fbpx

ارتفاع تكاليف الدراسة يرهق طلاب الجامعة في حمص

جامعة البعث في حمص(سانا)

جامعة البعث في حمص(سانا)

ع ع ع

حمص – عروة المنذر

“ارتفعت تكلفة الدراسة عن الفصل الماضي ضعفين عما كانت عليه في السابق من جميع النواحي، ثمن المحاضرات، تكلفة معيشة طلاب الجامعة، القرطاسية، المستلزمات. الوضع لم يعد يحتمل”.

هكذا سرد الطالب في كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة “البعث” في حمص عدي جابر (22 عامًا) لعنب بلدي معاناته في تغطية نفقات دراسته، فهو يعمل خلال العام بمهن حرفية مختلفة لتأمين تكلفة دراسته، “أما الدروس الخصوصية فهي قصة أخرى”، أردف عدي.

يعاني طلاب جامعة “البعث” من “وضع غاية في الصعوبة”، بحسب طالبة كلية الزراعة في السنة الثانية (تحفظت على ذكر اسمها الحقيقي)، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا.

“أرغمتنا الأزمة الاقتصادية على الاعتماد على أنفسنا في تأمين مصاريف الدراسة بعد أن أنهك مصروف البيت أرباب أسرنا وجعل قدرتهم متدنية على تأمين مصاريف دراسة أبنائهم في الجامعة”، بحسب ما ذكرته الطالبة.

وأسهمت جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) بتفاقم مشكلة مصاريف الدراسة، فمع إغلاق المطاعم والمقاهي التي تعد مقصد أغلب طلاب الجامعة في الحصول على عمل بعد أوقات الدراسة الجامعية، فقد معظمهم أعمالهم الخاصة التي يعتمدون عليها في تدبر أمورهم.

تعليق الدوام في الجامعة لمدة شهرين لمواجهة تفشي “كورونا”، وصعوبة بعض المقررات العلمية، اضطر أغلب الطلاب لدفع مبالغ مقابل دروس خصوصية ارتفعت أجورها في الآونة الأخيرة، ما يهدد بعضهم بالرسوب وتحمل تكاليف العام الدراسي مرة أخرى.

تكلفة الدراسة “تحلّق عاليًا”

انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار أربك أصحاب المكتبات المتخصصة ببيع مستلزمات الطلاب الجامعيين، فارتفع سعر نسخ الورقة الواحدة من عشر ليرات سورية إلى 35 ليرة، أما الآلة الحاسبة العلمية فقفز ثمنها من 17 ألف ليرة إلى أكثر من 75 ألفًا، وفق ما قاله صاحب إحدى المكتبات المتخصصة ببيع القرطاسية لعنب بلدي.

“بسبب إغلاق الجامعة وبسبب تردي وضع معيشة الطلاب، أصبح الوضع الاقتصادي بالنسبة لنا مربكًا”، قال صاحب المكتبة، الذي تحفظ على ذكر اسمه، مضيفًا أن جميع مستلزمات المكتبات من طابعات ومحابر وأوراق أصبحت مسعرة بالدولار الأمريكي.

“لم يعد يستطيع الطالب أن يتحمل أكثر، فالأسعار تحلّق عاليًا”، بحسب تعبير الطالب في كلية الهندسة المدنية بجامعة “البعث” نورس المحمد.

نورس قال لعنب بلدي إن ثمن المحاضرات للمادة الواحدة أكثر من ثلاثة آلاف ليرة، وأقل قلم ثمنه 500 ليرة، موضحًا، “أعمل في مطعم بدوام ليلي براتب 35 ألفًا، لكن توقف المعمل خلال حظر التجول جعلني أفقد عملي وأقع في ضائقة مادية كبيرة”.

الطالبة في كلية العلوم بجامعة “البعث” نسرين بكار، استأجرت آلة حاسبة لاستخدامها في الامتحانات بخمسة آلاف ليرة، لأن ثمنها لا يقل عن 20 ألفًا، وحتى تحصل على الآلة الحاسبة اضطرت لحجزها قبل أسبوع.

دروس خصوصية

مع تفاقم مشكلة المعيشة في مناطق سيطرة النظام السوري بمدينة حمص، أُجبر الطلاب الجامعيون على العمل لمساعدة أسرهم، ما جعل حاجتهم إلى الدروس الخصوصية ملحة.

عروة يوسف، طالب في كلية الاقتصاد بجامعة “البعث”، قال لعنب بلدي إنه يعمل سبع ساعات متواصلة في أحد المعامل لمساعدة والده، ما اضطره في شهر الامتحانات لشراء دروس مكثفة ليستطيع إكمال دراسته، “لكن الدروس الخصوصية ارتفعت أسعارها أضعاف الفصل الماضي”، يوضح الطالب.

يدفع عروة سبعة آلاف عن كل مادة، وهو يلجأ إلى هذا الخيار مضطرًا، لإتمام دراسته والحصول على تأجيل يجنبه الخدمة الإلزامية في الجيش.

الكتابة وراء المحاضِر

بسبب ارتفاع ثمن المحاضرات وعدم قدرة عدد كبير من الطلاب على شرائها، لجأ بعض الملتزمين بالدوام إلى كتابة المقرارات في أثناء شرح أساتذة الجامعة وتحويلها إلى ملفات “pdf”، ومن ثم تحميلها على قنوات عبر تطبيق “تلجرام”، الأمر الذي ساعد طلابًا آخرين على حل جزء من المشكلة.

“بدافع إنساني بدأنا أنا وبعض زملائي بتصوير دفاترنا بعد كتابة المحاضرة خلف الدكتور وتحميلها على قناتنا في تطبيق (تلجرام)، في محاولة لمساعدة زملائنا الذين لا يملكون ثمن المحاضرات التي تباع في المكتبات، وعلى الرغم من صعوبة الدراسة من شاشة الهاتف، استطعنا حل جزء من المشكلة”، بحسب ما قاله نور نجم، أحد المشرفين على قناة لنشر مقررات الجامعة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة