“فيضان القرن”.. السودان يعيش أزمات إنسانية بسبب ارتفاع منسوب النيل

أثاث عائم، والقوارب باتت وسيلة للتنقل، والمنازل خاوية من البشر في السودان بسبب فيضان نهر النيل 2 من أيلول 2020 (الأناضول)

أثاث عائم، والقوارب باتت وسيلة للتنقل، والمنازل خاوية من البشر في السودان بسبب فيضان نهر النيل 2 من أيلول 2020 (الأناضول)

ع ع ع

يعيش السودان أزمات إنسانية بسبب فيضان نهر النيل، إذ قتل أكثر من 100 شخص، وصار أكثر من 60 ألف مركز سكني عائمًا في مياه النهر، بينما تركت الحكومة السودانية حصر الخسائر الاقتصادية إلى ما بعد الفيضان.

وارتفع منسوب مياه النيل في جزيرتي توتي عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق بالخرطوم بشكل غير مسبوق، بحسب وزارة الداخلية السودانية.

واجتاحت السيول عددًا من المدن والقرى بـ16 ولاية من أصل 18 ولاية سودانية.

وأعلنت الحكومة السودانية، في 5 من أيلول، حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر وتشكيل لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار الفيضان ومعدلات الأمطار المرتفعة التي تجاوزت الأرقام القياسية التي سجلت في العامين 1946 و1988، إذ كانت أعلى منسوب في هطول الأمطار في البلاد.

وبحسب بيان لجنة الفيضانات بوزارة الري والموارد المائية السودانية، فقد بلغ منسوب النيل 17.62 مترًا، وهو مستوى لم يسجل منذ بدأت عمليات تسجيل منسوب النهر قبل أكثر من مئة عام.

خطر ارتفاع الإصابة بـ”الملاريا”

وفي مدينة أم درمان في ولاية الخرطوم، تفترش مئات العائلات العراء، إثر غرق منازلها في غياب مساعدات حكومية، وأدى ذلك إلى تعرض السكان المشردين لخطر أمراض “الملاريا” والحميات ولدغات الثعابين والحشرات.

ويعاني السودان من عبء كبير للمرض والوفاة المتعلقة بمرض “الملاريا” التي تسببه لدغات البعوض الحامل للعدوى، بحسب “منظمة الصحة العالمية“، وتتعرض مدن سودانية متأثرة بالفيضان لخطر تكاثر كثيف للبعوض والذباب التي بدأت تظهر معه إصابات بالملاريا والإسهالات، بالإضافة إلى خطر آخر يتعلق بانتشار الثعابين والتماسيح بالتزامن مع بدء الفيضان.

وفي القرى النائية في السودان، تكون إتاحة الخدمات العلاجية والتشخيصية محدودة، لذلك دعت المنظمة محاولة معالجة الملاريا منزليًا.

ودعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الجهات المانحة والمجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل لتجديد مخزون المساعدات الإنسانية ومواصلة الاستجابة للفيضانات التي اجتاحت السودان.

وحذر المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ينس لاركيه، من تدهور الوضع، خلال الأيام المقبلة، ومن المرجح أن تتسبب الأمطار الغزيرة المتوقعة في إثيوبيا وأجزاء عديدة من السودان في زيادة مستويات المياه في النيل الأزرق، مما يؤدي إلى المزيد من الفيضانات والدمار.

وقال لاركيه إن الكثيرين ممن تشردوا لجأوا إلى المدارس قبل موعد إعادة فتحها مباشرة، مشيرًا إلى أن الحكومة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص يقدمون المساعدة المنقذة للحياة لآلاف الأشخاص في جميع المناطق المتضررة.

و”لكن عدد الأشخاص المتضررين بالفعل قد تجاوز التوقعات الأولية البالغة 250 ألفًا، ونفدت الإمدادات، وخاصة المأوى والمواد غير الغذائية مثل أواني المطبخ وصفائح البلاستيك والإمدادات الصحية والمياه ومستلزمات النظافة والصرف الصحي”، وفق لاركيه.

صور لا علاقة لها بفيضان النيل

وبعد أسابيع من بدء الفيضانات المدمرة في السودان، ما زالت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية تنشر صورًا على أنها توثق هذه الأزمة، لكن كثيرًا منها في الحقيقة ملتقط في سياقات لأحداث مختلفة.

وبحسب “ميزان فرانس برس“، وهي خدمة لتقصي الحقائق مقدمة من وكالة الصحافة الفرنسية، فإن هناك عدة أمثلة بارزة على صور انتشرت في “تويتر” و”فيس بوك” تبين لاحقًا أنها مضللة.

وتظهر في هذا المنشور ما يبدو أنها صورة جوية لقرية أو بلدة صغيرة أغرق الماء شوارعها، وقد نشرت مع تعليقات متضامنة مع السودان إثر الفيضانات.

لكن هذه الصورة قديمة ولا علاقة لها بالفيضانات الأخيرة في السودان، فقد أظهر التفتيش عنها باستخدام محركات البحث أنها منشورة في العام 2013، على إثر الفيضانات التي ضربت السودان في صيف ذلك العام.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة