باصات النقل في حمص.. ضرورة لا تراعي أبسط قواعد السلامة

باص نقل لا يتبع لشركة مرخصة في سوريا - (صورة تعبيرية)

ع ع ع

حمص – عروة المنذر

على أوتوستراد حمص- دمشق، سار الباص بوتيرة هادئة محملًا بـ62 راكبًا نحو دمشق، قبل أن يتصاعد اللهب فجأة وينحرف عن مساره نتيجة صدمة السائق.

أصوات الصراخ التي تعالت في المقاعد الأمامية أيقظت عدنان، الذي لفحت الحرارة وجهه، فما كان من راكب المقعد الخلفي سوى استجماع قوته وركل زجاج النافذة بجانبه.

بعد الركلة الثالثة كُسر الزجاج، وبدأ الركاب بالقفز من النافذة، بعد أن تباطأت سرعة الباص، قبل أن يتمكن السائق من فتح الباب ورمي موقد الغاز الصغير الذي كان مسؤولًا عن إشعال الحريق المفاجئ.

إشعال موقد الغاز في باص متحرك، رغم قلة حدوثه، ليس بالأمر المستغرب في باصات النقل التي لا تتبع لشركات نظامية، وكذلك الأمر بالنسبة لغياب أدوات إطفاء الحريق أو أداة كسر النوافذ الاضطرارية، إلا أن نقص الخيارات الملائمة لسكان ريف حمص لا يسمح لهم بالاستغناء عن ركوبها.

ميزات لمخالفة النظام

“لا يوجد قانون يضبط عمل الباصات سوى قانون الكراجات”، كما قالت أم محمود لعنب بلدي، مسترجعة حادثة اشتعال النيران في الباص، “ما سبب اشتعال الحريق كان رغبة معاون سائق الباص بإعداد القهوة، وما إن أشعل موقد الغاز الصغير حتى هبت النار واشتعلت بكرسيه”.

أكثر من نصف راكبي الباصات غير النظامية هم من العساكر الذين يحملون معهم أسلحتهم، من بنادق وقنابل، مع منع الباصات المرخصة نقل وحمل الأسلحة في أثناء رحلاتها، إلا أن أم محمود، ورغم خوفها من الركوب بوسيلة نقل تحمل السلاح ولا تراعي قواعد السلامة، تفضل ركوب الباصات في رحلاتها الدورية لزيارة زوجها في سجن “عدرا المركزي”، كونها لا تلتزم بالمواقف الرسمية للتوقف، ما يسمح لها بالنزول أمام باب السجن، وتنطلق من قريتها مباشرة دون الحاجة للذهاب إلى الكراج الرسمي.

تفرض شركات النقل المرخصة قوانين على راكبيها تمنع نقل المواد القابلة للاشتعال، والمواد المتفجرة، كما تمنع التدخين، ولا تسمح بحمل السلاح تحت أي ظرف من الظروف، ولا تتوقف إلا في كراجات الانطلاق الرسمية، وتضبط عملها مواعيد دقيقة تلتزم بها بشكل شبه كامل، أما باصات النقل العادية فلا ضوابط لعملها سوى مزاجية السائق ومعاونه.

تهديد “كورونا” لم يخفف الازدحام

تُعرف باصات النقل غير المرخصة بازدحامها الدائم، فآلية الانطلاق تعتمد على امتلاء الباص بالركاب وليس على الموعد المفترض لانطلاق الرحلة، يضم الباص عادة 30 مقعدًا وممرًا توضع فيه طاولات صغيرة لزيادة عدد الركاب، الذين يزيدون أحيانًا على 36 في حال صعد بعضهم واقفين.

يحاول عبد الرحمن اتباع الإجراءات الوقائية من فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، رغم استخدام الباصات، خوفًا من المرض، مع ارتدائه الكمامة وتعقيم يديه بعد النزول من الباص مباشرة، فهو يذهب إلى دمشق لإنهاء معاملة التقاعد، ويضطر لركوب هذه الباصات لضمان الوصول عند بداية الدوام، حسبما قال لعنب بلدي.

بداية انتشار المرض اتبعت الباصات غير المرخصة بعض الإجراءات، حسبما قال عبد الرحمن، مثل تغطية المقاعد القماشية بمادة بلاستيكية ليسهل تعقيمها، وفرض ارتداء الكمامات، “لكن سرعان ما تلاشت تلك الإجراءات”.

يعتمد السائقون، حسبما رصدت عنب بلدي، على “دفع الرشى” للنجاة من العقوبات المفروضة على نقص إجراءات السلامة، التي قد تصل إلى حجز الباص مدة شهر ودفع غرامة تصل إلى 250 ألف ليرة، وفي حال حصول حادثة كاشتعال الحريق في الباص دون وجود آلة إطفاء الحريق، قد يسجن السائق مدة ثلاثة أشهر.

على باب الاستراحة في مدينة قارة انتظر معاون سائق الباص عدنان، وأخبره أن سائق الباص يريد أن يتحدث معه، وبعد جدال طويل تخلى السائق عن تغريمه بثمن الزجاج الذي كسره، “أصر على تغريمي مبلغ 400 ألف ليرة ثمنًا للزجاج، وتناسى الكارثة التي كان من الممكن أن يتسبب بها”، قال الشاب مذهولًا لعنب بلدي، وتابع “أخبرته بنيتي تقديم شكوى بحقه إذا لم يتراجع عن قراره، ما جعله يغير رأيه ويتحمل تكلفة تصليح زجاج سيارته”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة