هل يؤثر قطار التطبيع الخليجي- الإسرائيلي على سوريا؟

ع ع ع

عنب بلدي – نور الدين رمضان

يثير التطبيع الإماراتي والبحريني مع إسرائيل برعاية أمريكية، تساؤلات بشأن تأثير هذا القطار السريع على دول المنطقة، ولا سيما سوريا التي تملك حدودًا مع إسرائيل.

وجهة النظر الأمريكية للرد على هذا التساؤل مثلتها إجابة استباقية لمستشار الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، إذ اعتبر في لقاء صحفي، في 17 من آب الماضي، بعد أسابيع من التطبيع الإماراتي- الإسرائيلي، أن أهمية اتفاق التطبيع تكمن في تشكيل حلف ضد الوجود الإيراني في سوريا ولبنان.

وقال كوشنر إن سكان المنطقة يدركون عدم استقرار بلدانهم، وهناك تهديدات لهم بسبب طهران، معتبرًا أن الميليشيات المدعومة من إيران هي التي تزعزع الاستقرار في اليمن وسوريا ولبنان، ويعتقد أن من مصلحة الدول في المنطقة ترتيب علاقتها مع إسرائيل لمواجهة إيران، مشيرًا إلى أن توحد دول المنطقة “يصعب على إيران زرع الفتن بينها كما فعلت لسنوات”.

المحلل السياسي حسن النيفي قال لعنب بلدي، إن دول الخليج العربي تتبع السياسة الأمريكية بمختلف أشكالها، وتتفق مع رغبتها، وعملية التطبيع لا تنعكس بشكل مباشر على القضية السورية، لأن سياسات هذه الدول لا تخرج عن الفلك الأمريكي.

وتجلى ذلك عند فتح سفارة الإمارات العربية المتحدة ثم البحرين في دمشق عام 2018، وبموجة التصريحات من دول خليجية أخرى لديها رغبة بخطوة مماثلة قبل أن توقفها واشنطن، بحسب النيفي.

المحلل السياسي سامر خليوي قال لعنب بلدي إن الأسد ليس ضد دول التطبيع، فهي لعبت دورًا في بقائه بالحكم حتى الآن، عبر الضغط على الدول الأوربية والولايات المتحدة، وسمحت من أجل ذلك بتدخل روسيا وإيران إلى جانبه، كما أن الدول المطبعة دعمت الأسد سرًا في وقت سابق وعلنًا في العامين الأخيرين.

وأضاف خليوي أن قواسم مشتركة تجمع البحرين والإمارات وإسرائيل والنظام السوري وهي الوقوف ضد تركيا، ويتجلى ذلك عبر دعم ”قوات سوريا الديمقراطية”(قسد) كرأس حربة ضد تركيا.

وفيما يتعلق بحديث كوشنر عن فوائد التطبيع على دول المنطقة قال خليوي إن ذلك للاستهلاك الإعلامي فقط، وغير واقعي، بحسب تعبيره.

موقف سوري رسمي خجول

تجاهلت وسائل الإعلام الرسمية في سوريا، التي تعبر عن موقف النظام، نشر أي خبر يتعلق بالخطوة البحرينية مع إسرائيل، كما لم يصدر أي مسؤول رسمي سوري موقفًا واضحًا من التطبيع، حتى تاريخ كتابة هذا التقرير.

هذا التجاهل تجلى عند إعلان التطبيع الإماراتي- الإسرائيلي، في آب الماضي، إذ عبّر عن الموقف الرسمي حزب “البعث العربي الاشتراكي” الحاكم في سوريا، الذي أدان الخطوة، لتعود مستشارة الأسد، بثينة شعبان، في مقابلة مع قناة “الميادين” اللبنانية بعد ثلاثة أيام وتتساءل عن الهدف الإماراتي من الخطوة، معتبرة أن الاستسلام لإسرائيل لن يجعل أي بلد أفضل مما هو عليه.

غياب موقف رسمي واضح للنظام السوري، يفسره المحلل السياسي حسن النيفي بعاملين: أولهما عدم قدرته على إطلاق موقف واضح ضد هذه الدول التي يرتبط معها بعلاقات جيدة، في ظل عزلة عربية ودولية، وثانيهما حفاظه على موقف المقاوم والممانع أمام حاضنته الشعبية.

يصف النظام السوري إسرائيل بالدولة المحتلة والعدو منذ قيامها، واندلعت بين الدولتين ثلاث حروب، هي الحرب “العربية- الإسرائيلية” عام 1948، وحرب “الأيام الستة” عام 1967، وحرب “تشرين” عام 1973.

مباحثات السلام العلنية بين إسرائيل وسوريا:

– مؤتمر “مدريد” 1991: شارك فيه أيضًا لبنان والأردن وفلسطين، ورعته الولايات المتحدة وروسيا، واعتمد على مبدأ “الأرض مقابل السلام”.

– محادثات 1999: حضرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود باراك، ووزير الخارجية السوري، فاروق الشرع، في فرجينيا.

– كانون الثاني 2000: أبدت إسرائيل عدم استعدادها للانسحاب الكامل من الجولان، وأرادت الاحتفاظ بأراضٍ قرب بحيرة “طبريا” ما تسبب بانهيار المفاوضات.

– آذار 2000: حافظ الأسد يلتقي الرئيس الأمريكي، بيل كلينتون، في جنيف لاستئناف المفاوضات، لكن كل ذلك انهار بسبب رفض كلينتون الضغط على باراك للانسحاب الكامل من الأراضي السورية المحتلة.

– كانون الثاني 2004: رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون، مستعد للمحادثات بشرط توقف دمشق عن دعم المنظمات الفلسطينية و”حزب الله”.

– حزيران 2007: إسرائيل تعلن إعادة جميع الأراضي بشرط فك الارتباط بين دمشق وطهران، وطرد المجموعات الفلسطينية من سوريا.

– نيسان 2008: إسرائيل مستعدة للانسحاب من الجولان المحتل مقابل السلام.

-2011: اندلاع الثورة السورية وتوقف جميع المباحثات العلنية.

-منذ 2011 شنت إسرائيل عشرات الغارات الجوية على امتداد الأراضي السورية.

 



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة