“رايتس ووتش”: السلطات السورية تهمل الكوادر الطبية في مواجهة “كورونا”

أخذ المسحات الخاصة باختبار فيروس كورونا المستجد للمسافرين خارج البلاد في ن مركز تلقي اتصالات حجز موعد لأخذ المسحات إلى صالة الفيحاء الرياضية بدمشق 17 من آب (وزارة الصحة)

ع ع ع

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” حكومة النظام السوري بإهمال الكوادر الطبية العاملة في التصدي لجائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وذكر تقرير للمنظمة صادر أمس، الأربعاء 2 من أيلول، بحسب شهادات أطباء وعمال إغاثة ومدنيين، أن المستشفيات تجاوزت قدرتها الاستيعابية، ويواجه عمال القطاع الصحي نقصًا “خطيرًا” في المعدات الشخصية الوقائية.

كما أن النقص في المعدات الوقائية المناسبة، والإمكانية المحدودة لاستخدام أسطوانات الأوكسجين، يسهمان في وفاة عمال القطاع الصحي والسكان بشكل عام في سوريا.

وتتوفر الفحوصات والأوكسجين والرعاية الطبية الأساسية فقط للقادرين على تحمل تكلفتها، ما ينتهك الحق الأساسي في وصول متساوٍ ومعقول التكلفة إلى الرعاية الصحية.

وأشار التقرير إلى أن الوفيات التي تُنعى على صفحات الوفيات عبر الإنترنت تنتمي بشكل أساسي إلى النخبة، مثل مديري المستشفيات، أو أساتذة طب سابقين.

ويصعب تقدير الأسباب المحددة لقلة الإبلاغ، وفقًا للتقرير، بسبب قيود الحكومة على اطلاع عمال الإغاثة على نتائج الفحوصات في مرحلة مبكرة، وغياب الفحوصات على نطاق واسع على الرغم من ضغط منظمات الرعاية الصحية لتوسيع قدرات الفحص.

وقدّر الأطبّاء الذين قابلتهم “رايتس ووتش” في التقرير أن عدد الوفيات بين الأطباء والممرضين في الصفوف الأمامية أعلى بكثير، بسبب عدم القدرة على إحصاء موظفي الصحة في الأرياف.

وقالت باحثة سوريا في المنظمة سارة الكيالي، إن الأرقام الرسمية الواقعية للوفيات تتناقض مع أعداد نعوات الأطباء وأعضاء الطاقم التمريضي المتصدين لفيروس “كورونا”.

وأضافت أن عدم الاكتراث لصحة الكوادر الطبية في ظل انتشار الجائحة ليس “مفاجئًا” بعد ارتكاب حكومة النظام السوري “جرائم ضد البشرية”.

وأشارت الباحثة إلى أن الحكومة تركت تلك الكوادر تحارب الجائحة وحدها، وتخلت عن مسؤوليتها في اتخاذ الخطوات الضرورية لإنقاذ الأرواح.

ودعت “رايتس ووتش” منظمة الصحة العالمية، وغيرها من المنظمات المكلفة بالعمل على الصحة، إلى أن تصر علنًا على توسيع قدرات الفحص، والإبلاغ الشفاف والدقيق عن أعداد الإصابات بفيروس “كورونا”، والتوزيع المنصف للمعدات الشخصية الوقائية الكافية على عمال القطاع الصحي في البلاد، بما فيها المناطق الريفية.

كما دعت حكومة النظام إلى التصريح علنًا بالتزامها بزيادة قدرات إجراء الفحوصات في مختلف أنحاء سوريا، بما في ذلك المناطق خارج سيطرتها وفي الأرياف، وأن تتخذ خطوات ملموسة لتسهيل تطوير مراكز إجراء الفحوصات تكون متاحة للاستخدام بشكل متساوٍ.

وقدر موقع “Syria-in-Context“، وجود 85 ألف إصابة بالفيروس في دمشق فقط، مستندًا في استنتاجاته إلى صفحات الوفيات المنشورة على الإنترنت من 29 من تموز حتى 1 من آب الماضيين، وصور الأقمار الصناعية للمقابر، ومقابلات مع أطباء، واستكمال البيانات بالاستقراء بناء على نموذج أنشأته جامعة “إمبريال كولاج لندن” حول انتقال الفيروس.

وأعلنت وزارة الصحة السورية تسجيل 2898 إصابة بفيروس “كورونا” في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة النظام، شُفي منها 661 شخصًا وتُوفي 120 شخصًا.

في حين أعلنت “نقابة أطباء دمشق” وفاة 34 طبيبًا وطبيبة متأثرين بإصابتهم بالفيروس، وهي أرقام أقل بكثير من النعوات المنتشرة لأطباء في مواقع التواصل الاجتماعي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة