fbpx

في ريف حلب الشمالي.. الأبحاث الأكاديمية تجمع الدعم نحو التطوير

مؤتمر الباحثين الشباب في الشمال السوري في اعزاز - 5 تشرين الثاني 2020 (مكتب اعزاز الإعلامي)

ع ع ع

عنب بلدي – ريف حلب

صعد الرجال الثلاثة على خشبة “المركز الثقافي” في اعزاز، ليتلقوا تكريمًا لم يعتد ريف حلب الشمالي على تقديمه من قبل، لقاء أبحاث نظرية درست مواضيع سياسية واقتصادية واجتماعية في المنطقة التي تمر بعامها العاشر من الحرب.

أقيم مؤتمر “دعم الباحثين الشباب لبناء سوريا المستقبل” على مدى يومين في 4 و5 من تشرين الثاني الحالي، لمناقشة الأبحاث وتحديد الفائزين، تبعه بعد يومين إعلان من جامعة “حلب الحرة” عن شراكة بحثية مع منظمات وجمعيات بريطانية وعالمية، تدرس واقع شمال غربي سوريا انطلاقًا من التعليم العالي.

بخطوات حذرة، وبمعونة تدريبات وندوات، بدأ الباحثون من خريجي الجامعات ومن مدرسيها بإعداد الدراسات البحثية الأكاديمية، التي تعتبر أساس التقدم التنموي عالميًا، مواجهين صعوبات من الجهل الدولي ونقص الاهتمام المحلي.

من الجامعات المحلية.. شروط عالمية

لثلاث سنوات، درس ناجي رضوان الفيزياء مرغمًا في مناطق النظام السوري، لم تكن معارضة الأهل وحدها هي ما أبعده عن دراسة فرع “العلوم السياسية” التي يريدها، لكن المستقبل النظري البعيد عن الأثر الواقعي كان ما يخشاه، حسبما قال لعنب بلدي.

في ريف حلب الشمالي، وبمؤسساته التعليمية التي لا تلقى الاعتراف الدولي، غيّر ناجي اختصاصه وأجرى أبحاثه الأكاديمية، حتى حصل الشاب، البالغ من العمر 28 عامًا، على تكريمه لقاء بحث “الرحبانية السياسية في سوريا”، الذي درس واقع مشاركة الشعب بالسياسة خلال مئة عام وعوامل ضعفها.

لم يكن الخروج عن سيطرة النظام كافيًا ليرى رضوان جدوى الدراسة السياسية، لكن حصوله على التشجيع والتدريب من الدكاترة الذين آمنوا بأهمية دعم الباحثين ساعده على التقدم، “لا يمكننا لوم الجهات الموجودة على الأرض لأنها تتعامل بالنهاية بردود فعل، فهي محكومة بعوامل ضعيفة جدًا من السيطرة”.

التزم رضوان وزملاؤه، الذين قدموا عشرة أبحاث في المسابقة البحثية التي أجراها مركز “ماري للأبحاث والدراسات”، بشروط منهجية للبحث، لكنهم واجهوا أيضًا مشاكل تأمين المراجع ونقص الشفافية من قبل الجهات الإدارية الحاكمة، إذ تتطلب الأبحاث العلمية معلومات تضمن اكتمالها، “معظم الجهات الرسمية لا ترد عبر البريد الإلكتروني. وحين نطلب كباحثين تزويدنا بأرقام تواصل أو جهات اتصال تعتذر”، حسبما قال.

مدير مركز “ماري”، معروف الخلف، قال لعنب بلدي إن الغاية من المؤتمر والمسابقة كانت ربط الجانب النظري الذي درسه المشاركون، الذين كان أغلبهم من خريجي جامعات المنطقة مثل جامعة “شام العالمية” و”حلب الحرة”، مع الجانب العملي والتطبيقي، وفق المعايير والمواصفات الأكاديمية العالمية، وبعد دورة استغرقت أكثر من شهر لتأهيل الباحثين وتدريبهم.

منح المركز مكافأة مالية قدرها 250 دولارًا للبحوث الفائزة مع دروع تذكارية لقاء الأبحاث التي تستطيع المنطقة الاستفادة منها في تحسين الواقع الخدمي والتنموي والتعليمي من قبل المجالس المحلية والمؤسسات التعليمية، وبرأي الخلف فإن شمال غربي سوريا بحاجة إلى أبحاث في مختلف الاختصاصات تساعد على تشخيص المشاكل وإيجاد الحلول لها، مشيرًا إلى أن المركز متابع بعقد الورشات والفعاليات الخاصة بالأبحاث وتطويرها.

التعريف بالواقع انطلاقًا من التعليم

الإدانة العالمية لانتهاكات النظام السوري لم تعنِ التوقف عن الاعتراف بمؤسساته السياسية والتعليمية، ولذا واجهت المؤسسات التي تبعت للمعارضة السورية مشاكل مستمرة في إثبات أهليتها وجدواها بالنسبة لملايين السوريين النازحين واللاجئين خارج مناطق سيطرة النظام.

لم تكن جامعة “حلب الحرة” أوفر حظًا، فمنذ إنشائها من قبل “الحكومة المؤقتة” نهاية عام 2015، لم تتمكن من الحصول على الاعتراف الدولي بشهاداتها، ولم تتمكن من توفير كامل الاختصاصات المطلوبة لطلابها، إلا أن مناهجها ونوعية تعليمها تحظى بمراجعة عالمية اليوم أملًا باستكمالها ما يلزم في المستقبل.

خمسة أبحاث أكاديمية تشارك بها الجامعة المحلية مع جامعات بريطانية تدرس حال التعليم العالي في شمال غربي سوريا، بهدف تطويره وتعريف الباحثين الدوليين بواقعه، حسبما قال معاون وزير التربية والتعليم لشؤون التعليم العالي في “الحكومة المؤقتة”، الدكتور فاتح شعبان، لعنب بلدي.

المعايير المهنية للتعليم العالي، ونظام قيد الطلاب في الجامعات، وجودة التعليم، والفجوات التعليمية التي يعاني منها الطلاب، ودور المرأة وتمكينها بدور التعليم العالي في المنطقة، هي المواضيع الخمسة التي يشرف على إعداد أبحاثها أكاديميون عالميون، بينهم خبراء عملوا مع أكثر من 100 مؤسسة تعليمية لرفع سوية التعليم ونوعيته.

وكانت العلاقات والجهود الشخصية هي المفتاح الذي قاد لبدء الشراكة وبرنامج البحث الذي يهدف لنشر الأبحاث في المجلات العالمية، ما يفيد برفع السوية الأكاديمية للمؤسسات التعليمية المحلية، حسبما قال شعبان، مشيرًا إلى تمكنه من نشر تقرير في مجلة بريطانية ركز على حال التعليم العالي بالمنطقة، وسلّط الضوء على المصاعب التي يواجهها الطلاب، من حياة النزوح والغلاء وغياب الأمن والاستقرار، “دور هذه الأبحاث هو التعريف بقضيتنا، لأن كثيرًا من الأكاديميين لا علم لهم عن سوريا وحالها سوى أن فيها حربًا”.

الإشراف العالمي على الأبحاث يعني أن تحصل على “الموثوقية”، على حد تعبير شعبان، ومع حصول الدكاترة المشاركين في هذه الأبحاث على دورات من قبل اختصاصيين عالميين أسبوعيًا بهدف تطوير آليات بحثهم العلمية وكتابتهم الأكاديمية، فإن الشراكة البريطانية تسمح بالتطوير الأكاديمي في المنطقة، وهو ما كان “غائبًا” عنها.

يحتاج شمال غربي سوريا، حسب رأي شعبان، إلى أبحاث علمية بجميع الاختصاصات بسبب “ظروفه الاستثنائية الجديدة”، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي لم يهتم بالمنطقة كما يجب، خوفًا من العقوبات الدولية المفروضة وجهلًا بالواقع المعيشي بها، لكنه يأمل أن تتمكن تلك الأبحاث من كسر العزلة.


أسهم مراسل عنب بلدي في مدينة الباب عاصم الملحم في إعداد هذه المادة



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة