تعا تفرج

خذوا ماكرون واتركوا لنا فيروز

ع ع ع

خطيب بدلة

ما إن أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أنه سيزور المطربة فيروز، خلال زيارته لبنان، حتى قامت قيامة أساطين “السوشيال ميديا”، ومحللي “فيسبوك” الاستراتيجيين، وسارعوا إلى نبش سنسفيل فيروز وكل مَن شد على يدها من آل الرحباني وحداد وجمهور المحبين على لَمّ الفراش.

جرى التعامل مع هذه الحادثة كما لو أن فيروز هي التي كتبت المكاتيب، وأرسلت المراسيل، وبللت بدموعها المناديل (على حد تعبير نزار قباني) في سبيل حصولها على إذن بزيارة ماكرون، لأنها مبتلاة بحب الزعماء والرؤساء، بعيدًا عنكم!

سبب هذه “الهُلّيلة” أن المحللين الاستراتيجيين المذكورين شموا من زيارة ماكرون رائحة لم تعجبهم، وهي أن لديه خطة ثورة لبنانية مضادة، فغضبوا وانفعلوا وكأنهم واقفون مع الثورة اللبنانية ولم يسخروا من ثورة “17 تشرين”، ويقللوا من شأنها، وكأنهم لم يشنوا حملة واسعة على السوريين الذين تضامنوا مع الشعب اللبناني في 4 من آب الماضي، ولم يقولوا “أين كان هؤلاء يوم ضربنا الأسد بالكيماوي، ويوم شردنا، ويوم هجرنا، ويوم قتل أبناءنا في السجون؟”. وقالوا، والله أعلم، إن ماكرون سيسعى إلى تأهيل “حزب الله” الإرهابي، وتبرئته من دماء اللبنانيين والسوريين، وهذا تتحمل وزره فيروز، لأنها وافقت على استقباله في بيتها، ولو كان أي واحد منهم مكانها لرفض الزيارة بقوة.

ومثل كل المفلسين الذين يعودون، عند الزنقة، إلى الدفاتر العتيقة، وقف فريق من منتقدي فيروز ليعلن، مع ابتسامة شبيهة بابتسامة البطل الذي أمسك الذئب من ذيله، أن فيروز لها سوابق في مديح الإرهابي حسن نصر الله (هو إرهابي بالفعل)، فإذا حاججتَ الواحد منهم، وأردت أن تحرجه فطلبت منه أن يضع رابطًا للتصريح الذي صدر عن فيروز وتؤيد فيه ذلك الإرهابي المتخلف، سرعان ما يحيلك إلى تصريح لابنها زياد بهذا الخصوص. وهذا الكلام، بلا شك، يجرك باتجاه مساجلات سفسطائية لا متناهية، كأن تقول له: وهل هناك تصريح من فيروز تقول فيه إنها فوضت ابنها زياد بالتصريح بالنيابة عنها في الشؤون السياسية، كما لو أنها قاصر؟ فيقول لك: ولكن زياد صرح وهي سكتت. والسكوت، برأي أناس يقررون نتيجة معينة ثم يسعون لإثبات صحتها، أمر مرفوض، إذ كان يجب عليها أن تنط فورًا وتقول: ليس صحيحًا ما قاله زياد، مع العلم أن فيروز تعرضت خلال مسيرتها الفنية إلى كثير من المماحكات والأخذ والرد، حتى إنها غنت، ذات يوم، أغنية عودك رنان، وعازف العود في الأغنية اسمه “علي”، وحينما كتب زياد كلمات الأغنية خاطبه بقوله “ضَلَّكْ عيد يا علي، سمعني العود…”، فارتأى بعض أصحاب التفكير السطحي أنها تتحايل على الأمر لتأتي على ذكر الإمام علي، لأنها تشيعت! ومع ذلك لم تدلِ فيروز بتصريح تنفي فيه حبها للإمام علي، وتؤكد أن المقصود هو عازف العود في الفرقة!

لستُ من عشاق ماكرون، ولا من المدافعين عن سياسته في لبنان أو سوريا أو حتى في فرنسا، ولكنه، بزيارته فيروز، كبر في عيني، فالكبار هم الذين يعرفون قيمة الكبار.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة