fbpx

ما تبعات حرائق الساحل السوري على ثروات المنطقة

الحرائق المندلعة في الساحل السوري، 10 من تشرين الأول 2020 (فيس بوك)

ع ع ع

بعد قرابة ثلاثة أيام من اشتعال النيران في أراضي الساحل السوري، تسببت الحرائق بخسائر بالثروة الزراعية والغطاء النباتي، الذي أنعش المنطقة اقتصاديًا، وغذائيًا، وسياحيًا، طوال العقود الماضية.

صحيفة “الوطن” المحلية قالت اليوم، الأحد 11 من تشرين الأول، إن “فرق الإطفاء والدفاع المدني بمؤازرة من وحدات الجيش والأهالي تسيطر على جميع الحرائق في المحافظة (اللاذقية)”.

وأضحت أن بعض البقع الدخانية يجري التعامل معها من قبل فرق الإطفاء المختلفة التي لا تزال تعمل على تبريد مواقع الحرائق.

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري، السبت 10 من تشرين الأول، عن وفاة أربعة مدنيين، منذ بدء اندلاع الحرائق في مناطق متفرقة بالساحل السوري، وتوزعوا في طرطوس واللاذقية وبلوران ودفيل.

ولم يصدر بيان تفصيلي شامل عن جهات حكومية معنية بالزراعة حول حجم الأضرار الناتجة عن الحرائق في الأيام الماضية في جميع مناطق الساحل السوري، إلى حين كتابة التقرير.

ولكن مدير زراعة حمص، محمد نزيه الرفاعي، قدّر، في حديث لـ”الوطن”، احتراق 11 ألف شجرة مثمرة، و2500 دونم في ريف حمص الغربي.

وقال الرفاعي اليوم، الأحد، إن “التقديرات الأولية للأضرار الناجمة عن الحرائق التي اندلعت في الأراضي الزراعية والحرجية بريف حمص الغربي تتراوح ما بين 2000 إلى 2500 دونم منها نحو 500 دونم أراضٍ زراعية و500 دونم بور وهبيش، وما بين 1000 إلى 1500 دونم أراضٍ حرجية حسب المعاينات الميدانية”.

وأشار إلى أنه في التقديرات الأولية احترقت 11 ألف شجرة من أصناف الزيتون والتفاح والحمضيات والخوخ، بينما عدد الأشجار والشجيرات الحرجية من السنديان والدغل وغيرها لا يمكن تقديره حاليًا.

وأوضح أن لجان إحصاء الأضرار في مديرية الزراعة تحصر الأضرار بشكل دقيق، وتسجيل أسماء المتضررين وبياناتهم ومساحات وأنواع أراضيهم المتضررة، موضحًا عزمها على اتخاذ الإجراءات اللازمة في دعم المزارعين المتضررين بعد انتهاء عمل اللجان.

بينما وصل عدد الحرائق التي التهمت الساحل السوري وحمص في الأيام الماضية إلى 156 حريقًا وتوزعت على الشكل الآتي: 95 حريقًا في اللاذقية، و49 حريقًا في طرطوس، و12 حريقًا في حمص، وفق ما صرح به وزير الزراعة المهندس، محمد حسان قطنا، لصحيفة “تشرين” الحكومية.

ووصف قطنا أمس، السبت، الحرائق من ناحية العدد بـ”الأكبر” في تاريخ سوريا، “وهو ما من شأنه أن يلحق ضررًا كبيرًا في القطاع الزراعي بالمنطقة”.

زحف صحراوي وانهيارات محتملة

أي حريق يؤدي إلى “تربة عارية” غير متماسكة مع جذور الأشجار، بحسب حديث المهندسة الزراعية هنادي زحلوط إلى عنب بلدي، إذ أوضحت أنه في المناطق الجبلية يسهل انجراف التربة بفعل الجاذبية.

وقد تدفع التربة في طريقها الصخور، التي من الممكن أن تتدحرج إلى المناطق السكنية والطرقات وبقية المرافق العامة، بحسب المهندسة هنادي زحلوط.

وقدمت هنادي هذه التفاصيل استنادًا إلى مقارنة أجرتها مع المناخ المتوسط في فرنسا (حيث تقيم)، لافتة إلى أن هذه الحادثة تكررت جنوبي فرنسا، حيث تبعت الحرائق انهيارات صخرية، وقالت إن “هذه حتمية علمية”.

بدوره، قال رئيس تحرير مجلة “أخبار البيئة”، زاهر هاشم، في حديثه إلى عنب بلدي، إن الحرائق تؤدي إلى زيادة حامضية التربة في الغابات، وفقدان تماسكها، وتقضي على الكائنات الدقيقة المغذية للتربة فتفقدها خصوبتها.

وأضاف زاهر هاشم أن ذلك يزيد من احتمالية الزحف الصحراوي إلى المناطق الخضراء.

خسائر اقتصادية.. وكائنات نادرة في المحرقة

تضم المناطق الساحلية المحترقة محاصيل زراعية متنوعة، كالحمضيات والتفاحيات، والزيتون، واللوزيات، والتبغ، إذ يتفاوت حجم الأضرار فيما بينها.

وقالت المهندسة الزراعية هنادي زحلوط، إن الحرائق في الأيام الماضية قضت على أجزاء كبيرة من مواسم الزيتون، والتفاحيات واللوزيات، وجزء من مواسم الحمضيات، التي تشكل المورد الاقتصادي الأساسي لسكان المنطقة، وأضافت، “نحتاج إلى مئات السنين للعودة إلى نقطة ما قبل الحريق”.

وفي الاستخدامات غير الغذائية، يستخدم زيت الزيتون في صناعة الصابون أيضًا، وهو ما يعتمد عليه سكان الساحل.

وأشارت هنادي إلى أن الحرائق السابقة قضت على أنواع نباتية نادرة، ولا سيما على الأشجار في محميتي الشوحة والأرز، فضلًا عن نبتتي البيونيا والقيقب، وأضافت أن الحرائق قضت على أصناف النسر الأقرع، والنمر السوري، والغزال السوري، النادرة في المنطقة.

في حين أوضح هاشم أن الحرائق أدت إلى خسائر اقتصادية كبيرة، نتيجة احتراق الأشجار المثمرة والمزروعات، إضافة إلى نفوق الحيوانات والمراعي، التي يعتمد عليها سكان المنطقة في رزقهم ومعيشتهم، علاوة على خسارة كميات كبيرة من الأخشاب ذات الفائدة الاقتصادية الكبيرة في البناء وصناعة الأثاث.

ولفت رئيس تحرير “أخبار البيئة” إلى أن الحرائق التي أصابت الغطاء النباتي لها آثار كبيرة على السياحة، حيث تعتبر الغابات مقصدًا أساسيًا للاصطياف والتنزه.

وكان مدير الحراج بوزارة الزراعة، حسان فارس، أوضح، الجمعة الماضي، بمقابلة على “الفضائية السورية”، أن السبب الرئيس لانتشار الحرائق هو إشعال المزارعين النار بجوار أراضيهم الزراعية، معتبرًا أن الأمر نتيجة الإهمال، “رغم التحذيرات من عدم الحرق في هذا الموسم (…) فهناك رياح شرقية جافة أسهمت في انتشار الحرائق”، وفق حديثه.

وفي نهاية آب الماضي، اندلعت حرائق استمرت لأيام في مناطق سهل الغاب بريف حماة، وبلغ حجم الحرائق حينها 57 حريقًا حرجيًا.

والتهم 1788 دونمًا من الأراضي المحمية، منذ بداية العام الحالي حتى 9 من أيلول الماضي، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في حكومة النظام السوري.

شريان الساحل ينزف

لم يسلم قطاع التبغ من ألسنة اللهب التي اندلعت في مناطق الساحل السوري، إذ قال المدير العام للمؤسسة العامة للتبغ التابعة للنظام السوري، محسن عبيدو، “إن التقديرات الأولية للخسائر تقدر بـ1500 طن، وهذه التقديرات غير نهائية حتى يتم حصر جميع الأضرار”.

ولفت إلى أن النيران التي شبت في محيط مستودعات المؤسسة (الريجة) بمنطقة القرداحة بريف اللاذقية امتدت إلى داخل أحد المستودعات، وأتت على مستودع للتبغ الخام مؤلف من أربعة طوابق مساحته 1600 متر مربع، بحسب “الوطن”.

 

وفي إيضاح لأهمية التبغ بمناطق الساحل، قال رئيس تحرير مجلة “أخبار البيئة”، زاهر هاشم، إن “زراعة التبغ تسهم في رفع مستوى الحياة الاجتماعية، من خلال تشغيل اليد العاملة والحد من البطالة، كما تعتبر من الزراعات البيتية التي يشارك بها جميع أفراد العائلة”، موضحًا أن التبغ يكسب أهمية كبرى، لكونه يزرع في مناطق جغرافية فقيرة نسبيًا بمواردها الطبيعية مثل المرتفعات الجبلية الساحلية.

وبحسب “المؤسسة العامة للتبغ”، يعد التبغ المحصول الزراعي الثالث في سوريا، ويعمل في زراعته حوالي 60 ألف مزارع، ويعيش على زراعته وصناعته وتجارته حوالي 90 ألف نسمة.

يعود تصنيف التبغ إلى العائلة الباذنجانية، وينقسم إلى 60 نوعًا.

وبدأت زراعة واستعمال التبغ في سوريا منذ حوالي 420 عامًا في عهد السلطنة العثمانية، حيث كان يُسمح لمحافظة اللاذقية في ذلك العهد بزراعة التبغ على أساس قوانين حصر خاصة للصنف المسمى بـ”التبغ المدخون”، والذي عرف في العالم باسم “التبغ اللاذقاني”.

تقلص الغطاء النباتي

وأوضح هاشم أن حرائق الغابات التي حدثت خلال أيلول الماضي التهمت مساحة تقدر بـ9000 هكتار في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، حيث تضم آلاف الأشجار المثمرة والحرجية.

وبين عامي 2010 و2018، التهمت حرائق الغابات أكثر من ربع مساحة غابات سوريا، حيث سُجلت أكثر من 2000 حادثة حريق، طالت مساحة تزيد على 100 ألف هكتار في الساحل السوري.

وكانت سوريا تنتج قبل عام 2011 نحو 30 مليون غرسة سنويًا، وانخفض العدد إلى 1.5 مليون غرسة نتيجة ظروف الحرب، وفق إحصائيات وزارة الزراعة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة