قواعد يجب مراعاتها لحماية الآثار عند وضع مخططات المدن وإصدار رخص البناء

معبد بعل شمين الأثري في تدمر (وزارة السياحة السورية)

معبد بعل شمين الأثري في تدمر (وزارة السياحة السورية)

ع ع ع

احتلت حماية الآثار مكانة مهمة في التشريعات والقوانين السورية، لما تمثله من قيمة ثقافية وتاريخية وحضارية، ولكونها جزءًا من التراث الإنساني العالمي الواجب حمايته والحفاظ عليه. 

ولذلك نص المشرّع السوري في قانون الآثار رقم (222) لعام 1963 وتعديلاته على ضرورة مراعاة خصوصية المواقع الأثرية عند وضع مشروعات تخطيط المدن والقرى، وإصدار رخص البناء، وذلك لضمان حمايتها، والحفاظ عليها ماديًا ومعنويًا.

وقد أكدت المادة (8) من قانون الآثار على وجوب المحافظة على المناطق والأبنية الأثرية عند وضع مشروعات تخطيط المدن والقرى، وعلى عدم إقرار هذه المشروعات قبل أخذ موافقة السلطات الأثرية عليها، وكذلك عدم تعديلها بعد إقرارها إلا عقب موافقة هذه السلطات.

كما نصت المادة (9) من القانون نفسه على أنه على الوزارات والإدارات واللجان المختصة عند تنظيم المدن والقرى التي توجد فيها مناطق أثرية أو أبنية تاريخية، أو تحسينها، أو تجميلها، وإزالة الشيوع منها، أن تراعى حقوق الارتفاق التي تضعها السلطات الأثرية، والمنصوص عليها في المادتين (13) و(14) من هذا القانون، وأن تنص عليها كذلك في قرارات التنظيم.

إذ نصت المادة (13) من هذا القانون على أن تعيّن حقوق الارتفاق للمواقع الأثرية على العقارات المجاورة في قرار تسجيل الموقع الأثري، وإذا كان قد سبق تسجيل الأثر ولم تكن حقوق الارتفاق التي تترتب على العقارات المجاورة قد عُيّنت، يصدر بها قرار وزاري لاحق، وتُبلّغ هذه القرارات إلى المالكين أو المتصرفين، وإلى السلطات الإدارية، والبلديات ذات العلاقة، وإلى الدوائر العقارية كي تسجلها في السجل العقاري.

ونصت المادة (14) على أن تضمن حقوق الارتفاق إيجاد حرم غير مبني حول المناطق الأثرية والمباني التاريخية، وتحديد طراز الأبنية الجديدة أو المجددة، وارتفاعها، ومواد بنائها وألوانها، لتكون المنشآت الجديدة منسجمة مع القديمة، ويشمل ذلك عدم فتح نوافذ أو شرفات على المباني التاريخية أو المناطق الأثرية إلا بترخيص من السلطات الأثرية.

كما نصت المادة (10) على أنه لا يجوز للبلديات منح رخصة البناء والترميم في الأماكن القريبة من المواقع الأثرية والأبنية التاريخية، إلا بعد الحصول على موافقة السلطات الأثرية، لتضمن إقامة المباني الحديثة على النسق الذي تراه ملائمًا للطابع الأثري.

وعلى السلطات الأثرية الاتفاق مع الإدارات المختصة بمسح الأراضي أو تحديدها وتحريرها، على أن تحدد المناطق والمباني والتلال الأثرية على الخرائط والمستندات المساحية، وفقًا للمادة (11) من القانون.

ويتضح مما تقدم حرص المشرّع السوري على حماية الآثار من كل اعتداء مقصود أو غير مقصود، والحفاظ عليها من التخريب، أو التشويه، أو الطمس، أو التعديل عليها، أو البناء فوقها، أو دفنها. 

لذلك قيّد المشرّع الوزارات والإدارات واللجان المختصة عند وضعها مشروعات تخطيط المدن والقرى وتنظيمها أو تجميلها أو إزالة الشيوع، بضرورة تنفيذ الواجبات السابق بيانها، وهذا الموقف إنما ينطوي على حرص كبير من أجل حماية الآثار، والمواقع الأثرية من جميع التعديات حتى لو كانت من جهة عامة.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة