fbpx

وعود بحل المشكلة

مقالع حجرية تهدد صحة سكان المخيمات في الشمال السوري

مقالع حجرية بجانب مخيمات دير حسان بريف إدلب الشمالي-12 من أيلول 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

إدلب – إياد عبد الجواد

اشتكى عدد من أهالي مخيمات “دير حسان” بريف إدلب الشمالي من وجود مقالع حجرية بالقرب من مخيماتهم، ما ينذر بمخاطر صحية قد تواجههم.

تنتشر المقالع الحجرية في المناطق الجبلية شمال غربي سوريا، وتعتمد في عملها، لتأمين مواد البناء من رمل وبحص وبقايا صخرية لفرش الطرقات، على مبدأ تفتيت الحجارة المستخرجة من الجبل، وطحنها لتحويلها إلى مواد للبناء.

عبد المنعم إسماعيل هو أحد سكان المنطقة، قال لعنب بلدي إن النازحين من أهالي وسكان مخيمات “دير حسان” اشتروا أراضي وبنوا عليها خيامًا للسكن، بعد موجة النزوح التي حصلت من ريفي إدلب الجنوبي وحلب الجنوبي.

وبعد فترة من سكنهم، اُفتتحت مقالع رمل في منطقة دير حسان إلى الغرب من تجمع المخيمات على جانبي الطريق العام.

وخلال آب الماضي، صار عدد المقالع كبيرًا، وأصبح السكان يعانون من الغبار الذي تخلفه بشكل مستمر، بالإضافة إلى أضرار أخرى نتيجة التفجير بالديناميت، الذي يحدث تشققات في البيوت القريبة، وفق ما قاله عبد المنعم إسماعيل.

“المشكلة الكبرى” التي يعاني منها سكان المخيم، بحسب عبد المنعم، تأتي من حركة السيارات على الطرق العامة بالتزامن مع أعمال التفجير، إذ تتحول الطرقات إلى “مستودع غبار”.

كما أن قرب المقالع من الطرقات العامة يشكل إزعاجًا مستمرًا للمارة، فالعاملون فيها كثيرًا ما يقطعون الطريق عند كل تفجير، وفق عبد المنعم إسماعيل، ومعظم المقالع تقع في محيط المخيمات، وبعضها لا يبعد عنها أكثر من 50 مترًا.

عبد المنعم قال إن مقالع جديدة أُنشئت على طريق دير حسان في نهاية الطريق العام، عند “الحاجز الأسود”، باتجاه مجرى السيول الذي يوجه إليه السكان مجاري الصرف الصحي، ما يحول مصب السيل إلى بركة لتجمع الأوساخ والبعوض.

عبد القادر الحلاق أحد سكان مخيم “الهدى” التابع لتجمع مخيمات “دير حسان”، أوضح لعنب بلدي أن مخيمات منطقة دير حسان متعددة وكبيرة.

وأبرز مخيمات التجمع هي “الوضيحي والكويتي وشحشبو ومخيم النهضة ومخيم الكيماوي”، وتتبع لها العديد من المخيمات الصغيرة، ما يعني أن المنطقة مكتظة بالمخيمات.

وقال عبد القادر، إن المقالع موجودة في وسط هذه المخيمات من الجهة الغربية، ومحاذية تمامًا للخيام، وأحد المقالع يبعد عن مخيم “الكيماوي” مسافة حوالي 300 متر، ومقلع آخر يبعد عن مخيم “النهضة” مسافة 500 متر، كما أنها تقع على الطريق الرئيس دير حسان- قاح بشكل مباشر، الذي يوجد على جانبه وادٍ، يعبر خلاله الغبار وينتشر إلى جميع هذه المخيمات.

وأشار عبد القادر إلى أن العديد من سكان المخيم يعانون من ضيق في التنفس بسبب الربو أو مشاكل قلبية أو تنفسية، ومن الصعب عليهم أن يتعايشوا مع الغبار الصخري الناجم عن المقالع.

كما أن الأتربة والأوساخ تغطي خيام النازحين وبيوتهم، وغيمات الغبار التي تتشكل عند سكون الهواء فوق المنطقة تسبب صعوبة في الرؤية.

المقالع موجودة قبل المخيمات

تُعتبر دير حسان منطقة خاصة بالمقالع، ولم تكن في الأصل منطقة سكنية، بحسب أنس رعدون، وهو صاحب مقلع بدير حسان.

وأُنشئت المخيمات الموجودة بجوار المقالع والمنتشرة بشكل عشوائي حولها عند آخر نزوح، بسبب تقدم قوات النظام السوري على جبهات ريفي حلب الغربي وإدلب الجنوبي، وفق ما قاله أنس لعنب بلدي.

وأضاف أنس أنه عند ترخيصه المقلع منذ سنتين ونصف، لم تكن بجانبه منازل أو خيام، وحال أغلب المقالع في المنطقة كحال مقلعه، مشيرًا إلى وجود ضوابط وقوانين لترخيص المقالع، منها الابتعاد عن الأماكن السكنية، ومؤكدًا أن المنطقة التي تنتشر فيها المقالع هي “الأنسب” للعمل.

“الناس هجموا على المقالع”، قال أنس، متسائلًا أين سيصبح موقع المقالع في حال تغييرها؟ لافتًا إلى أن مقالع دير حسان معروفة منذ زمن وجود النظام السوري في المنطقة.

ومنحت حكومة “الإنقاذ”، العاملة في محافظة إدلب، التراخيص لأصحاب المقالع بمنطقة المقالع وليس في مركز مدينة أو بلدة، بحسب أنس، الذي أكد أنه عند ترخيص مقلعه، الذي يعد من الأقدم في المنطقة، كان أقرب مخيم يبعد عنه مسافة كيلومتر واحد على الأقل.

وأشار إلى أن المكتب الاقتصادي التابع للحكومة قال خلال اجتماع مع أصحاب المقالع، إن لدى الحكومة خطة طويلة الأمد لإسكان المتضررين من عمل المقالع بمخيمات جاهزة وبعيدة عنها.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة