fbpx

استهداف الوجود التركي يتصاعد في الشمال السوري

قوات تركية خلال إنشاء نقطة عسكرية جديدة للجيش التركي في بلدة ترمانين شمالي إدلب - 15 شباط 2020 (عنب بلدي)

قوات تركية خلال إنشاء نقطة عسكرية جديدة للجيش التركي في بلدة ترمانين شمالي إدلب - 15 شباط 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

تصاعد استهداف الوجود التركي في الشمال الغربي السوري، خلال الأيام القليلة الماضية، وامتد ليشمل جهات مدنية، بعد سلسلة عمليات استهدفت قوات عسكرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية عن آخر استهداف لنقطة مراقبة تابعة لها، في مدينة مورك بريف حماة الشمالي، في 16 من أيلول الحالي، متهمة عناصر تابعة لقوات النظام السوري بالوقوف وراءه.

وسبق الاستهداف، في 14 من أيلول الحالي، هجوم لمجموعة مجهولة على طاقم منظمة “الهلال الأحمر” التركي في مدينة الباب، بريف حلب الشرقي، ما  أسفر عن مقتل أحد العاملين في المنظمة، وإصابة موظفين آخرين.

وأدان “الهلال الأحمر” التركي الهجوم، مستنكرًا، في تغريدة عبر حسابه في “تويتر“، استهداف السيارة على الرغم من وجود شعار واضح للمنظمة عليها.

جماعات مجهولة تتبنى الاستهدافات

تبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “سرية أنصار أبي بكر الصديق” العملية، عبر حسابها في “تلجرام”، وقالت إنها أوقعت خسائر بشرية وإصابات في صفوف الأتراك في سوريا.

وتزامن الهجوم مع إعلان “كتائب خطاب الشيشاني” تبني استهداف دورية مشتركة روسية- تركية على الطريق الدولي “M4″، ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود روس.

وفي اليوم السابق للهجوم، استهدفت مجموعة تطلق على نفسها اسم “قوات تحرير عفرين” النقطة التركية في قرية الغزاوية التابعة لمدينة عفرين، شمال غربي حلب.

وكان مجهولون استهدفوا جنودًا أتراكًا في أثناء وجودهم أمام أحد المحلات التجارية، خارج نقاطهم العسكرية، في 6 من أيلول الحالي، ببلدة معترم قرب أريحا، جنوبي محافظة إدلب، بحسب ما أفاد به مراسل عنب بلدي في المنطقة، لكن لم تعلن أي جهة تبنيها للعملية، ولم تعلّق وزارة الدفاع التركية على الحادثة.

وتعرضت نقطة عسكرية تركية، في 27 من آب الماضي، لاستهداف مباشر، بدراجة نارية مفخخة في مرج الزهور بريف جسر الشغور لكن عناصر النقطة فجروها قبل وصولها.

وفي 17 من آب الماضي، تبنت “كتائب خطاب الشيشاني” استهداف عربة ضمن الرتل بقذيفة “آر بي جي”، وكانت أول دورية تسير بالاتجاه المعاكس لاتجاه الدوريات (من قرية عين حور بريف إدلب الجنوبي الغربي إلى قرية الترنبة بريف إدلب الشرقي).

وكان التبني الأخير لـ”الكتائب” بعد ثمانية أيام، في 25 من آب الماضي، عقب استهداف دورية مشتركة على الطريق الدولي.

من المستفيد؟

على عكس توجيهها أصابع الاتهام لقوات النظام السوري في الهجوم الأخير على نقطة مراقبة تابعة لها، لم تحمّل تركيا مسؤولية استهداف طاقم “الهلال الأحمر” شمالي سوريا لأي جهة.

لكن رئيس المنظمة، كرم قنق، قال في تصريح لقناة “24 TV“، “إن الهجوم على الرغم من عدم تبني أي منظمة له، كان عملًا إرهابيًا مخططًا له، ويُظهر أبعادًا للخيانة”.

وأضاف أنه لمعرفة السبب وراء استهداف السيارة يجب أولًا معرفة الفاعل، لذلك تريد المنظمة معرفته، وتتمنى من الدولة التركية ومن الجهات المختصة والمؤسسات الدولية أن تجد جوابًا للسؤال عن هويته.

وأكد قنق أن السيارة، المعروفة على أنها سيارة مساعدة إنسانية، لأنها تحمل “الهلال” رمز المنظمة، وكان الموظفون الثلاثة فيها يرتدون سترات تحمل الشعار، تعرضت للهجوم المخطط مسبقًا بشكل واضح جدًا.

المحلل العسكري والخبير الاستراتيجي العقيد إسماعيل أيوب قال لعنب بلدي، إن “أعداء تركيا في المنطقة أصبحوا كثرًا”، في ظل تنامي التصعيد، سواء السياسي أم العسكري بين تركيا واليونان، وتركيا وفرنسا، وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، وحتى بين تركيا وروسيا والنظام السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التابعة لـ”الإدارة الذاتية” العاملة في شمال شرقي سوريا، وتركيا وحزب “العمال الكردستاني” (PKK)، المصنف “إرهابيًا” في القوائم الدولية.

وأضاف أن كل الأحداث التي تنخرط بها تركيا هي مسببات أو مسوغات للهجوم على المصالح التركية، سواء كانت أهدافًا عسكرية أم سياسية، مشيرًا إلى أن الهجوم الأخير على منظمة “الهلال الأحمر” التركي هو الآخر تصعيد ضد تركيا.

ما الأسباب؟

واعتبر العقيد أنه “من الطبيعي أن تتعرض أي أهداف تركية سواء في سوريا أو حتى في العمق التركي إلى هجمات عسكرية”، بسبب نشاط حزب “العمال الكردستاني” و”قسد” المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى مخابرات النظام السورية وعناصر تابعين لـ”تنظيم الدولة” ومتطرفين.

ويرى العقيد أن دولًا كبيرة تقف وراء التصعيد العسكري ضد تركيا في سوريا، سواء روسيا أم فرنسا، ومن الممكن أن ذلك حصل بعد التصعيد الأخير بين الفرنسيين والأتراك في البحر المتوسط، وهو بشكل أو بآخر عمل مدعوم مخابراتيًا من مجلس المخابرات العالمية ضد المصالح التركية في شمالي سوريا.

ويعتقد أن الاستهدافات التي جرت في الآونة الأخيرة في إدلب ضد نقاط عسكرية تركية كانت من مخابرات النظام السوري وأذرعه الأمنية الموجودة في المدينة، لكن استهداف المنشآت المدنية مثل “الهلال الأحمر” وغيرها يأتي في سياق “إيلام” تركيا.

وتكمن الأسباب وراء استهداف الأتراك من قبل مجهولين، الذي يشترك فيه الروس والإيرانيون إلى جانب دول عربية، في سياق الضغط على تركيا، لوجودها في ليبيا ومواجهتها لمصر المتمثلة بنظام رئيسها، عبد الفتاح السيسي، ولمواجهتها لروسيا أيضًا هناك، بالإضافة إلى التوتر الحاصل بين تركيا واليونان بسبب قضية شرقي المتوسط، بحسب المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد.

وقال الأسعد لعنب بلدي، في تعقيب على استهداف طاقم منظمة “الهلال الأحمر”، إن مناهضة الأتراك في سوريا، عن طريق أذرع النظام السوري ومن قبل “قسد”، اللذين يعتبران أن العدو المشترك لهما هو “الجيش الوطني” وتركيا، لم تقتصر على النقاط العسكرية.

وأضاف الأسعد أن الاستهداف الأخير كان للضغط على النازحين، إذ أرادوا أيضًا حرمان السوريين في المخيمات من دعم المنظمات المدنية الإنسانية التي تقوم بعملها في مناطق الشمال السوري.

وتأتي هذه الاستهدافات في ظل غياب صيغة تفاهم واضحة بين موسكو وأنقرة، بما يخص العمليات العسكرية ووقف إطلاق النار في مدينة إدلب.

وكانت صحيفة “الشرق الأوسط” نقلت عن مصادر روسية، أن موسكو حاولت إقناع أنقرة بتقليص الوجود التركي في مدينة إدلب، وسحب الأسلحة الثقيلة، وإزالة عدد من نقاط المراقبة المنتشرة حول المنطقة.

بينما ألمح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إلى إمكانية انتهاء العملية السياسية في إدلب، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع روسيا، في أثناء حديثه عن آخر المستجدات في قضية شرقي المتوسط والمنطقة العربية، وقال إن الاجتماعات ليست “مثمرة” للغاية، تعقيبًا على اجتماع بين خبراء عسكريين روس وأتراك في أنقرة، في مقابلة مع قناة “CNN” التركية، في 16 من أيلول الحالي.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة