fbpx

التعدي على حق الانتفاع في حماة.. دعاوى يمكن إقامتها لإزالته

ع ع ع

علي العمر

كثيرة هي حوادث التعدي على حق الانتفاع التي حصلت بمختلف المناطق السورية خلال سنوات الحرب، ومنها ما حصل في محافظة حماة على يد النظام السوري وحلفائه، بعد أن اضطر معظم الأهالي إلى مغادرة أراضيهم وأملاكهم العقارية بسبب ما شهدته المنطقة من قصف واشتباكات، وخوفًا من أي عمليات انتقام.

يقول بكار حميدي من منطقة سهل الغاب بريف حماه الغربي، “عندما احتل النظام السوري والميليشيات الإيرانية والروسية قرانا ومناطقنا، اضطر الأهالي إلى الهروب خوفًا من آلة القتل والإبادة وسياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها هذه الميليشيات، وبعد مغادرتها قام عناصر النظام والميليشيات الموالية له واللجان الشعبية بسرقة المحاصيل الزراعية ومنتجات الأراضي، إلى جانب قطع الأشجار وبيعها كحطب”.

ويضيف، “وبعد تهجير أهالي القرى وسهل الغاب بالكامل لم يبقَ فيها أي شيء إلا وتم نهبه، إذ قاموا بسرقة الممتلكات العامة، كمحطات ضخ المياه ومحولات وكابلات وأعمدة الكهرباء، ونهب الحديد من المنازل”.

ويتابع في هذا الصدد، “أذكر حادثة حصلت في إحدى قرى سهل الغاب، حيث حاولت امرأتان منع عناصر اللجان الشعبية من حصاد وسرقة محصول القمح من أرضهما، فقامت اللجان بحرق هاتين المرأتين وهما حيتان، وحصاد وسرقة موسم القمح العائد لهما”.

حسام، اسم مستعار لمواطن من أهالي ريف حماه الشرقي، يقول، “كنا نقوم بزراعة أرضنا ونعيش من منتجاتها وثمارها، ولكن بعد تهجيرنا بقوة السلاح وخوفًا من الانتقامات والتصفيات الجماعية في عام 2014، تركنا كل شيء خلفنا ولم نعد نستطيع زراعة أراضينا وجني ثمارها ومحاصيلها، ولا الانتفاع بها واستعمالها، وباتت بيد اللجان الشعبية والشبيحة والقرى الموالية يزرعونها وينتفعون منها منذ ذلك الوقت، وبالأخص قرية (الخراسان) الموالية”.

ما هو حق الانتفاع

حق الانتفاع: هو أن يقوم المالك بالأعمال القانونية والمادية اللازمة في استعمال الشيء للحصول على ثماره ومنتجاته، كأن يزرع العقار ويجني ثماره، أو يستخرج الصخورمن أرضه، أو يؤجر المنزل للحصول على بدلات الإجارة. 

وقد عرفت المادة (936) من القانون السوري حق الانتفاع بأنه “حق عيني باستعمال شيء يخص الغير واستغلاله”. 

كما تنص المادة (938) من القانون المدني السوري على أنه “يجوز في الأمور العقارية إنشاء حق الانتفاع على الحقوق التالية: الملكية، التصرف، السطحية، الإجارتين، الإجارة الطويلة”.

فحق الانتفاع لا يرد فقط على الحق العيني العقاري، وإنما يرد أيضًا على المنقولات، إذ يمكن للشخص الانتفاع بها، و قد يكون حق الانتفاع مقيدًا بزمن أو غير مقيد أيضًا. 

وفي حال زوال حق الانتفاع لسبب من الأسباب، أو قيام أحد بوضع يده على هذا الحق غير المنتفع، نكون أمام حالة تعدي على حق الانتفاع، وفي هذه الحالة يحق لكل من صاحب المال والمنتفع على حد سواء طلب رفع التعدي عن هذا الحق، ويمكن إزالة هذا التعدي عن طريق إقامة دعاوى جزائية أو دعاوى مدنية.

أولًا، الدعاوى الجزائية: كدعوى غصب العقار، تنص المادة (723) من قانون العقوبات السوري على أنه:

1ـ من لا يحمل سندًا رسميًا بالملكية أو التصرف، واستولى على عقار أو قسم من عقار بيد غيره عوقب بالحبس حتى ستة أشهر. 

2ـ تكون العقوبة من شهرين إلى ستة إذا رافق الجرم تهديد أو جبر على الأشخاص أو الأشياء، ومن ستة أشهر إلى ثلاث سنوات إذا ارتكبته جماعة من شخصين على الأقل مسلحين. 

3ـ يتناول العقاب الشروع في الجريمة المذكورة في الفقرة الثانية. 

4 ـ يسقط الادعاء بمقتضى هذه المادة في المحلات التي لم يجرِ فيها التحديد والتحرير بعد سنة من وضع اليد.

كما يمكن رفع دعوى تختص بسرقة المحاصيل والثمار الزراعية، إذ تنص المادة (633) من قانون العقوبات السوري على أنه: “من سرق شيئًا من محصولات الأرض أو ثمارها التي يتناولها المالك ولم يجنها، وكانت قيمتها أقل من ليرة يعاقب بغرامة لا تتجاوز المئة ليرة”.

ثانيًا، الدعاوى المدنية: يمكن إقامة الدعاوى المدنية لحماية حق الانتفاع (كدعوى منع التعرض) التي نصت عليها المادة (70) من قانون أصول المحاكمات المدنية: “من حاز عقارًا واستمر حائزًا له سنة كاملة، ثم وقع له تعرض في حيازته، جاز له أن يرفع خلال السنة التالية دعوى بمنع هذا التعرض”.

كما يحق أيضًا للمنتفع رفع دعوى استرداد الحيازة وفق نص المادة (66) من قانون أصول المحاكمات المدنية: “يجوز أن يسترد الحيازة من كان حائزًا بالنيابة عن غيره”.

ختامًا، تبقى الحقوق مصونة طالما أنها موثقة لدى مؤسسات ودوائر مختصة أو بأحكام قضائية، لحفظها وحمايتها من الضياع.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة