ع ع ع

عنب بلدي – روزنة

اندلعت حرائق عدة في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص، في 8 من تشرين الأول الحالي، واعتبرت هذه الحرائق هي الأكبر في تاريخ سوريا وفقًا لما أكدته وزارة الزراعة، ووصل عددها إلى 171 حريقًا، وأدت إلى وفاة أربعة أشخاص وإصابة 87 آخرين بحالات اختناق.

وأثرت الحرائق بشكل مباشر على قاطني القرى التي اندلعت فيها من حيث الخسائر الكبيرة في البيوت البلاستيكية والأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة والفواكه، إضافة إلى احتراق ممتلكات المواطنين.

واستطلع برنامج “صدى الشارع“، المذاع عبر راديو “روزنة”، آراء عدد من المتابعين حول مسببات الحرائق وتأثيرها، والمتأثرين بها، كما استضاف البرنامج اختصاصيين لمناقشة الموضوع.

وطرح البرنامج استطلاعًا للرأي حول انعكاسات حرائق سوريا الأخيرة، في حال وجدت، على الحياة الشخصية للمواطنين في الخارج وكيف يرون الانعكاس بمختلف الجوانب.

احتمالات نشوب الحرائق

في اتصال هاتفي مع برنامج “صدى الشارع”، نفى الصحفي المختص بشؤون البيئة زاهر هاشم، أن يكون حدوث الحرائق طبيعيًا، مشيرًا إلى أن حدوثها خلال فترة قصيرة في أماكن متباعدة يؤكد أنها مفتعلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الظروف البيئية غير مناسبة لحصولها بشكل طبيعي.

وبرر هاشم افتعال الحرائق بالأسباب السياسية أو السرقة، وأمور أخرى كبيع الفحم والاتجار به، موضحًا أن الظروف البيئية غير مناسبة لاشتعال الحرائق ولا المكان أو التوقيت.

وأضاف أن التغير المناخي يؤدي إلى جفاف الأشجار وتوفير وقود طبيعي يؤدي للحرائق لاحقًا، وأن ارتفاع درجات الحرارة في وقت معيّن من العام يؤدي إلى جفاف أوراق وأغصان الاشجار، ولكن هذا الأمر “نادر الحدوث” في منطقتنا، لا سيما في سوريا.

وأشار هاشم إلى أن الحرائق الواقعة في تركيا ولبنان قُبض على إثرها على أشخاص اشتبه بهم، مضيفًا أن المناخ يلعب دورًا في اتساع رقعة انتشار الحرائق مثل اتجاه الرياح وسرعتها، ولكن لا يؤدي إلى عشرات الحرائق في أماكن متباعدة.

حصيلة رسمية لأضرار الحرائق

أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري، في 10 من تشرين الأول الحالي، عن وفاة أربعة مدنيين، منذ بدء اندلاع الحرائق في مناطق متفرقة بالساحل السوري.

وقال وزير الزراعة السوري، محمد حسان قطنا، إن المساحات المحروقة بلغت 11 ألفًا و500 هكتار في محافظتي طرطوس واللاذقية.

وأضاف قطنا أن 60% من المساحات هي أراضٍ حرجية، والمساحة المتبقية هي أراضٍ زراعية، موضحًا أن إجمالي المساحات المزروعة في الأراضي الزراعية هي 4% فقط.

وأشار الوزير إلى أن محاصيل الزيتون هي أكثر المحاصيل تضررًا، وأن بعض الأراضي تضررت بشكل كامل.

وذكر رئيس فرع اتحاد الفلاحين في اللاذقية، حكمت صقر، أن “التقديرات الأولية لأضرار الحرائق في الحفة شملت 28 قرية، وفي القرداحة 43 قرية، و25 قرية في جبلة، وفي اللاذقية 25 قرية ومزرعة، وتضرر 72 منزلًا بين أضرار كلية وجزئية بنسب تتراوح بين 10 و30%.

وأضاف أن الإحصاء الأولي لأضرار الأشجار شملت تضرر 1.340 مليون شجرة حمضيات، و3.370 مليون شجرة زيتون، 259 ألف شجرة من أنواع مختلفة، وطنين من التبغ، و11 بيتًا بلاستيكيًا في جبلة، و220 دونمًا مزروعًا بخضار خريفية مكشوفة، و 1100 خلية نحل، وسبعة رؤوس أبقار، و30 ألف متر من شبكات الري بالتنقيط.

مسببات الحرائق

قال الصحفي عبد العزيز الخليفة، إن المتهم والمسؤول عن الحرائق هو النظام السوري، فهو من يسيطر على المنطقة بالكامل وتوجد قطعة عسكرية كبيرة هناك، مشيرًا إلى أن البعض اتهم رامي مخلوف بإشعالها بعد تهديده في مقطع فيديو له بزلزلة الأرض، بينما رأت مصادر أخرى أنه قد يكون النظام وإيران أحرقا أراضي قريبة من القواعد الروسية، ولكن المتضرر الأكبر الناس الذين فقدوا الخضار والأشجار المثمرة والبيوت البلاستيكية وأملاكهم.

وأكد الخليفة أن الحرائق حدثت بالتزامن في غابات الساحل في أكثر من 100 نقطة على شكل تتابعي، ما يدل على أنها مفتعلة.

وعود بتعويضات مالية للمتضررين

يرى الصحفي المتخصص بشؤون البيئة زاهر هاشم، أن حرائق الغابات تترك آثارًا اقتصادية تمتد على المدى الطويل، فهي من الكوارث الطبيعية التي لا تقل آثارها وضررها عن الزلازل، وتترك آثارًا على السكان، ناهيك عن تضرر المناطق السياحية فهي بالتالي تؤثر على اقتصاد السكان والدولة.

ويعتقد أنه حتى لو كانت التعويضات بمنازل مؤقتة فإن الأرض أصبحت غير صالحة لفترة طويلة، والحيوانات نفقت، والآثار مدمرة ويصعب تعويضها بشكل فوري، مشيرًا إلى أن دعم المؤسسات يبقى خجولًا (ملايين الليرات) بينما تحتاج إلى دعم عالمي واقتصادي كبير.

وشدد هاشم على ضرورة أن تدعم الدولة نفسها لمنع امتداد الحرائق، كتأمين حراسة أكبر وأمن للغابات وطائرات إطفاء وسيارات إطفاء أكثر ووسائل متطورة، موضحًا أن الحرائق تهدف إلى السيطرة على المناطق لاستثمارها واستخدامها لاستثمارات زراعية وصناعية أو سرقة الأخشاب أو الفحم.

التعاطف مع متضرري الحرائق

وفي استطلاع أجراه البرنامج حول التفاعل مع الحرائق على وسائل التواصل الاجتماعي، وفيما لو تابع السوريون تطورات الحرائق وكانت تعنيهم، اعتبر الأغلبية أن جميع السوريين معنيون بالحرائق، وأن الدولة وثروات البلد ملك لجميع السوريين دون استثناء، وليست حكرًا على الحكومة بعيدًا عن الشماتة بأهل الساحل.

كما عبّر البعض عن تعاطفهم مع متضرري الحرائق، وأن الشعب السوري تأثر بما حصل، وقال أحدهم “تمنيت لو كنت هناك وأساعد في إطفائها”.

وأظهر الاستطلاع أن أغلبية من اُستطلعت آراؤهم كانوا متضامنين مع المتضررين من الحرائق في الساحل.

وقال الصحفي خليفة، إن التفاعل في استطلاع البرنامج لم يتوافق مع الأخذ والرد الذي حصل بين المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأرجع ذلك إلى استخدام النظام كل الوسائل لزيادة الشرخ بين السوريين، مضيفًا أنه من الطبيعي أن نرى رد فعل غير متعاطف من سوريين لم يتأثروا بشكل مباشر في الحرائق مع سوريين وقعت الحرائق ضمن مناطقهم.

الآثار النفسية للحرائق على المتضررين

تحدث الصحفي المختص بشؤون البيئة عن الآثار النفسية على المزارعين أنها مدمرة، فالمزارع مرتبط بأرضه بشكل كبير، والضرر على الأرض ينعكس على الفلاح، لافتًا إلى اعتماد الفلاح على المواسم، وخسارة المحاصيل تؤدي إلى آثار نفسية والوقوع بمشاكل الدين والاقتراض.

وأكد خليفة أن دور الإعلام والمؤثرين وقادة الرأي والقائمين على وسائل التواصل الاجتماعي هو دور كبير، لمنع تسلل خطابات الكراهية باعتبارها أكثر وسيلة وصولًا للسوريين.

وأضاف أن المسؤولية التي تقع على عاتق قادة الرأي أخلاقية بالدرجة الأولى، موضحًا أنه لا يجوز ظلم الناس واعتبارهم مؤيدين للنظام لمجرد وجود وإقامتهم في مناطق النظام.

وفيما إذا كانت ستؤدي الحرائق إلى احتجاجات، لم ينفِ خليفة فكرة حدوث احتجاجات كرد فعل على اتهامات مباشرة لقادة عسكريين ومسؤولين عن الحرائق لكن الاحتمال ضعيف، على حد قوله.

وأجرى البرنامج استطلاعًا لسوريين حول المتضرر الرئيس من الحرائق في سوريا، وقال البعض إن المتضرر الأكبر الشعب السوري باعتبار أن الثروة الحرجية ملك للناس.

بينما اعتبر آخرون أن الناس هم المتضررون بشكل كبير، وأن الجهات الخارجية والنظام ضررهم أقل، فالطبقة الفقيرة من السكان هي المتضررة بشكل أكبر.

وطرحت “روزنة” عبر صفحتها سؤالًا حول من يتابع أخبار الحرائق، وجاءت النتيجة أن 69% يتابعونها بالتأكيد ويهتمون لأخبارها، بينما لا يتابع 31% ممن أجابوا عن الاستطلاع أخبار الحرائق ولا تهمهم إطلاقًا.


أُعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.


مقالات متعلقة