أحد أنواع الاضطرابات العاطفية الموسمية

“الاكتئاب الشتوي”.. أسبابه وعلاجه

ع ع ع

يُصنف الاكتئاب الشتوي (أو اكتئاب الشتاء) ضمن الاضطرابات العاطفية الموسمية (Seasonal affective disorder) ويُعرف اختصارًا بـ”SAD”، وهو نوع من الاكتئاب المرتبط بالتغيرات المناخية الموسمية، وبحسب دراسة صادرة عن جامعة “هارفارد”، فإن هذا النوع من الاكتئاب يأتي ويذهب في نفس الأوقات تقريبًا كل عام، والأعراض تبدأ بالظهور في الخريف وتستمر حتى نهاية أشهر الشتاء، ما يستنزف طاقة الفرد ويجعله يشعر بتقلب المزاج.

الأعراض

في معظم الحالات، تظهر أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي، ومن ضمنه “الاكتئاب الشتوي”، في أواخر الخريف أو أوائل الشتاء وتختفي خلال الأيام المشمسة في الربيع والصيف.

ويعاني الأشخاص المصابون بالنمط المعاكس، أي “الاكتئاب الربيعي”، من أعراض تبدأ في الربيع أو الصيف، في كلتا الحالتين، قد تبدأ الأعراض بشكل خفيف وتصبح أكثر حدة مع تقدم الموسم.

وبحسب تقرير لمجلة “مايو كلينيك” الطبية، تشمل علامات الاضطراب العاطفي الموسمي وأعراضه ما يلي:

الشعور بالاكتئاب معظم اليوم في أغلب الأيام.

فقد الاهتمام بأنشطة كان الفرد يستمتع بها سابقًا.

انخفاض النشاط.

وجود مشكلات تتعلق بالنوم.

الشعور بتغيرات في الشهية أو الوزن.

الشعور بالخمول أو الاهتياج.

صعوبة التركيز.

الشعور باليأس أو فقدان الأمل أو الذنب.

تردد أفكار حول الموت أو الانتحار.

الاضطراب العاطفي الموسمي المرتبط بالخريف والشتاء

قد تتضمن الأعراض الخاصة بالاضطراب العاطفي الموسمي المرتبط ببداية الشتاء، الذي يُطلق عليه أحيانًا “اكتئاب فصل الشتاء”، بحسب التقرير، ما يلي:

فرط النوم.
تغيرات الشهية، وخاصة اشتهاء تناول أطعمة عالية الكربوهيدرات.
زيادة الوزن.
الإرهاق أو نقص الطاقة.

الاضراب العاطفي الموسمي الربيعي والصيفي

تتضمن الأعراض الخاصة بالاضطراب العاطفي الموسمي المتعلق ببداية فصل الصيف، والذي يطلق عليه أحيانًا اسم “الاكتئاب الصيفي”، ما يلي:

اضطراب النوم (الأرق).
فقدان الشهية.
فقدان الوزن.
الشعور بالضيق أو القلق.

التغييرات الموسمية في الاضطراب الثنائي القطب

يمكن لفصلي الخريف والشتاء أن يتسببا لبعض الأشخاص المصابين بالاضطراب الثنائي القطب في الإصابة بأعراض الهوس أو بنوع هوس أقل حدة (الهوس الخفيف)، بحسب دراسة جامعة “هارفارد”، كما يمكن لفصلي الربيع والصيف أن يكونا فترة يسودها الاكتئاب.

متى تزور الطبيب

من الطبيعي أن يشعر المريض بالاكتئاب الموسمي بالتعب عدة أيام، ولكن عند الشعور بالتعب لعدة أيام، والعجز عن الإقبال على الأنشطة اليومية التي يستمتع بها الفرد، ينبغي زيارة الطبيب، وهذا الأمر مهم خاصة في حالة تغير أنماط النوم والأكل، أو بدء تناول الكحوليات للشعور بالراحة والاسترخاء، أو الشعور باليأس أو التفكير في الانتحار.

الأسباب

ووفقًا لدراسة جامعة “هارفارد” يبقى السبب الأساسي في الاضطراب العاطفي الموسمي غير معلوم، لكن تشمل بعض العوامل المؤثرة الآتي:

ساعة الفرد البيولوجية (نشاطه الإيقاعي اليومي): يمكن أن يسبب انخفاض مستوى ضوء الشمس في الخريف والشتاء الاضطرابات العاطفية الموسمية (SAD)، ويمكن لانخفاض مستوى ضوء الشمس أن يعطل ساعة جسم الفرد البيولوجية وأن يؤدي إلى شعوره بالإحباط.
مستويات “السيروتينين”: يلعب انخفاض “السيروتونين”، وهي مادة كيميائية في المخ (ناقلات عصبية) تؤثر على المزاج، دورًا في الإصابة بمرض التصلب المتعدد، ويمكن لانخفاض مستوى ضوء الشمس أن يسبب انخفاضًا في مستوى “السيروتونين”، ما يؤدي إلى الشعور بالإحباط.
مستويات “الميلاتونين”: يمكن لتغير الفصول إعاقة توازن مستوى “الميلاتونين” في الجسم، الذي يلعب دورًا في تنظيم النوم واعتدال المزاج.

عوامل الخطر

يتم تشخيص الاضطراب العاطفي الموسمي في كثير من الأحيان عند النساء أكثر من الرجال، وذلك بحسب تقرير لجمعية “علم النفس الأمريكية”، وتكون الاضطرابات العاطفية الموسمية أكثر شيوعًا بين البالغين من الشباب عن البالغين الأكبر سنًا.

وتتضمن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بالاضطراب العاطفي الموسمي ما يلي:

التاريخ العائلي: من المحتمل أن يكون لدى الأشخاص المصابين بالاضطرابات العاطفية الموسمية أقرباء بالدم يعانون من نفس الاضطراب أو من شكل آخر من أشكال الاكتئاب.
قد يعاني الفرد من اكتئاب شديد أو اضطراب ثنائي القطب: قد تسوء أعراض الاكتئاب موسميًا إذا كان الفرد يعاني من واحدة من هذه الحالات.
أن يعيش الفرد بعيدًا عن خط الاستواء: تعتبر الاضطرابات العاطفية الموسمية أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين يعيشون أقصى شمال أو جنوب خط الاستواء، وقد يكون هذا بسبب انخفاض ضوء الشمس خلال الشتاء وطول ساعات اليوم خلال أشهر الصيف.

المضاعفات

يجب على الفرد أن يأخذ علامات الاضطراب العاطفي الموسمي وأعراضه على محمل الجد، كما هي الحال مع أنواع الاكتئاب الأخرى، إذ يمكن أن تتفاقم الاضطرابات العاطفية الموسمية، وتؤدي إلى مشكلات إذا لم تعالَج، ويمكن أن يتضمن ذلك ما يلي:

العزلة الاجتماعية.

مشكلات في المدرسة أو العمل.

تعاطي المواد المخدرة.

اضطرابات الصحة العقلية الأخرى، مثل القلق أو اضطرابات الأكل.

أفكار أو سلوكيات انتحارية.

يمكن أن تساعد طرق العلاج على منع المضاعفات، خاصة إذا تم تشخيص الاضطرابات العاطفية الموسمية وعلاجها قبل أن تتفاقم الأعراض.

العلاج

بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن يساعد التعرض المتزايد لأشعة الشمس في تراجع أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي، على سبيل المثال، قضاء الوقت بالخارج أو ترتيب المنزل أو المكتب بحيث يتعرض الفرد للشمس في أثناء النهار.

ومع ذلك، فإن التعرض للأشعة فوق البنفسجية من الشمس يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، ويجب أن يتحدث الفرد مع طبيبه حول مخاطر وفوائد ذلك.

كما أن العناية بالصحة العامة، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتناول الطعام الصحي، والحصول على النوم الكافي، والبقاء نشطًا ومتصلًا (مثل التطوع والمشاركة في الأنشطة الجماعية والالتقاء بالأصدقاء والعائلة)، يمكن أن تساعد في العلاج.

إذا شعر الفرد بأعراض الاضطراب العاطفي الموسمي، فيجب طلب المساعدة من اختصاصي طبي مدرب، كما هي الحال مع أشكال الاكتئاب الأخرى، ومن المهم التأكد من عدم وجود حالة طبية أخرى تسبب الأعراض.

ويمكن تشخيص الاضطراب العاطفي الموسمي خطأ في حال وجود قصور الغدة الدرقية، ونقص السكر في الدم، وعدد كريات الدم البيضاء المعدية، وعدوى فيروسية أخرى، وفق تقرير جمعية “علم النفس الأمريكية”، لذا فإن التقييم المناسب هو المفتاح، ويمكن لاختصاصي الصحة العقلية تشخيص الحالة ومناقشة خيارات العلاج، لأن مع العلاج المناسب يمكن أن يكون الاضطراب العاطفي الموسمي حالة يمكن التحكم فيها.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة