fbpx

محمية جباتا الخشب الطبيعية.. “الناجية الوحيدة” من الاحتطاب خلال الحرب

محمية جباتا الخشب في القنيطرة - تشرين الثاني 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – القنيطرة

على السفح الجنوبي لجبل الشيخ، في محافظة القنيطرة، تزاحمت الآلاف من أشجار السنديان والبلوط في “محمية” غابت عنها الحماية سنوات، وهي تقع وسط “حرب” مستمرة مع إسرائيل، وأخرى بدأها النظام السوري ردًا على المعارضة.

بعد “التسوية” التي شهدتها المحافظات الجنوبية عام 2018، ومع عودة الخدمات إلى القرى والبلدات، وتفعيل عمل المؤسسات، عاد المخفر الحرجي التابع لمديرية الزراعة ودائرة الحراج إلى العمل، لتعود قوانين الحماية سارية في وجه الأهالي، الذين حافظ معظمهم على غابتهم من التلف والضياع دون رقيب أو حسيب.

فرقة الحماية “أنقذت” الغابة

عمل “أبو عبدو” الموظف السابق في مخفر “طرنجة” الحرجي، مع تسعة من أصدقائه، على “حماية الغابة”، بعد توقف عمله الرسمي منذ أن شاركت قريته الواقعة في ريف القنيطرة الشمالي بالاحتجاجات التي انطلقت عام 2011.

منع الرعي الجائر والإشراف على طريقة قطع الحطب والرقابة الدائمة للأشجار، كانت مهماتهم اليومية، حسبما قال الشاب لعنب بلدي، مضيفًا أنه وأصدقاءه اعتنوا بتقليم الأشجار ومساعدة الأهالي بالحصول على الحطب الذي يحتاجون إليه دون إيذاء الغابة.

ينسى “أبو محمد” الرجل الخمسيني من قرية جباتا الخشب، “همه وهم الحياة” كلما استنشق هواء الغابة وتأمل أشجارها وسمع طيورها، حسبما قال لعنب بلدي.

“حمت الغابة” أهل قريته من تقدم قوات النظام “بسبب كثافة الأشجار”، رغم أنها لم تصدّ القصف المستمر على المنطقة “المنزوعة السلاح”.

كما سمحت لهم بتحمل برد الشتاء، باحتطاب “تم وفق نظام معيّن”، بحسب تعبير “أبو محمد”، مشيرًا إلى أن المحمية هي “الناجية الوحيدة” من الاحتطاب العشوائي في القنيطرة بسبب اهتمام الأهالي بالحفاظ على أشجارها.

على امتداد 133 هكتارًا، تعيش أكثر من 30 ألف شجرة من السنديان والبلوط والملول والزعرور والخوخ البري، مع السناجب والأرانب والثعالب والغزلان، وطيور الباشق والبوم والشحرور والسمن.

تجاورها قرية جباتا الخشب غربًا وجنوبًا، وقرية أوفانيا شرقًا، وغابة “طرنجة” شمالًا، فيها نحو 100 نوع من النباتات كالسماق والنعناع البري والقبار والبابونج، التي تنمو على تربتها البازلتية الحمراء.

وفقًا لبيانات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، فإن المساحة الإجمالية للغابات والأحراج المسجلة عام 2018 في القنيطرة هي 3401 هكتار.

مساحة التحريج الصناعي منها 2026 هكتارًا، موزعة على نحو 30 موقعًا حرجيًا، والحراج الطبيعي 655 هكتارًا، وهي حراج بريقة وبئر عجم “التي اقتلعت بالكامل خلال الحرب”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، مع غابة جباتا الخشب.

وكانت قيمة الأضرار التي لحقت بالغابات الطبيعية والمواقع الحرجية في أثناء الحرب، وفق تقديرات مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي في القنيطرة في كانون الأول من عام 2018، 552 مليون ليرة سورية (1.1 مليون دولار).

وحسب تصريحات مسؤولي المديرية لـ”سانا“، فإن خطة التشجير في المحافظة تتضمن ترميم 130 هكتارًا من المواقع الحرجية الطبيعية والصناعية.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة