fbpx

بانتظار الحرية.. معارضو السويداء لا يوفرهم الاعتقال

مظاهرة في مدينة السويداء - 10 حزيران 2020 (السويداء 24)

مظاهرة في مدينة السويداء - 10 حزيران 2020 (السويداء 24)

ع ع ع

السويداء – ريان الأطرش

17 عامًا بقي ضوء الشرفة مشتعلًا في الليل، وجواب المرأة العجوز لمن يسألها عنه، “بركي طلعوا بيان بالليل وماعرف يوصل عالبيت”.

ضوء الشرفة أدى غرضه فعلًا حين أُطلق سراح بيان الحناوي وعاد إلى أسرته في عتمة الليل، عام 1991.

إلا أن أضواء أخرى تشتعل لانتظار الغائبين من محافظة السويداء الذين ما زالوا يعانون من الاعتقال من قبل النظام “حامي الأقليات”.

اعتقالات وفصل.. التهمة “المعارضة”

قيس نعيم طالب في كلية الهندسة بجامعة “دمشق” اعتقل، في 20 من أيلول الماضي، عند حاجز قصر المؤتمرات، واقتيد إلى شعبة الأمن السياسي، بتهمة حمله “رأيًا سياسيًا”.

عُرف عن الطالب الشاب انتقاده لسياسات النظام السوري، ومشاركته في الاحتجاجات التي نددت بسوء الأحوال المعيشية في محافظته الجنوبية خلال عام 2019.

وفي حين لاقت حادثة اعتقاله تضامنًا من جهات حقوقية ومن ناشطين في السويداء، فإنها ذكرت أيضًا بحادثة فصل المعلمة لالا سلامة مراد، التي استحقت الفصل بتهمة “كونها معارضة وحاقدة على الدولة والقيادة السياسية العليا”، حسبما ذكر اقتراح صرفها عن الخدمة في أيار الماضي.

حادثة اعتقال قيس لم تكن فريدة خلال الأشهر الماضية، إذ إن الرد الحكومي على المظاهرات والاحتجاجات التي تكررت موجاتها منذ بداية العام الحالي، كان اعتقال العشرات من المدنيين للضغط على الجموع بالتفرق والتوقف عن المطالبة بالإصلاح وتحسين الواقع المعيشي.

حرص النظام ووضع كامل ثقله منذ عام 2011 على حشر الثورة السورية فقط بالمكوّن السني، محاولًا إخضاعها لـ”برنامج الأسلمة والرايات السوداء والقعدنة والدعشنة”، حسب رأي الكاتب والباحث السياسي عبد الناصر أبو المجد، لكنه لم يوفر أي معارضين له من طوائف أخرى أيضًا.

مشاركة معظم أطياف الشعب السوري في الاحتجاجات الشعبية منذ بدايتها، ولو بنسب متفاوتة، تعني أن الثورة لا يمكن أن تكون محدودة بالسنة دون الدروز والعلويين والمسيحيين، حسبما قال أبو المجد لعنب بلدي، إلا أن النظام وصف المحتجين منذ البداية بالساعين لإقامة “إمارات إسلامية”.

ورغم محاولات النظام السوري تخويف أهالي السويداء بـ”الإسلاميين”، ودعوتهم للانضمام إلى قواته التي قمعت المحتجين منذ البداية، فإنهم قاوموه وتمكنوا من الحفاظ على نوع من الحيادية ضمن النزاع.

ويرى أبو المجد أن محاولات “أسلمة” الثورة وترويج مطالبتها بمحاربة “الكفر”، لم تلغِ هويتها كـ”ثورة شعبية ضد الظلم”، وما يقوم به النظام من التركيز على الطائفة السنية لا يعني أنه “يوفر أحدًا إذا اصطدمت مصلحة كرسيه مع سلوكه”.

لا يريد الاستعداء ولا يستطيع التجاهل

كان بيان الحناوي، حين اعتقل عام 1974، ضابطًا برتبة نقيب في الجيش السوري، قبل أن يتنقل بين الأفرع الأمنية التابعة للأمن العسكري إضافة إلى سجن “صيدنايا” والزنازين والمهاجع، إثر إبداء رأيه السياسي في جلسة مع عناصر آخرين.

قال بيان لعنب بلدي، إنه استنكر في حديثه التدخل السوري بلبنان والعراق، في حين أن “عدونا معروف من هو”، مشيرًا إلى إسرائيل، وكانت تلك العبارة كافية لاعتقاله.

منذ بداية حكم “البعث”، وقيادة الرئيس السابق، حافظ الأسد، لسوريا عام 1971، والاعتقالات بحق أبناء محافظة السويداء مستمرة، وتوجهت الاعتقالات نحو المنتمين لأحزاب أخرى والمعارضين والمنتقدين من شتى الطوائف والمحافظات.

وفي حين يروّج النظام لاهتمامه بالأقليات الدينية في سوريا، لم تغب عنه ملاحقة كل المعارضين، ومن أبرزهم شبلي العيسمي، الأمين العام السابق لحزب “البعث العربي الاشتراكي” ومن مؤسسيه، الذي اختطف عام 2011، بسبب من موقفه من الثورة السورية، عند زيارته لابنته في بلدة عالية بجبل لبنان وهو بعمر 88 عامًا، بعد أعوام من لجوئه إلى العراق منذ عام 1966.

مصير العيسمي ما زال مجهولًا، حسبما قال المحامي العضو في لجنة “الدفاع عن المعتقلين” في السويداء مهند بركة لعنب بلدي، لكن لا شك في مسؤولية النظام عن اختطافه.

رغم كبر سن العيسمي، خشي النظام من أن يسبب حالة ثورية في السويداء بداية الاحتجاجات في بقية المحافظات، وهو ما دعا لاعتقاله، حسب رأي بركة.

وتضم سجون النظام السوري أكثر من 2170 معتقلًا آخرين من محافظة السويداء، وفقًا لبيانات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” الصادرة في حزيران الماضي.

وتزايدت وتيرة الاعتقالات عقب الاحتجاجات، التي توقفت بعدها لتتحول إلى مطالبات بالإفراج عن المعتقلين، وهو ما لباه النظام على دفعات.

وصف الكاتب والباحث السياسي عبد الناصر أبو المجد طريقة تعامل النظام السوري مع احتجاجات السويداء بـ”الدهاء”، كونه لم يقمعها قمعًا كاملًا “كي لا تتفجر ثورة ضخمة كغضب البركان”، ولم يتجاهلها ويسمح بالجرأة، لذا اصطاد ناشطيها واعتقلهم لأشهر ثم أفرج عنهم.

كما حاول إلهاء أهلها بخطر تنظيم “الدولة الإسلامية”، وبث الفتن بين طائفة الموحدين الدروز والبدو، وبين أهالي السهل والجبل بمسلسل الخطف والاعتداءات المتكررة.

لكن أهالي السويداء ردوا على تلك المحاولات بشعارات، “على مين تلعبها على مين يا ابن الناس داعش منكم وإليكم”، و”ثوري يا سويدا ثوري وهزي القصر الجمهوري”.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة