fbpx

في غياب الحلول.. سوريا تواجه فجوة في أمنها المائي

رجل سوري يملأ مياه الشرب من صهاريج مياه قدمته منظمات سورية أثناء انقطاع المياه في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا- 22 من آب 2020 (فرانس برس)

ع ع ع

تظهر العديد من المؤشرات في الفترة القليلة الماضية أن “الأمن المائي” في سوريا يتعرض إلى مجموعة من التحديات التي تعد واحدة من أبرز القضايا التي يواجهها المستقبل السوري، خاصة أن مقدماتها صارت واضحة.

ففي مختلف المناطق السورية، وعلى اختلاف الجهة المسيطرة عليها، سواء كانت المعارضة السورية المدعومة من تركيا في الشمال الغربي، أم المناطق الواقعة تحت سيطرة “الإدارة الذاتية” في الشمال الشرقي، أم بقية المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري، يفتقر 15.5 مليون سوري إلى المياه النظيفة، والصرف الصحي الآمن.

وفي 17 من تشرين الأول الحالي، أُصيب أكثر من 900 شخص في معضمية الشام بريف دمشق بالتهابات الأمعاء، وسط حديث عن تلوث مياه الشرب بالمنطقة.

اقرأ ملف: أزمة مياه في سوريا.. من يدفع الثمن

ما هو الأمن المائي

تعتبر المياه أحد أهم موارد الطبيعية، ومحور الجغرافيا السياسية في كل مرحلة من مراحل التاريخ في أي بلد.

ويعرف الأمن المائي، بحسب تقرير الأمم المتحدة، بأنه “قدرة السكان على الحفاظ على النفاذ المستدام على كميات كافية من المياه بجودة مقبولة، باعتبارها السبيل الأساسي للعيش وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وضمان حمايتها من التلوث وتدارك الكوارث المتعلقة بها، والحفاظ على النظم الحيوية في مناخ من السلام والاستقرار السياسي”.

وبموجب هذا التعريف فإن الهدف الأساسي للأمن المائي يتمثل في تحقيق الكفاية والاستدامة والعدالة والإدارة المستقبلية للموارد المائية.

اقرأ: تلوث المياه.. أسبابه وأنواعه وسبل تلافيه

وتبرز أهمية الأمن المائي بوصفه من الموضوعات الاستراتيجية ذات العلاقة بالأمن الوطني والأمن القومي الشامل، وهو مكون أساسي للسيادة الوطنية لأي دولة.

وهناك علاقة قوية بين الأمن المائي والاستقلال الاقتصادي والسياسي، وتحقيق الأول يقود إلى تحقيق الثاني.

الأحواض المائية الرئيسة في سوريا

تغطي الأحواض المائية الرئيسة في سوريا احتياجات السكان في الوقت الحاضر دون حدوث أي فجوة، وفق ما ذكرته دراسة تحليلية للأمن المائي في سوريا صادرة عن مركز “عمران للدراسات” في عام 2015.

ووفقًا للدراسة فإن هناك احتمالًا كبيرًا بحدوث فجوة مائية قادمة بسبب الاستنزاف والتلوث الكبير للموارد المائية الذي شهدته سوريا خلال العقود الماضية، وازداد الأمر سوءًا بعد النزاع المسلح التي تعيشه المدن السورية منذ سنوات إلى الآن.

الأحواض المائية الرئيسية في سوريا

الأحواض المائية الرئيسة في سوريا

مؤشر الأمن المائي في سوريا

يرتبط مفهوم الأمن المائي بالمؤشر الكمي الخاص به، والمرتبط بدوره بمفهوم الميزان المائي، إذ يقل الأمن المائي كلما زادت درجة المحدودية في الموارد المائية، والعكس بالعكس، وينصرف مفهوم المحدودية في الموارد المائية حسب المعيار الكمي إلى كل من:

1- حالة الفقر المائي، التي يقل فيها نصيب الفرد السنوي من المياه عن 1000 متر مكعب (حيث تمثل هذه الكمية حد الفقر المائي عالميًا)، وفقًا للدراسة التحليلية.

2- حالة العجز المائي، التي يفوق فيها حجم الاحتياجات المائية الموارد المائية المتجددة والمتاحة.

وعندما يصل العجز إلى درجة تؤدي إلى أضرار اقتصادية واجتماعية تهدد بنية الدولة، فإنه يسمى بالأزمة المائية.

وهناك عدم توازن بين التوزيع السكاني والموارد المائية في بعض الأحواض المائية، وفقًا للدراسة التحليلية، إذ تمثل المياه المتوفرة في حوض بردى أقل من 5% من موارد المياه في البلاد، في حين يقطنه 29.7% من مجموع السكان، أما في حوض الفرات وحلب فتمثل المياه المتوفرة 49% في حين أنه يضم فقط 31.6% من إجمالي عدد السكان.

عوامل العجز المائي

تكمن عوامل العجز المائي الذي تواجهه سوريا في سوء تخطيط وإدارة الموارد المائية ضمن هذه الأحواض المائية من قبل الجهات القائمة على الشأن المائي في سوريا، وفق دراسة مركز الأبحاث.

كما أن إخفاق السلطة الحاكمة في إحداث تنمية إقليمية فاعلة ضمن البلد، أدى إلى تركز الكثافة السكانية والصناعية في بعض المدن، وبالتالي استنزاف الموارد المائية لأحواضها المائية، نتيجة الضغط الكبير على استهلاك المياه.

ولعبت الظروف المناخية المرتبطة بالجفاف دورًا مهمًا في اختلال التوازن بين الأحواض المائية وعدد السكان.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة