أربع أزمات معيشية تعيد السوريين إلى الطوابير

طوابير المدنيين على فرن الاطفائية في دمشق (عدسة شاب دمشقي)

ع ع ع

تتجدد الأزمات المعيشية والاقتصادية التي يعيشها مواطنون سوريون في مناطق سيطرة النظام السوري، ويتصدر مشهد اصطفافهم في طوابير أمام الأفران ومحطات الوقود لتأمين احتياجاتهم، على الرغم من أن وعود حكومة النظام السوري إيجاد حلول لتلك الأزمات أو تخفيفها هي العناوين الرئيسة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

أزمة خبز

يشتكي مواطنون سوريون من عدم عمل أفران الخبز في محافظة دمشق وريفها بشكل كامل، وإغلاق بعضها، وعدم كفاية أعداد ربطات الخبز الموزعة وفقًا لـ”البطاقة الذكية” على المستحقين، ومشاكل في عمل البطاقة، إذ تصل رسائل إلى مواطنين بتسلم الخبز في وقت لم يستلموه فيه.

وبحسب بيان لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام السوري اليوم، الاثنين 19 من تشرين الأول، قال مدير فرع ريف دمشق للمخابز، مؤيد الرفاعي، إن جميع مخابز ريف دمشق التابعة للمؤسسة السورية للمخابز تعمل بطاقتها الإنتاجية.

وأضاف أن بعض المخابز يستمر بالعمل خارج أوقات الدوام المحددة إذا اقتضت احتياجات أبناء المنطقة، وفي حال حصول تأخر بوصول مادة الدقيق إلى المخبز، باستثناء مخبز الكسوة الذي تتم فيه حاليًا أعمال الصيانة والترميم، بسبب أعطال بخطوط الإنتاج والتشغيل القديمة.

وأشار الرفاعي إلى أن مخصصات مخبز الكسوة البالغة 14 طنًا ونصف الطن وُزعت على المخابز الخاصة المجاورة، بالتنسيق مع مديرية التجارة الداخلية و حماية المستهلك بريف دمشق.

ووفقًا لما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء أمس، الأحد، عن وزير الاقتصاد في حكومة النظام السوري، محمد سامر الخليل، فإن سوريا تحتاج لاستيراد ما بين 180 ألف طن و 200 ألف طن من القمح شهريًا، بتكلفة  400 مليون دولار أمريكي.

وعلى الرغم من تصريحات مسؤولين سوريين حول وجود كميات كافية من الطحين، وتزويد المخابز بمخصصاتها بشكل يومي، نشرت وسائل إعلام محلية وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر طابورًا طويلًا أمام فرن “الشيخ سعد” بمنطقة الشيخ سعد، في حي المزة بدمشق.

وكان معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام، رفعت سليمان، نفى في تصريح لـصحيفة “الوطن” المحلية، في 14 من تشرين الأول الحالي، ما تناقلته بعض الصفحات عبر “فيس بوك” حول نفاد كمية الطحين في بعض المخابز.

وقال معاون الوزير، إن “عددًا من المخابز يدخل في أعمال الصيانة الدورية، ولكن البعض يستغل هذا التوقف للترويج لإشاعة نفاد كمية الطحين، وهذا الأمر عارٍ من الصحة، وهناك كميات كافية في المخزون، والتغذية الدورية للمخابز بمخصصاتها مستمرة”.

وبحسب ما ذكره التلفزيون السوري الرسمي، في 7 من تشرين الأول الحالي، فإن الرقابة بدمشق تتابع عمل الأفران يوميًا لتحسين الرغيف، ونظمت خلال أيلول الماضي 64 مخالفة حول الجودة والتوزيع.

أزمة نقل

انتشرت طوابير لـ”مئات” المواطنين الذين وقفوا ساعات لتأمين وسيلة نقل في منطقتي البرامكة وجسر “الرئيس” وشارع “الثورة” وسط العاصمة السورية دمشق، الأحد 18 من تشرين الأول.

ونقلت صحيفة “الوطن” المحلية عن عضو المكتب التنفيذي لشؤون النقل والمواصلات في محافظة دمشق، مازن دباس، قوله إن سبب الازدحام المتزايد حاليًا هو عدم انتظام عمل العديد من “السرافيس”، بسب تأخر حصولها على الوقود، الأمر الذي يولّد نقصًا في عددها وينعكس على تخديم العديد من الخطوط، بالإضافة إلى وجود “سرافيس” تعمل بمادة البنزين.

وتحدث دباس عن وجود مشكلة “حقيقية” في النقل العام بمختلف المحافظات السورية، مشيرًا إلى عمل عدد من “السرافيس” العاملة على خط “ريف دمشق– دمشق” وقت الذروة لمصلحة عدد من المدارس الخاصة، ما يسهم في مشكلة الازدحام.

أزمة وقود

وتعد أزمة الوقود السبب الرئيس في أزمة النقل الأخيرة، إذ يعاني مواطنون في مناطق سيطرة النظام السوري أزمة بنزين، خاصة عقب تخفيض وزارة النفط والثروة المعدنية مخصصات البنزين للسيارات الخاصة مع كل تعبئة، منذ أيلول الماضي.

وتختصر مشاهد طوابير السيارات أمام محطات الوقود، التي يصطف فيها مواطنون سوريون في مناطق النظام لتعبئة مركباتهم الآلية من مادة البنزين، مدى عمق أزمة البنزين التي يعاني منها الأهالي.

وبيّن وزير الاقتصاد في حكومة النظام السوري، سامر الخليل، أمس الأحد، أن 84% من مستوردات القطاع العام سنويًا تكون مشتقات نفطية.

وكانت صحيفة “الوطن” المحلية نقلت، في 17 من تشرين الأول الحالي، عن مدير لم تسمه في وزارة النفط قوله، إن مصفاة “بانياس” أقلعت بالعمل بشكل كامل اليوم، وتقوم وحدات إنتاج المازوت والغاز والبنزين بالإنتاج.

وأكد المدير، بحسب الصحيفة، أن النفط الخام متوفر، وتشغيل المصفاة مستمر، مشيرًا إلى توفر المشتقات النفطية بشكل أفضل مع إقلاع المصفاة، وزيادة مخصصات جميع المحافظات، وانفراج تدريجي بأزمة البنزين في الأيام المقبلة.

وسمحت لجنة المحروقات التابعة لحكومة النظام السوري في دمشق بالتزود من محطات البنزين “أوكتان 95” للسيارات السياحية الخاصة فقط.

ومنعت اللجنة السيارات العمومية (التكاسي) والدراجات النارية وسيارات “البيك آب” التزود من المحطتين منعًا للمتاجرة بالمادة، وفقًا لما أوردته صحيفة “تشرين” الحكومية، مؤكدة على منع التعبئة بالعبوات البلاستيكية و”البيدونات” في جميع المحطات، واتخاذ عقوبات بحق المخالفين.

وكان وزير النفط والثروة المعدنية السوري، بسام طعمة، برر أزمة المحروقات في مناطق سيطرة النظام، بأعمال الصيانة (العمرة) في مصفاة “بانياس”، والعقوبات الأمريكية على النظام السوري، وسيطرة واشنطن على حقول النفط السورية في شمال شرقي سوريا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في 16 من أيلول الماضي.

وتعاني حكومة النظام نقصًا حادًا في مادة البنزين نتيجة “العقوبات الأمريكية المشددة التي تعطل واردات الوقود الحيوية”، وفقًا لطعمة، الذي ذكر أن قانون “قيصر” هو من عطَّل تسلم عدة شحنات من مُورِّدين لم يكشف عنهم، وأضاف “تشديد الحصار الأمريكي ومنعه وصول التوريدات اضطرنا إلى أن نخفض هذا التوزيع نحو 30 إلى 35%”.

أزمة غلاء

تشهد المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية، بسبب الحرائق التي اندلعت في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص، في 8 من تشرين الأول الحالي، ولاستمرار عملية تصدير المواد الغذائية عبر معبر “نصيب” الحدودي مع الأردن بعد استئناف عمله، في 27 من أيلول الماضي، إثر توقفها بسبب انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وكان مسؤولون في حكومة النظام السوري تحدثوا عن أثر الحرائق على الزيتون وزيت الزيتون للموسم الحالي، ومحاصيل الحمضيات، بعد إعلان حصيلة الأضرار النهائية للحرائق على الأراضي والأشجار المثمرة.

كما تحدثوا عن تأثير عودة حركة العمل بين معبري “نصيب” و”جابر” على الحدود السورية- الأردنية على ارتفاع أسعار الخضار والفواكه.

وقال عضو “لجنة تجار ومصدري سوق الهال”، أسامة قزيز، في تصريح لصحيفة “الوطن” المحلية، في 17 من تشرين الأول الحالي، إن الحرائق الأخيرة سيكون لها تأثير على أسعار الزيتون وزيت الزيتون والحمضيات هذا الموسم.

وأضاف أن إنتاج الزيتون فعليًا لم يبدأ بعد، والكميات التي تدخل سوق “الهال” حاليًا قليلة، وسيبدأ إنتاجه منتصف تشرين الثاني المقبل، مشيرًا إلى ازدياد الطلب بشكل ملحوظ على زيت الزيتون، نتيجة الخشية من ارتفاع سعره.

وتوقع أن يرتفع سعر الحمضيات هذا العام بنسبة 100% نتيجة تأثر الإنتاج وانخفاضه بسبب الحرائق، بالإضافة إلى زيادة الطلب عليه خلال الفترة المقبلة.

وقال مدير نقل درعا، مهيب الرفاعي، في تصريح لصحيفة “تشرين” الرسمية، إن 35 سيارة براد محملة بالخضار والفواكه من إجمالي السيارات التي كانت عالقة والبالغ عددها نحو 200 سيارة، خرجت عبر معبر “نصيب” الحدودي.

وقالت الصحيفة إن فتح المعبر أمام حركة الشحن سبب ارتفاع أسعار الخضار والفواكه بنسب تتراوح بين 20 و30%، و خاصة أن فتح المعبر لم يأتِ في فترة ذروة الإنتاج ووجود فائض متاح للتصدير بل جاء مع قرب نهاية الموسم وتراجع الإنتاج إلى حدود قد لا تكفي حاجة السوق المحلية.

وفي إحاطة الأمين العام لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، مارك لوكوك، لمجلس الأمن، في 16 من أيلول الماضي، قال إن أسعار الغذاء في سوريا ما زالت بأعلى المعدلات المسجلة منذ عام 2011، رغم استقرار قيمة العملة المحلية خلال آب الماضي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة