دروس للغة الإشارة ومشاريع صغيرة.. مركز يدعم الصم في كفرنوران

مركز لتعليم الصم لغة الإشارة في قرية كفرنوران-4 من أيلول 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – إياد عبد الجواد

للتواصل مع أبنائه الصم الثلاثة، تعلّم مُدرّس اللغة الإنجليزية عمر درويش لغة الإشارة، وبادر إلى تعليمها مع ابنته لأشخاص صم في قريته كفرنوران غربي محافظة حلب.

أنشأ المُدرّس مع زوجته حلوم المصطفى وابنته بيان، التي تعاني من الصمم (ضعف السمع) منذ قرابة عشر سنوات، مركزًا لتعليم لغة الإشارة في منزلهم الواقع في القرية، وبعد إجادته اللغة باشر بتعليمها مع ابنته لستة طلاب ارتادوا المركز عند افتتاحه.

إلى جانب لغة الإشارة، عمل عمر مع ابنته بيان على تعليم الطلاب اللغة العربية والرياضيات والجغرافيا، ونشاطات كنسج الصوف وحلاقة وتصفيف شعر السيدات، ليكون عملهما تطوعيًا بشكل كامل دون أجر مادي، ودون دعم من أي جهة.

“كان المركز فكرة ابنتي بيان، ولاقت قبولًا من المجتمع الذي نقيم فيه”، قال عمر لعنب بلدي، مضيفًا أن إقبالًا “مفاجئًا” على المركز ازداد بعد فترة من افتتاحه، وقَدِم إليه طلاب من القرى المجاورة لقريته.

إلّا أن بُعد المركز عن بعض القرى وغياب المواصلات، بالإضافة إلى أعباء التنقل، أدت إلى تراجع في عدد المستفيدين.

بينما أسهم ترويج الطلاب أنفسهم للمركز ونشاطاته ومعرفته من قبل سكان القرية بزيادة أعداد الطلاب، ووصل عددهم قبل النزوح الأخير إلى 35 طالبًا وطالبة.

نشاط بيان في التعريف عن المركز عبر صفحات التواصل الاجتماعي عرّف الشابة رزان حيدر بمشروع تعلم لغة الإشارة، وشجعها على تعلم اللغة على الرغم من أنها ليست صماء وتستطيع التكلم.

كما دفعها عدم إلمامها باللغة إلى محاولة تعلمها لتكون قريبة من الأشخاص الصم في المجتمع المحيط بها، ولتجد طريقة في التواصل معهم، بحسب ما قالته.

تعلمت رزان من دروس لغة الإشارة في المركز الأحرف والألوان وأيام الأسبوع وبعض الكلمات المستخدمة في الحياة اليومية، وترى أن مشروع المركز في تعليم هذه اللغة ناجح، وتتمنى أن يزيد المركز من أنشطته الفعالة في المجتمع.

ولا تقتصر نشاطات المركز على لغة الإشارة، إذ ألهم الأبناء الثلاثة والدتهم حلوم المصطفى تجهيز قسم في المركز لمشروع إعداد “المونة”، ليكون مشروعًا يشكل حافزًا لدى الأبناء للاعتماد على أنفسهم في الكسب وعدم الحاجة إلى الآخرين.

“المجتمع قاسٍ في نظرته لذوي الإعاقة، لكن نحن نراهم طبيعيين ونتعامل معهم وفقًا لذلك، علمناهم في معهد للصم، ليكونوا عناصر فعالين في المجتمع، فابني علي يتقن تصليح الإلكترونيات، وبيان تُدرّس لغة الإشارة وتتقن تسريح شعر السيدات، أما الصغيرة يافا فاختارت مجال الرسم”، قالت حلوم لعنب بلدي.

ووجهت حلوم رسالة إلى كل العائلات التي لديها أبناء من ذوي الإعاقة، بألا يتعاملوا معهم بصفة “معاق”، وإنما يجب عليهم معاملتهم كأفراد طبيعيين، وبذلك يكون لهم دور فعال في مجتمعاتهم.



English version of the article

مقالات متعلقة


43200

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة