدث غير مقبول في مجتمعنا، فإقناع الفتيات بطرق سريعة ثم تجنيدهم غير مشروع ويفكك الأسرة”.

تأكد قريب الفتاة من شهود عيان أن سيارة نوع “فان” بيضاء خطفت الفتاة من أمام منزل ذويها، وغادرت المنطقة بسرعة نحو مركز المدينة.

وتكررت هذه الحالة للمرة الثانية في آب الحالي، حيث خُطفت فتاة بالطريقة ذاتها أمام منزل ذويها في قرية حمرة جماسة شرقي مدينة الرقة.

وكانت صحيفة “القدس العربي” تحدثت في تقرير نشرته، في 7 من تموز الماضي، عن زيادة ظاهرة اختطاف القاصرين بهدف التجنيد الإجباري، وسط اتهامات لـ”الوحدات الكردية” بالمسؤولية عن ذلك.

تساؤل

خاتون، وهي مقاتلة في “وحدات حماية المرأة” منذ ثلاثة أعوام، قالت إنها اختارت هذا الطريق بنفسها، وأحبت المشاركة بقتال تنظيم “الدولة” مع “الوحدات”، حيث شجعتها قوة المقاتلات.

وأضافت خاتون، التي لا ترغب بذكر اسمها الكامل، “أنا من بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، وابنة عشائر، وأعرف أن انضمامي للمقاتلات منافٍ لعاداتنا، لكن الزمان تغير، وعلينا أن نتماشى معه”، وتتساءل عن سبب عدم تقبل المجتمع للفتيات في “الوحدات”، فالنساء كن يعملن شرطيات سابقًا لدى النظام السوري.

نائب رئيس “رابطة المستقلين الكرد السوريين”، المحامي رديف مصطفى، قال لعنب بلدي إن “الوحدات” تخطف القاصرين بهدف التجنيد في صفوفها، في انتهاك لحقوق الإنسان والطفل.

وأوضح أن ذلك يجري بشكل سري في مناطق شمال شرقي سوريا، وترتبط وتيرة التجنيد بحجم الضغوط التي تمارسها المنظمات الدولية على “الإدارة الذاتية”، وذلك يتعارض مع “الخطة” الموقعة مع الأمم المتحدة.

نفي غير قاطع

نفى مدير المكتب الإعلامي في “مجلس الرقة المدني”، مصطفى العبد، لعنب بلدي، تجنيد أو توظيف قُصّر سواء بشكل تطوعي أم إجباري ضمن صفوف قوات “الإدارة الذاتية” (التي تمثل الوحدات نواتها) بمختلف تشكيلاتها، وحتى في مؤسساتها المدنية.

وقال العبد، إنه “وفق النظام الداخلي لمكتب الدفاع في الإدارة الذاتية سن التكليف هو 18 عامًا، لكن يحدث أحيانًا خلال حملات التجنيد اعتقال من هم أصغر من سن التكليف، إذ يخطئ عناصر الدوريات بتقدير أعمار الشبان، لأنهم لا يملكون ثبوتيات تثبت صحة ادعاءاتهم، لكن فور تأمين ذويهم ثبوتيات تبين أن أعمارهم أقل من سن التكليف يتم تركهم”.

أما عن تجنيد الفتيات القاصرات، والحديث في المدينة عن خطفهن، فذلك “غير صحيح أبدًا”، بحسب تعبير العبد.

وكانت صحيفة “العربي الجديد” نقلت عن مصدر لم تسمّه في مدينة القامشلي أن “منظمة الشبيبة الثورية” هي المسؤولة عن عمليات تجنيد القاصرين، إذ تقتاد الذكور أو الإناث إلى معسكرات مغلقة، وتقدم لهم إغراءات، وتغذي لديهم نزعة حمل السلاح.

English version of the article

مقالات متعلقة