قليل من الجهد والتكلفة.. نازحون في إدلب يلجؤون إلى الزراعة بين الخيام

نباتات مزروعة بين الخيام في كفرلوسين بريف إدلب الشمالي - أيلول 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – إدلب

من بين الشتلات الصغيرة ظهرت حبات البندورة والفليفلة الناضجة التي قطفها أحمد بشوق لتناول خضار “بطعم خاص” لا يجده في الأسواق.

حمل أحمد السلوم نشاط الزراعة من مدينة كفرنبل، التي نزح منها بداية العام الحالي، إلى باريشا شمالي إدلب، معتنيًا بشتلات الخضار والأزهار المحيطة بخيمته.

ازدادت أعداد “المساكب” الزراعية بين الخيام بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مع اهتمام سكانها بالحصول على ما يفوق الطعم اللذيذ من إنتاج وزينة بالقليل من التكاليف.

كيف تكون الزراعة في المخيم

الزراعة في المخيم ليست كما هي عليه في البساتين، كما يقول نازحون لعنب بلدي، إذ تعتمد على استخدام “المساكب”، وتقوم على التشارك بين سكان المخيم الذين يتبادلون الشتلات بين بعضهم.

وتوفر النباتات الموزعة بين الخيام مشهدًا “جميلًا”، حسب رأي أحمد، الذي قال لعنب بلدي إنه يطمئن لنظافة الخضار وجودتها حين يزرعها بنفسه.

ولا تحتاج “المساكب” سوى إلى القليل من الرعاية دون استخدام للمبيدات والأسمدة لتحسين الإنتاج الذي لا تتجاوز تكلفته ثمن البذار، ما سمح لآمنة الحسن، التي تسكن مع عائلتها المكونة من عشرة أشخاص، بتقليل 50% من مصروف الغذاء اليومي بالنسبة للإنتاج الصيفي، وثلاثة أرباع حاجتهم من الخضار الشتوية.

وقالت آمنة لعنب بلدي، إن عدم تمكن زوجها من إيجاد عمل في المنطقة، بعد نزوحهم من ريف المعرة الشرقي إلى مخيم “كللي”، جعل من الاعتماد على الزراعة في تأمين لقمة العيش خيارًا لا بد منه.

صغر المساحة، التي لا تتجاوز 20 مترًا مربعًا للأسرة الواحدة، لم يكن عائقًا أمام الزراعة، بل اتجه النازحون لزراعة نباتات ذات فوائد أخرى، مثل عزل الخيام بأوراق القرع العريضة التي تتسلق عاليًا وتصد أشعة الشمس.

بديل عملي عن التسوق

استعان أحمد الزهرة بالزراعة للاستغناء عن تكلفة شراء الخضراوات “المرتفعة”، حسب قوله، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار يشكل ضغطًا مستمرًا.

وأضاف لعنب بلدي، “سعر باقة النعناع اليوم ليرتان تركيتان، ومثلهما للباذنجان، وكيلو البندورة بليرة ونصف، وأقل طبخة خضار تكلف عشر ليرات تركية”.

قدرت وكالات الأمم المتحدة في تقرير حول الأمن الغذائي في سوريا، صدر في 23 من أيلول الماضي، حاجة 4.3 مليون شخص إلى الأمن الغذائي والدعم المعيشي في المنطقة.

لم ينتظر أحمد المساعدة لتأمين حاجيات أسرته، وبدأ بالاهتمام بشتلات الخضار قرب خيمته في مخيم “قاح”، وقال “مرت علينا أيام لا نملك فيها ثمن طعامنا، ورغم ضيق مساحة الخيمة فإنها كانت كافية لزراعة ما نحتاج إليه من الخضار”.



English version of the article

مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة