fbpx

كيف تنعكس اتفاقية النفط مع شركة أمريكية على الكرد في سوريا

شابان يمتطيان حميرًا بالقرب من مركبة عسكرية أمريكية تعبر مجرى ملوثًا بانسكاب نفطي بالقرب من قرية الصقيرية في ريف جنوب الرميلان في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا- 19 من تموز 2020 (دليل سليمان/ AFP)

شابان يمتطيان حميرًا بالقرب من مركبة عسكرية أمريكية تعبر مجرى ملوثًا بانسكاب نفطي بالقرب من قرية الصقيرية في ريف جنوب الرميلان في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا- 19 من تموز 2020 (دليل سليمان/ AFP)

ع ع ع

أصدر مركز “تشاتام هاوس” للدراسات تقريرًا يتناول فيه تداعيات صفقة النفط بين شركة أمريكية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الذراع العسكرية لـ”الإدارة الذاتية”، العاملة في شمالي وشرقي سوريا، على الكرد في سوريا.

وذكر التقرير، الذي صدر الأربعاء 16 من أيلول وترجمته عنب بلدي، أن الكرد دخلوا في “لعبة معقدة” بعد الاتفاق النفطي بين شركة “دلتا كريسنت إنرجي” للطاقة النفطية و”قسد”، لتحديث الحقول النفطية وزيادة الإنتاج في شمال شرقي سوريا.

أين يصرف النفط؟

ويكمن “التعقيد” في أن الولايات المتحدة تريد منع إمداد النظام السوري بالنفط، بسبب قانون “قيصر”، لكن “قسد” بحاجة إلى منفذ لبيع النفط في الأسواق المجاورة.

ويضع ذلك “قسد” في حالة من “الفوضى” على المستويين الوطني والإقليمي، إذ ستخضع أي عملية لتصدير النفط إلى مناطق النظام لعقوبات بسبب إسهامها المباشر في العمليات العسكرية.

وتحدث التقرير عن الإجراءات التي اتخذتها “الإدارة الذاتية” استعدادًا للعقوبات الأمريكية، المتمثلة بقانون “قيصر”، منها القرار الصادر في 6 من حزيران الماضي، المتمثل بمنع وصول محاصيل القمح إلى مناطق سيطرة النظام.

وقال التقرير إن هذا القرار صدر بطلب من الولايات المتحدة، لخنق النظام وتشديد الحظر عليه، وكذلك للحفاظ على احتياطيات القمح، خوفًا من تفاقم الأزمة الاقتصادية في المنطقة.

وأضاف التقرير أن قادة سياسيين “رفيعي المستوى” في حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، طالبوا باستثناءات أمريكية لمنع تطبيق العقوبات على مناطق سيطرتهم، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى إصدار إعفاء من وزارة الخارجية ووزارة الخزانة الأمريكية، لإبرام اتفاقية بين “قسد” وشركة “دلتا كريسنت”، التي من شأنها زيادة إنتاج النفط بنحو 60 ألف برميل يوميًا، وبالتالي توفير دخل يومي يبلغ ثلاثة ملايين دولار أمريكي.

ويمكن تحقيق هذا الإنتاج من خلال مصفاتي نفط متنقلتين من الشركة، دون الحاجة إلى بناء مصافي نفط دائمة كبيرة، وهذا يشير إلى أن الاتفاقية مؤقتة، لكنها ستزيد من ميزانية “الإدارة الذاتية”، التي وفقًا لموظف سابق فيها، تبلغ حاليًا حوالي مليارين ونصف مليار دولار أمريكي، معظمها من عائدات النفط والغاز ومن المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح.

ووفقًا للتقرير، تدعم اتفاقية النفط الاستقلال المالي لـ”الإدارة الذاتية”،  لكن طبيعة الاتفاقية لا تترك ثغرة، إذ أُبرمت مع الشركة كمستثمر وليس مع الإدارة الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاقية ليست اعترافًا سياسيًا بـ”الإدارة الذاتية”، كما يراها البعض، ولكنها تشبه اتفاقًا فعليًا فقط، وذلك لأن “قسد” ليس لها وضع دولي من الناحية القانونية.

عقبات في وجه الاتفاقية

وفي حين تحفز الاتفاقية شمال شرقي سوريا اقتصاديًا، إلا أنها تواجه عدة عقبات، مثل المعارضة التركية، والتوتر المحتمل في علاقات المنطقة مع كل من روسيا والنظام السوري.

وقد يعاقب ذلك بدوره مناطق “الإدارة الذاتية” بإجراءات، مثل وقف التجارة الإقليمية أو قطع الكهرباء، وهذا يفسر محاولات “قسد” المتكررة للسيطرة على شركة الكهرباء في الحسكة، لتجنب الوقوع تحت “رحمة” النظام السوري.

وتحاول “قسد” تخفيف حدة التوتر من خلال كسب روسيا إلى جانبها، من خلال تطوير العلاقات الاقتصادية معها، عندما قال الرئيس المشارك لـ”إدارة شمالي وشمال شرقي سوريا”، عبد حامد المهباش، لوكالة “نورث برس” المحلية، مطلع آب الماضي، إن “الإدارة الذاتية” بصدد دراسة طلبات لشركات روسية وأمريكية بهدف الاستثمار في مجالات خدمية مختلفة.

وإذا عُوقب النظام السوري، فقد تعتمد “الإدارة الذاتية” بشكل أكبر على كردستان العراق لاستيراد المنتجات التي تحتاج إليها في أثناء تسويق النفط إلى المنطقة، وهذا يرفع التكلفة ويزيد الاعتماد على المنطقة على مستوى التصدير والتجارة، ما يضع شمال شرقي سوريا تحت سيطرة المنطقة ككل اقتصاديًا وسياسيًا.

كما أنه ليس من الواضح كيف سيجري تسلّم الأموال مقابل صادرات النفط، إذ لا يوجد لدى “الإدارة الذاتية” نظام مصرفي يمكن من خلاله الحصول على عائدات النفط.

وذكر التقرير أن الاتفاقية واقعية ذات بعد عسكري، وليس لها أي وضع سياسي أو قانوني، لأن الوساطة تمت بين الشركة الأمريكية ومظلوم عبدي، القائد العام لـ”قسد”، الذراع العسكرية لـ”الإدارة الذاتية”، وليس بين الشركة و”الإدارة الذاتية”، التي تمثل كيانًا للخدمة المدنية في المنطقة.

كما أن الاتفاقية مليئة بـ”التعقيدات والغموض” فيما يتعلق بنتائج وحجم الإيرادات وانعكاساتها على شمال شرقي سوريا، وليست مرتبطة عمليًا بإلغاء آثار قانون “قيصر”، بل تهدف إلى زيادة إنتاج النفط وتعزيز الانقسام الاقتصادي داخل سوريا.

لكن عائدات الإنتاج وكيفية إنفاقها ما زالت تترك “الإدارة الذاتية” تحت “رحمة” قانون “قيصر”، والوضع السياسي الغامض مع دمشق وروسيا.

الاتفاقية الموقّعة بين “قسد” وشركة أمريكية

وكان قائد “قسد”، مظلوم عبدي، وقّع، في 30 من تموز الماضي، اتفاقية مع شركة نفط أمريكية من أجل تحديث آبار النفط التي تسيطر عليها القوات بدعم الولايات المتحدة الأمريكية.

ووُقّعت الاتفاقية خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بحضور وزير الخارجية، مايك بومبيو.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إن مظلوم عبدي أبلغه أنه وقّع اتفاقية مع شركة نفط أمريكية لتحديث حقول النفط في شمال شرقي سوريا.

وأكّد وزير الخارجية الأمريكي أن “الاتفاقية أخذت وقتًا أكثر مما كان متوقعًا، ونحن في إطار تطبيقها الآن”.

وبحسب ما نقله موقع “المونيتور” عن مصادر، فالتوقيع كان مع شركة “Delta Crescent Energy LLC” الأمريكية.

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن من أكبر المكاسب التي حققتها في الحرب ضد تنظيم “الدولة”، السيطرة على حقول النفط شرقي سوريا.

وتطالب روسيا الداعمة للنظام السوري بخروج القوات الأمريكية، وإعادة آبار النفط إلى سيطرة النظام، وتتهم أمريكا بسرقة النفط السوري.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة