الصحفي عصام خوري لعنب بلدي: المجتمع المدني ركيزة لبناء أمن السوريين الإنساني

عصام خوري (تعديل عنب بلدي)

عصام خوري (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

حوار: أسامة آغي

“الثورة السورية فكرة، والفكرة لا تموت”، ومن هذا المنطلق وجب أن تجري عملية قراءة مسار هذه الثورة بعد تسع سنوات على انطلاقتها، لمعرفة نقاط قوتها وضعفها، بما يشمل مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية وحقوقية، بما فيها مجال حقوق الإنسان.

عنب بلدي التقت بالمدير التنفيذي لمركز “التنمية البيئية والاجتماعية” في نيويورك، والصحفي في قضايا حقوق الإنسان، عصام خوري، وحاورته حول أداء المعارضة السورية وتأثير قانون “قيصر”.

بعضهم أجّر فكره للخارج

فتح انطلاق الثورة السورية، في عام 2011، الباب أمام مشاركة شخصيات معارضة في العمل السياسي، سواء داخل أم خارج سوريا.

ورغم تشكيل عشرات الأحزاب والحركات والتيارات السياسية، وما انبثق عنها من تكتلات، فإن المعارضة السورية لا تبدو بأفضل حال، خاصة مع سيطرة النظام السوري على مساحات واسعة من الأراضي، واستعادته القرى والبلدات والمدن التي سيطرت عليها المعارضة السورية منذ عام 2012، وضعف المعارضة سياسيًا.

منذ تشكيل “المجلس الوطني”، الذي ضم عددًا من الكتل والتيارات السياسية السورية في عام 2011، شُكّلت عشرات الأحزاب السياسية المستقلة والإسلامية والقومية، منها حزب “وعد” في عام 2013 بمحافظة إدلب، وحزب “الجمهورية” في مدينة اسطنبول التركية عام 2014، وتيار “قمح” في عام 2015، بالإضافة إلى المنصات السياسية كمنصة “القاهرة” و”موسكو” و”أستانة”.

وبحسب كتاب “الانبثاقات السياسية خلال الثورة السورية”، الصادر عام 2018 عن مركز “حرمون للدراسات” للباحث ساشا العلو، نشأت في سوريا ثلاثة أجسام سياسية ائتلافية بين عامي 2011 و2012، بالإضافة إلى حزب “وعد” و”التيار الوطني السوري” وحركة “سوريا الأم”، وهي حركات وأحزاب إسلامية تدور في فلك جماعة “الإخوان المسلمون”، وفقًا للكتاب.

بينما وصل عدد الانبثاقات السياسية الوطنية إلى تسعة انبثاقات، بينها حزب “الجمهورية” و”اتحاد الديمقراطيين” وتيار “بناء الدولة”.

كما نشأت خمس منصات سياسية، بالإضافة إلى “المجلس الوطني الكردي” و”الإدارة الذاتية” والانبثاقات السياسية التركمانية، التي صنفها الباحث ساشا العلو ضمن الانبثاقات السياسية القومية.

وقال عصام خوري لعنب بلدي، إن “الثورة فكرة، والفكرة لا تموت أو تنضب، لأنها قادرة على الإبداع وابتكار أدوات جديدة بشكل دائم”، مضيفًا أن “بعض الأسماء من السياسيين السوريين المعارضين يلمعها الإعلام، وهؤلاء ضمن هيئات تفاوض أو مؤسسة الائتلاف أو الحكومة المؤقتة”.

ويعتقد خوري أن هناك شخصيات أجّرت فكرها لقوى إقليمية ودولية، “ومن يؤجّر فكره لا يستطيع الإبداع”، والسبب برأيه أن هذه الشخصيات تحولت إلى موظفين تنفيذيين لفكر دولة أو جماعة سياسية.

ويرى عصام خوري، وهو المدير التنفيذي لمركز “التنمية الاجتماعية” في نيويورك، أن “موالي بشار الأسد ينفذون أجندات إيرانية وروسية، وأن جميع السوريين أدركوا ذلك، لذا فهم لا يعوّلون على المعارضة أو النظام”.

وبرأي خوري، فإنهم (السوريون) يطلقون مشاريع صغيرة لتعزيز أمنهم الإنساني، وبعض هذا الحراك مؤطر في تنظيمات مدنية، أما الجزء الأكبر فهو نشاط لشخصيات غيورة على أبناء الوطن سواء في الريف أم المدينة أم الحي.

ويضرب عصام خوري مثلًا عن توسع النشاط المدني فيقول، “بدأ ناشطو المجتمع المدني عملهم عام 2001، وأنا منهم، وكان عددنا لا يتجاوز 150 شخصًا، أما اليوم فبات عددهم بالآلاف وهذا مبشرٌ بالخير”.

وبحسب دراسة لمنظمة “Christian Aid” البريطانية، نُشرت في 18 من أيلول 2019، من خلال لقاء 25 مشاركًا من منظمات سورية غير حكومية، لم تتوفر في البيئة القمعية التي أدارها الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد، منذ السبعينيات، المقومات اللازمة لنشوء المجتمع المدني المهم والتعددي ضمن الدولة ولا المستقل قبل عام 2011، ورغم وجود 550 منظمة مرخصة عام 2000، لم تقدم الخدمات الاجتماعية للشعب مع إحاطتها بـ”الخطوط الحمراء”.

الثورة سورية وليست “سنيّة”

تحكم النظام السوري بمفاصل سوريا السياسية، وحصره ممارسة العمل السياسي بحزب “البعث” (الحزب الحاكم في سوريا)، أو عبر “الجبهة الوطنية التقدمية” (أنشأها الرئيس الراحل حافظ الأسد في عام 1972)، وانتشار الفروع الأمنية التابعة لجهاز المخابرات السوري، وملاحقة السياسيين واعتقالهم ومنع أي تجمعات سياسية من جهة أخرى، دفع المتظاهرين للانطلاق في المظاهرات في الأشهر الأولى من الثورة السورية من المساجد.

وحاول النظام منذ ذلك الحين صبغ المتظاهرين بـ”السلفية والجهادية”، ورد السوريون حينها بتسمية أحد أيام الجمعة باسم “الجمعة العظيمة”، على اسم أحد الأعياد الدينية المسيحية.

وفي وقت لاحق، انتشرت تنظيمات مسلحة تحمل أفكارًا “جهادية” على الأراضي السورية، وهو ما أدى لدى سوريين أو متابعين للثورة السورية إلى وصف الأخيرة بأنها “ثورة سنية”.

وحول دور المكوّن المسيحي في الثورة السورية، قال الكاتب عصام خوري لعنب بلدي، “لا أظن أننا قادرون على وضع المسيحيين وكأنهم جماعة بشرية موحدة الأهداف”، ضاربًا مثلًا عن نفسه “أنا معارض للسلطة السياسية في سوريا قبل الثورة بسنوات، بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان، وكنت أغطي كإعلامي تفاصيل احتجاجات اللاذقية، والسلطة عاقبتني عبر إرسال مخبرين مسيحيين ضربوني بشدة، لإخافة المكوّن المسيحي”.

لكنّ خوري يعتقد أن هناك من يقوم بالترويج لفكرة أن الثورة السورية هي ثورة “سنيّة”، بسبب أن أكثر المتضررين من السوريين هم من المسلمين السنة، وهؤلاء صاروا يقيّمون المسيحيين على أنهم ضمن “قطيع الأقليات”، وفق وصف خوري.

وأضاف خوري “هذا التقييم مهين لكرامة أي معارض شريف، فالثورة السورية خرجت لهدف إعلاء قيم المواطنة، التي لا تميّز بين دين أو عرق، وما نطمح له أن يتمّ تقييم كل السوريين بناء على الكفاءة بالعمل والإنتاج، وليس عبر تعليبهم ضمن قوالب دينية”.

تغيّر المفهوم من ثورة لحرب أهلية

سلّط انطلاق الثورة السورية، في عام 2011، الضوء على سوريا ضمن مختلف المناحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ونالت سوريا اهتمامًا واسعًا من الإعلام العالمي، بما فيها الصحف والمحطات التلفزيونية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وعن المساحة التي تشغلها القضية السورية في الاعلام والشارع الأمريكيين، قال خوري إن “الاعلام الأمريكي غطّى الثورة السورية في عامها الأول بشكل جيّد، ولكن مع استمرار المعارك، تحوّل تصنيف الثورة السورية من ثورة إلى حرب أهلية، من قبل الصليب الأحمر عام 2012”.

وأوضح أن المتابع الأمريكي للملف السوري غير معني بدعم الروح الثورية للسوريين، بل معني بتقييم كل أطراف الحرب السورية، مطلقًا عليهم تسمية “مجرمي حرب”.

وتسبب هذا الأمر، وفقًا لخوري، “بالأذى للمشروع الثوري للمعارضة، وفتح الباب لإقرار عقوبات اقتصادية صارمة تجاه السلطة في دمشق عبر تمرير قانون قيصر، وهو قانون ما كان ليمر من دون تضافر جهود كثير من السوريين الأمريكيين، الذين سعوا لتشكيل مجموعات ضغط ضد السلطة الحاكمة في دمشق”.

“قيصر” ونتائجه المتوقعة

أقر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في نهاية عام 2019، قانون “قيصر”، الذي يستهدف شخصيات كبرى من النظام السوري على رأسها بشار الأسد، وداعميه، ودخل القانون حيّز التنفيذ في حزيران الماضي، مع توقعات بتأثيره على النظام السوري وحلفائه اقتصاديًا بشكل كبير.

ثم فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات ضد شخصيات عسكرية وحزبية تابعة للنظام السوري، بما فيها رئيس النظام، بشار الأسد، وزوجته أسماء الأسد وابنهما حافظ، آخرها في آب الماضي.

ويرى عصام خوري، الكاتب في مجال حقوق الإنسان، أن “قانون قيصر هو تشريع من الصعب إزالته من دون تحقيق انتقال سياسي عريض للسلطة في دمشق، وإعادة الإعمار في سوريا ستكون مستحيلة من دون إلغاء هذا التشريع”.

وأضاف خوري “بشار الأسد وعموم ضباط مخابراته وزوجته وابنه الأكبر مستهدفون بهذا القانون، وهذا الأمر يقلق روسيا التي تحاول الحفاظ على منظومة الأسد لأنها مناسبة لها”.

ويرى خوري أن روسيا قد تستطيع أن تمدّ بعمر سلطة الأسد، ولكنها لن تستطيع أن تحتمل “غباء” هذه السلطة لفترة طويلة، و”ربما ستسعى مع واشنطن لإيجاد بدائل تكون مقبولة للقوى الإقليمية والدولية”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة