fbpx

“سوريا في الظل”.. حلول مقترحة قبل 20 عامًا للخروج من عتمة الاستبداد

ع ع ع

“أن تكتب داخل سوريا”، كان ذلك العنوان الذي حملته مقدمة كتاب “سوريا في الظل”، لإبراز خطورة أن تُمارس الكتابة عن النظام السياسي من وجهة نظر معارضة للسلطة داخل سوريا.

يعتبر الكتاب للمفكر السوري ياسين الحاج صالح، حديثًا عن السلطة السياسية في سوريا خلال حكم “البعث” قبل أن يوجد أي تمرد علني شعبي أو احتجاجات مناهضة لحكمه.

بدأ الحاج صالح بالكتابة في عام 2000 بعهد “الرئيس الشاب” (بشار الأسد) كما يصفه في كتابه، وذلك بعد أن سُجن في مراكز اعتقال الأسد الأب لمدة 16 عامًا.

وبحسب الحاج صالح، فإنه “ليس أصعب ما يواجه الكتابة في سوريا ما قد تتسبب به من متاعب للكاتب السوري مع أجهزة النظام، بل بالخصوص ضعف التراكم الكتابي عن الشأن السوري المعاصر بأقلام كتّاب سوريين. السجل خالٍ تقريبًا بخصوص سنوات حكم الأسد الأب، غير السردية الرسمية لا يجد المرء شيئًا”.

ويعلّل الحاج صالح ذلك بأنه نتيجة العيش في ظل حكم حالة الطوارئ لمدة 40 عامًا، ما أنتج “تصحرًا فكريًا وسياسيًا”، تزامن مع انتشار الأعراف الاجتماعية التي تفقد الشعب المبادرة في تطوير وعيه السياسي والثقافي.

يتناول الكتاب مجموعة من مقالات صحفية للكاتب تتناول النظام السياسي السوري وممارساته وهياكله بالفترة بين عامي 2000 و2005، ويحلل فيها الكاتب واقع المجتمع والدولة في ظل حكم “البعث” واستئثاره بالسلطة، ويطرح فيها المشاكل السياسية والاقتصادية، ويقترح الحلول من خلال عرض بعض المحاولات والنشاطات الاحتجاجية البسيطة التي قام بها بعض المثقفين والديمقراطيين المستقلين.

واقترح الحاج صالح أن يكون هناك عقد اجتماعي جديد بين السوريين يُنجز وتستقر مواثيقه ونظمه خلال عقد من الزمان، وكان من المفترض بحسب رأي الحاج صالح أن تنجز سوريا خلال العشرية الأولى من القرن الحالي تجديد نظامها السياسي والاجتماعي من أجل أن تتمكن أولًا من أن تستعيد لشعبها وحدته ومعنوياته على العمل السياسي، ولتستطيع ثانيًا إعطاء معنى أخلاقي ووطني حر لدورها الإقليمي الذي لا يمكن الحفاظ عليه من دون تغيير مضمونه، لتستجيب في النهاية لتحديات “عملية السلام” المحتملة أو احتمالات الحرب غير المستبعدة.

والتوجه الإصلاحي السوري يجب أن يتمثل، بحسب الحاج صالح، في بناء أطر جديدة للعمل العام الحكومي، وإيجاد هياكل أمتن وأكثر حيوية ومرونة للنشاط الاجتماعي، وخلق مصالح جديدة للناس، “فالوسيلة المثلى لبعث الحياة في الروح العامة هي إفساح المجال أمام الأجيال الجديدة كي تُسمع صوتها، وتعبر عن ذاتها ومطالبها، وكي تبتكر منابرها وقنوات اتصالها”.

وأوصى الحاج صالح في كتابه بأن تُفتح أبواب العمل السياسي المستقل بصورة علنية وشرعية ومنظمة بموجب قوانين تحترم الحقوق المدنية والاقتصادية، واستبعد الكاتب “بيقين تام” خيار دوام الحال السياسية في سوريا على ما هي عليه، من خلال انطلاق حملات تنظيمية تطالب بالتغيير لا يمكن وقفها من دون تكلفة باهظة ومدمرة تمس مستقبل سوريا ووجوده، وهو ما حدث فعلًا في آذار 2011.

ياسين الحاج صالح هو مفكر وباحث وكاتب سوري معارض، وسجين سياسي سابق، ولد في مدينة الرقة عام 1961، ومن أعماله “بالخلاص، يا شباب! 16 عامًا في السجون السورية” و”السير على قدم واحدة” و”مايا”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة