fbpx

“إحياء الأتارب”.. مبادرة مجتمعية لإعادة تأهيل مدينة مدمرة

إزالة الأنقاض من الأتارب ضمن حملة لإحياء المدينة الواقعة في ريف حلب الغربي - تشرين الأول 2020 (عنب بلدي/ إياد عبد الجواد)

ع ع ع

ريف حلب – يوسف غريبي

في ريف حلب الغربي، يقف نجيب بكور مراقبًا عمل آليات “الدفاع المدني” وهي ترفع كومة الحجارة والحديد التي قطعت طريقًا فرعيًا ضمن مدينة الأتارب قبل سبعة أشهر، وتعود بعد نقلها لرفع الكومة المجاورة.

عشر منظمات تعاونت مع ناشطين ووجهاء لإطلاق مبادرة “إحياء الأتارب” في المدينة التي دفنتها أنقاض القصف والحملة العسكرية المتوقفة منذ آذار الماضي، كما قال الشاب الثلاثيني الذي يشغل منصب مدير مركز “الدفاع المدني” في المدينة لعنب بلدي. “هي مبادرة مجتمعية خدمية تهدف لإعادة الحياة إلى الأتارب وإعادة الرونق والجمال لها”، على حد تعبيره.

لجنة الطوارئ تباشر العمل

لم تنطلق فعاليات المبادرة قبل اجتماعات وتدريبات، ناقشت وحددت احتياجات المدينة وسكانها، منذ اشتداد حملة تقدم قوات النظام السوري وحليفته روسيا على أرياف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي وحلب الغربي ما بين كانون الأول عام 2019 وآذار الماضي عند توقيع اتفاق “وقف إطلاق النار”، بين الضامنين التركي والروسي.

نزوح أهل المدينة، الذين اضطر العديد منهم للفرار من القصف مشيًا على الأقدام، لم يقطع تلك الاجتماعات، حسبما قال منسق “وحدة المجالس المحلية” في الأتارب، محمد الإبراهيم، لعنب بلدي، وأضاف، “استمرت اللجنة بعقد اجتماعاتها على منصات التواصل الاجتماعي، وتم تأهيل أعضاء المبادرة بعدة تدريبات حول إدارة المشاريع والعمليات المالية والحوكمة والإدارة الرشيدة”.

أول ما أثمرته تلك الاجتماعات كان تشكيل “لجنة طوارئ”، مهمتها “إدارة المدينة خلال الأزمات والكوارث”، وتكونت من “مستشفى الأتارب، فريق اتحرر، المركز المدني، ملتقى الشباب، الاتحاد النسائي، الهيئة النسائية، الدفاع المدني”، إضافة إلى وجهاء وناشطين كانوا المشرفين على بدء أنشطة المبادرة.

ومن تلك الأنشطة إزالة الأنقاض، وإعادة ترميم المركز الطبي ومركز “الدفاع المدني”، وإصلاح أعمدة الإنارة “لتخفيف السرقات وإشعار الناس بالأمان ليلًا”، حسبما قال الإبراهيم، مضيفًا أن اللجنة ستعمل على التوعية من فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، من خلال توزيع اللوحات التوعوية والمنشورات في الأماكن العامة.

ترحيل الأنقاض، التي أغلقت الطرق وعاقت حياة المقيمين في المدينة، لم تكن الخطوة الوحيدة لـ”إحياء الأتارب”، كما قال نجيب بكور، مشيرًا إلى أن مدة العمل لإتمام إزالة الركام لا تتعدى خمسة أيام، وتقدم بقايا الأبنية المجموعة لصاحب البيت المتضرر للاستفادة منها بإعمار بيت جديد أو تتحول لفرش طرقات جديدة أو إغلاق حفر خطرة.

عضو لجنة الاتحاد النسائي خديجة العبد الله قالت لعنب بلدي، إن مدة التنفيذ المتوقعة لهذه الأنشطة هي 60 يومًا، وأُنجز منها نحو 90% حتى الآن، واصفة تلك الخدمات بـ”المفيدة لخلق تغيير بالأتارب”.

ماذا ينقص الأتارب؟

رغم “غياب الاستقرار”، فضّل أحمد عبيد العودة إلى مدينته، لأن خيار العودة كان “أفضل الخيارات السيئة” بالنسبة له ولأكثر من 51 ألفًا عادوا للسكن في المدينة، وفق تقديرات مجلسها المحلي.

نقص الكهرباء والماء وحركة البيع والشراء كان من المشاكل التي يعاني منها أحمد، لكنه متفائل بمبادرة “الإحياء”، واصفًا جهود الناشطين القائمين عليها بـ”الممتازة”.

“تحتاج الأتارب إلى خدمات الكهرباء والماء وتعبيد الطرقات وتأهيل الأبنية والعديد من الخدمات العامة”، حسب تقدير بكور، لكن “تشجيع السكان على العودة” كان من أبرز أهداف المبادرة، حسبما قال الإبراهيم.

لا تبعد الأتارب سوى أربعة كيلومترات عن قوات النظام السوري، فهي تعتبر “خط جبهة” و”ليست صالحة للسكن”، حسب وصف بكور، “لكن بسبب قساوة العيش بالمخيمات وفقر الأهالي، يضطر المدنيون للعودة إلى مدينتهم”.

تزايدت أعداد العائدين إلى المدينة خلال الأشهر الماضية، حسبما تتبع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، الذي ذكر في تقييمه الأخير لأعداد النازحين العائدين إلى قراهم ومدنهم أن دوافع العودة هي “اقتصادية غالبًا”، مع تقديره عند نزوحهم، في آذار الماضي، لاستمرار حاجتهم إلى المساعدة الإنسانية مع توقف العديد من الخدمات في مناطقهم أو انتقالها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة