fbpx

دراسة وسط الخيام.. كيف يكون التفوق ممكنًا؟

150 طالبًا وطالبة يتلقون تعليمهم داخل خيمة مهترئة في مخيمات شرقي قرية كفرعروق شمالي إدلب 12 من آذار 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – إدلب

تحت سقف من قماش، لا يقي من ضجيج الريح والمحيط، ولا من انخفاض الحرارة أو ارتفاعها، وفي مساحة صغيرة ازدحم بها ثمانية أشخاص، قضت رؤى ساعات في الدراسة.

أصوات سكان المخيم والآليات المارة به رافقتها خلال عامها الدراسي، الذي اُختصر دوامها ضمن المدرسة فيه إلى النصف، بعد إغلاق المنشآت التعليمية للحد من انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، لكن تلك العوامل كلها لم تقف أمام حصولها على علامة 279 من أصل 280 في شهادة التعليم الأساسي.

بين المتاح والمطلوب

سبل الحياة في المخيمات “كلها صعبة”، بتقدير رئيس دائرة التعليم الأساسي في محافظة إدلب، محمود الباشا، الذي قال لعنب بلدي، إن غياب السكن الصحي وانتشار الغبار ومحدودية الطاقة الكهربائية التي توفرها الألواح الشمسية تزيد من عوائق الدراسة التي يواجهها الطلاب، مع الضجيج والازدحام.

رؤى السعيد، الطالبة النازحة من خان شيخون، والقاطنة في مخيم “الأمل” في باب الهوى، قالت لعنب بلدي، إن إصرارها على النجاح هو ما ساعدها على تخطي تلك المصاعب، مشيرة إلى دعم والديها رغم تكرار نزوحهم خلال العام الدراسي.

المخيمات “غير منسية” من قبل مديرية التربية والتعليم، حسبما قال الباشا، مع توفير كل ما أمكن من معدات ولوجستيات للمخيمات، التي أُقيمت بها خيم وغرف خاصة لتعليم الأطفال بالتعاون مع المنظمات الإغاثية الفاعلة، ومن تبرعات أفراد المجتمع.

إلا أن حاجات الطلاب تفوق ما تم تقديمه، حسب رأي الباشا، فالغرف المعزولة أساسية لتفوّق الطلاب، مع تقديم دورات التقوية في مرحلة الامتحانات التكميلية، وتوفير القرطاسية والكتب اللازمة للطلاب، الذين لا يملك العديد منهم تكاليفها.

التعليم على وقع القنابل

نزحت سلسبيل الكدو مع عائلتها مرارًا منذ عام 2012، من بلدتها في ريف إدلب الغربي، حتى استقرت في مخيم “الكمونة” في سرمدا بريف إدلب الشمالي.

غياب الاستقرار وكثرة أفراد العائلة الذين تتشارك معهم السكن المتواضع، والبالغ عددهم 13، لم يمنعها من الحصول على علامة تامة في الفرع العلمي من شهادة التعليم الثانوي.

تحلم سلسبيل بدارسة الطب، ومع إحساسها بـ”الفخر” بشهادتها التي حصلت عليها في إدلب، تأمل بمتابعة دراستها في تركيا للحصول على شهادة معترف بها.

اضطر 398 ألف طالب للنزوح ما بين كانون الأول عام 2019 وشباط الماضي، في موجة النزوح الأخيرة، ولكنهم لم يحصلوا على الأمن بالمقدار الكافي، حسب تقدير تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، الصادر في 21 من آب الماضي.

خسرت المنطقة وفق التقرير 277 مدرسة إثر تحولها إلى مراكز لإيواء النازحين في عفرين والباب واعزاز وأريحا وحارم وإدلب وجسر الشغور، في حين دمر القصف أكثر من 300 مدرسة، ما أثر على 117 ألف طفل وأكثر من خمسة آلاف معلّم.

وذكر التقرير أن إغلاق المدارس بسبب فيروس “كورونا”، منذ 14 من آذار الماضي، والعودة لفتحها فترات مؤقتة، “زاد من المشكلة”، في حين “وقف نقص الدعم والتمويل عائقًا أمام تقديم الدعم والتدريب للمدرّسين والكوادر التعليمية، وتوفير المواد التعليمية للأطفال”.

وترافق نقص التمويل مع استمرار تدهور الوضع الأمني واستمرار النزوح، ولجوء الطلاب في مناطق نزوحهم الجديدة نحو منشآت تعليمية ترزح تحت الضغط فعلًا نتيجة أعوام الحرب.

وتقدم خلال العام الدراسي الحالي 2059 طالبًا وطالبة يقطنون في المخيمات للامتحانات التي جرت في تموز الماضي، من أصل 12 ألف طالب أجروا امتحاناتهم في إدلب للشهادتين الأساسية والثانوية، وفقًا للبيانات التي قدمها مدير المكتب الإعلامي لمديرية التربية والتعليم، مصطفى الحاج علي، لعنب بلدي، وكانت نسبة النجاح 68% للتعليم الأساسي، و68.4% للثانوي العلمي، و53% للفرع الأدبي.


أسهمت في هذه المادة مراسلة عنب بلدي في إدلب شادية تعتاع



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة