fbpx

“الزنانة”.. أكلة موسمية من تراث محافظة إدلب

"الزنانة" أكلة من تراث مدينة إدلب (Louai Abo Aljoud)

ع ع ع

تسترجع إيمان حلاق (50 عامًا) نازحة من أبناء مدينة خان شيخون جنوبي إدلب، ذكريات صنع والدها لأكلة “الزنانة” بعد انتهاء موسم قطاف الزيتون وعصره في المدينة.

اعتادت إيمان أن تأكل “الزنانة” من صنع والدها، بعد إحضار نتاج الموسم من الزيت إلى المنزل، إذ كان يصنعها بوضع ثوم وعصير ليمون وقليل من الماء مع الزيت والزعتر على خبز التنور، لتأكل منها العائلة ويتذوقون الزيت الجديد، وليبارك من يتناول الأكلة أيضًا نتاج الموسم لصاحبه.

لا تعتقد إيمان أن الجيل الجديد من عائلتها يعرف الأكلة أو حتى سمع باسمها من قبل، إذ لم تتعرف بناتها على الأكلة عند سؤالها لهم عنها، ما دفعها لتعريفها لهم بأنها أكلة “لذيذة” ومن التراث، وتُأكل حين يكون الزيت عُصر حديثًا، بحسب ما قالته لعنب بلدي.

“الأكلة طيبة كتير لأن خبز التنور قاسٍ، وخاصة أنه يحافظ على قساوته بعد إضافة الزيت والزعتر”، أضافت إيمان، مشيرة إلى أنه من الممكن أن تتغير طرق صنع الأكلة بحسب أهل القرية أو المدينة في محافظة إدلب.

لوحة فنية لأكلة الزنانة (نادر قدور)

يتزامن موسم قطاف الزيتون مع موسم قطاف ثمار الرمان في محافظة إدلب شمالي سوريا، ويجمع السكان نتاج الموسمين في أكلة شعبية تُأكل بعد الحصاد، يطلقون عليها اسم “الزنانة”.

حافظ زكور من أبناء قرية كفر عروق شمالي إدلب شرح لعنب بلدي تفاصيل صنع أكلة “الزنانة”، إذ اعتاد أن يأكلها منذ أن كان صغيرًا يرافق والده إلى معاصر الزيتون في موسم قطافه.

ولايزال حافظ يتناول الأكلة إلى الآن، ويعتبرها “طيبة وخفيفة كتير”.

وقال إن “الزنانة” أكلة شعبية قديمة ومشهورة، تُأكل في موسم عصر الزيتون، عندما يكون الزيت طازجًا حاد الطعم وفيه نوع من المرارة.

وتتألف الأكلة من خبز مصنوع على “التنور” أو خبز مصنوع على الصاج، في حال لم يتوفر الأول، أو خبز طازج من الفرن في حال لم يتوفر النوعان الآخران، ورمان وزيت زيتون.

وتُأكل “الزنانة”، بحسب حافظ، في معاصر الزيتون، إذ يأخذ القائمون على العصر معهم الخبز والرمان، ويصبون عليهم الزيت في أثناء عصره، ويفضل البعض إضافة الزعتر البلدي أو دبس الرمان والثوم.

ويجد أصحاب كروم الزيتون في مدينة إدلب صعوبة في قطاف الموسم للعام الحالي لارتفاع تكلفة النقل وأجور العمال مع انخفاض الإنتاج.

كما خسر العديد من النازحين إلى مدن وبلدات مدينة إدلب كروم الزيتون خاصتهم، نتيجة نزوحهم وسيطرة قوات النظام السوري على تلك الكروم والأراضي.

وانخفض إنتاج الزيتون في مناطق مدينة إدلب نتيجة عدم قدرة الأهالي على رعاية الأشجار وسقايتها بسبب استهدافهم من قبل قوات النظام السوري.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة