في بلد اعتاد “التقنين”.. محافظة القنيطرة تنيرها الحدود

إصلاح الكهرباء في محافظة القنيطرة - 9 تشرين الثاني 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – القنيطرة

منذ بداية المنخفض الأول لهذا الشتاء، مطلع تشرين الثاني الحالي، استعاد أهالي القنيطرة ذكريات انقطاع الكهرباء الذي لم يكن معتادًا لديهم سوى في سنوات الحرب التي خرجت بها المحافظة عن سيطرة النظام السوري، بعد أن جعل لها موقعها الحدودي مع فلسطين المحتلة مكانة “مميزة” عن المحافظات التي اعتادت “التقنين”.

أيام متتالية انقطع خلالها التيار الكهربائي بحجة صيانة الأبراج والمحولات القادمة من دمشق وريفها، التي تضررت بسبب “العواصف” التي ضربت المنطقة، لتعود من جديد لإنارة المحافظة.

مخافر المراقبة دائمة الإضاءة

منذ نكبة عام 1948 وإعلان إسرائيل عن قيام دولتها في فلسطين، اختلفت مع الحكومة السورية على إيضاح حدودها التي كانت تمتد على حساب أرض الجولان، في المنطقة “المنزوعة السلاح” التي اتفق عليها عام 1949، إلى أن استولت على مدينة القنيطرة عام 1967 وأجبرت نحو 130 ألف سوري على النزوح.

أعادت إسرائيل المدينة إلى سوريا وفق اتفاق عام 1974، الذي تبع هزيمة عام 1973، والذي بقيت إثره هضبة الجولان محتلة، وخرقت المنطقة “المنزوعة السلاح” محافظة القنيطرة منذ ذلك الحين.

الاتفاق الذي استعادت سوريا وفقه 60 كيلومترًا مربعًا من أصل 1260 كيلومترًا محتلًا، وفقدت بموجبه 29 قرية أخرى، تضمن الحفاظ على الكهرباء والإنارة في المنطقة الحدودية التي يراقبها الطرفان.

تغذي المحافظة محطة كهرباء وحيدة في منطقة أيوبا جنوب شرقي القنيطرة، حسبما قال أحد عمال ورشات الكهرباء لعنب بلدي، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، وتصل إليها الكهرباء عبر خطوط التوتر الواصلة من محطة “دير علي” بدمشق، ولكن في ساعات “التقنين”، يبقى خط القنيطرة قيد العمل.

وبرأي العامل فإن السبب هو الحفاظ على رقابة الحدود من قبل مخافر جيش النظام الحدودية وأيضًا المراصد الإسرائيلية، مضيفًا أن أولوية توجيه التيار الكهربائي كانت لآبار الماء، بعد عودة القنيطرة إلى سيطرة النظام السوري عام 2018، حيث بدأت ورشات الإصلاح والصيانة بإعادة تأهيل خط التوتر المتوسط المغذي لآبار الشرب والقطاعات الخدمية والاقتصادية ومن ثم المنازل.

وامتد العمل على إصلاح الشبكة ثلاثة أشهر متواصلة، اجتمع فيها عمال الورشات في مديرية كهرباء القنيطرة من أجل صيانة وإعادة الكهرباء إلى القرى والبلدات التي تعرضت للقصف والدمار في أثناء الحرب خلال السنوات الماضية، على حد قول العامل، والتي يبلغ عددها 80 قرية وبلدة.

سوريون غير معتادين على قطع الكهرباء

الكهرباء هي الحسنة الوحيدة للنظام السوري برأي حسن أبو علي، أحد سكان ريف القنيطرة الشمالي، الذي أشار إلى أنه وعلى الرغم من تعرض التيار للانقطاع قبل عدة أيام بسبب الأحوال الجوية، فإن وضع المحافظة الخاص يحافظ على دوامه، “السبب حسب معلوماتي هو لأنها منطقة حدودية ويوجد اتفاق بين النظام وإسرائيل بعدم قطع الكهرباء في القنيطرة إلا لسبب خارج عن السيطرة، على أن تتم صيانته بأسرع وقت”، كما قال لعنب بلدي.

وحتى في سنوات الحرب، حصل الأهالي على مولدات كهربائية عن طريق منظمات إغاثية، ولم تكن الكهرباء تنقطع ليلًا مع استمرار عمل الآلات مدة ست أو ثماني ساعات يوميًا، وكانت الكهرباء أول ما بدأ النظام بإصلاحه بعد فرض سيطرته على المنطقة.

وأنهت شركة كهرباء القنيطرة تركيب 184 مركز تحويل باستطاعات مختلفة تتراوح ما بين 110 و200 و400 و650 كيلو فولط أمبير في البلدات والقرى، التي كان 90% منها دون كهرباء طوال سنوات، اعتمد خلالها السكان على الحلول البديلة من الألواح الشمسية والمدخرات والمولدات العاملة على البنزين أو المازوت.

وحسبما صرح مدير شركة كهرباء محافظة القنيطرة، المهندس بسام المصري، لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن 250 كيلومترًا من شبكة التوتر المتوسط أعاد النظام تأهيلها في المحافظة بتكلفة 420 مليونًا، مع تأهيل 300 كيلومتر من التوتر المنخفض بتكلفة 575 مليونًا، إضافة إلى صيانة وإصلاح 155 مركز تحويل بقيمة 580 مليونًا، وبقيمة إجمالية بلغت نحو مليارين و300 مليون ليرة سورية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة