fbpx

الموعد وجدول الأعمال.. جولتان جديدتان للجنة الدستورية

من أعمال الجولة الثالثة للجنة الدستورية السورية، 24 آب 2020 (gettyimages)

ع ع ع

عنب بلدي – لؤي رحيباني

حددت الأمم المتحدة موعد انعقاد الجولتين الرابعة والخامسة من أعمال اللجنة الدستورية، اللتين ستناقشان المبادئ الوطنية، ومبادئ الدستور، حسبما أفاد الرئيس المشترك للجنة الدستورية عن وفد المعارضة، هادي البحرة.

وقال البحرة لعنب بلدي، في 14 من تشرين الثاني الحالي، إن انعقاد الدورة الرابعة لاجتماعات اللجنة سيكون في جنيف بتاريخ 30 من تشرين الثاني الحالي، وتنتهي بتاريخ 4 من كانون الأول المقبل، بينما تعقد الدورة الخامسة للاجتماعات في كانون الثاني من عام 2021.

جدول أعمال “اللجنة”

كشف البحرة عن أن الدورة الرابعة ستتابع نقاش جدول أعمال الجولة الثالثة ذاته، الذي كان يناقش الأسس والمبادئ الوطنية، “بناء على ولاية اللجنة والمعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة اللجنة الدستورية الداخلية”.

وأضاف الرئيس المشترك أن أعمال الدورة الخامسة لاجتماعات اللجنة الدستورية المصغرة ستكون “اتساقًا مع ولاية اللجنة الدستورية والمعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية”، مشيرًا إلى أن اللجنة الدستورية المصغرة ستناقش “المبادئ الأساسية في الدستور”، وفق قوله.

وأشار إلى أنه في ظل الجهود التي بذلها المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، للوصول إلى اتفاق بخصوص اجتماعات اللجنة الدستورية المقبلة، تم التوافق بين الرئيسين المشاركين (هادي البحرة من طرف المعارضة، وأحمد الكزبري من طرف حكومة النظام) على جدولي العمل المذكورين للدورتين الرابعة والخامسة.

ماذا تعني “الولاية والمرجعية”؟

يتلخص مفهوم “ولاية اللجنة ومرجعيتها” بالضوابط والقواعد والنظم في اللائحة الداخلية التي تضعها الأمم المتحدة بالاتفاق مع أطراف اللجنة الدستورية (وفدا هيئة التفاوض المعارضة، والنظام السوري)

ومن خلال هذه الضوابط المتوافق عليها، تتم مناقشة المبادئ والأسس الوطنية التي تكون حجر الأساس لبناء الدستور.

 وفقًا لبيدرسون، فإن ولاية أعضاء اللجنة الدستورية، في إطار مسار “جنيف” الميسر من قبل الأمم، تتمثل في الآتي:

“إعداد وصياغة إصلاح دستوري يطرح للموافقة العمومية، كإسهام في التسوية السياسية في سوريا، وفي تطبيق قرار مجلس الأمن “2254”. يقوم الإصلاح الدستوري من بين أمور أخرى بتجسيد المبادئ الـ12 الحية السورية- السورية الأساسية نصًا وروحًا في الدستور السوري والممارسات الدستورية السورية. للجنة الدستورية أن تراجع دستور 2012 بما في ذلك في سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى، وأن تقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد”.

عراقيل تؤدي إلى القرار “2254”

بات الوضع في سوريا متشابكًا مع الملفات الإقليمية والدولية، لا سيما أن الدول المشاركة عسكريًا في الميدان السوري لم تستطع الوصول إلى تحقيق تام لوقف إطلاق نار شامل في البلاد إلى الآن، وهو ما من شأنه أن يعطل سير أعمال اللجنة في جولاتها المتتالية على ما يرام.

ويوضح البحرة أن إيقاع العملية السياسية، بسبب تعطيل أعمال اللجنة أو عدم الانخراط الجدي والإيجابي من أحد الأطراف، “سيؤدي حتمًا إلى تفعيل العملية السياسية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254”. ­

وتعد اللجنة الدستورية واحدة من أربع سلال أساسية ضمن قرار مجلس الأمن رقم “2254” لعام 2015، وأهمية عملها سواء أثمر أم لم يثمر بسبب التعطيل أو عدم الانخراط الجدي والإيجابي من الطرف الآخر، فإنها ستؤدي حتمًا إلى تفعيل العملية السياسية لتنفيذ قرار مجلس الأمن “2254”، أضاف البحرة.

موقف النظام

عمد النظام السوري إلى عرقلة سير أعمال اللجنة الدستورية في أكثر من مناسبة.

وكان الأسد قال في مقابلة مع قناة “زييفردا” التابعة لوزارة الدفاع الروسية، بداية تشرين الأول الماضي، إن تركيا والدول الداعمة لها، بما فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها، غير مهتمة بعمل اللجنة الدستورية بصورة بناءة، ومطالبها تهدف إلى إضعاف الدولة السورية وتجزئتها، وإنه يرفض التفاوض حول قضايا تخص استقرار سوريا وأمنها.

ووصف الأسد محادثات اللجنة في جنيف بأنها “لعبة سياسية”، وأنها ليس ما يركز عليه عموم السوريين، في لقائه مع وكالة “سبوتنيك” الروسية، في 8 من تشرين الأول الماضي.

فالشعب السوري، برأي الأسد، لا يفكر بالدستور، ولا أحد منه يتحدث عنه، واهتمامات الشعب السوري تتعلق بالإصلاحات التي ينبغي تنفيذها، والسياسات التي يحتاج إلى تغييرها لضمان تلبية احتياجات الشعب السوري.

وسبق هذا الموقف آخر مماثل، حين قال رئيس النظام السوري إنه “لن يكون سوى في أحلامهم”، لإيصال رسالة إلى معارضيه برفضه أي عملية سياسية مستقبلًا، وذلك في كلمة له أمام مجلس الشعب في “القصر الجمهوري”، قبل أيام من اجتماعات اللجنة الدستورية بجنيف في 24 من آب الماضي.

وجاء حديث الأسد حينها كرفض لأي خطوة أو حل سياسي مستقبلي في سوريا، لا يكون طرفًا فيه أو لا يتوافق مع وجهة نظره ويحافظ على نظامه.

ثلاث جولات متعثرة

انطلقت الجولة الأولى من أعمال اللجنة الدستورية، في 30 من تشرين الأول 2019، بمشاركة جميع أعضائها (150 عضوًا)، وسط ترحيب ودعم دوليين، بعدما عانت من مخاض دام طويلًا، قبل ولادتها بجهود الأمم المتحدة.

وبعد أقل من شهر، في 25 من تشرين الثاني 2019، عقدت جولة ثانية، اقتصرت على المجموعة المصغرة (45 عضوًا)، لكنها وُصفت بـ”عدم الجدية”، خاصة من قبل وفد النظام السوري، الذي حاول “فحص وطنية” وفد المعارضة بمناقشة ما أطلق عليه “الثوابت الوطنية”، ليحكم عليها بالفشل.

بينما انطلقت الجولة الثالثة من اجتماعات “اللجنة الدستورية” في جنيف، في 24 من آب الماضي، بعد تسعة أشهر من الجولة السابقة التي انتهت بخلاف بين الوفود المشاركة (النظام والمعارضة والمجتمع المدني) حول جدول الأعمال، واختتمت الجولة في 29 من الشهر نفسه.

ولم تفضِ الجولات الثلاث السابقة للجنة إلى أي تقدم ملموس، وسط اتهامات للنظام بالتعطيل والمماطلة.

جسد “اللجنة”

تتكون اللجنة الدستورية من مجموعتين موسعة ومصغرة، ويرأسهما رئيسان يمثلان الأطراف المتفاوضة (المعارضة السورية، والنظام السوري)، وذلك تحت إشراف من الأمم المتحدة.

· المجموعة الموسعة

تتألف المجموعة الموسعة من ثلاث فئات، كل فئة تضم 50 عضوًا، إذ يتم ترشيح المجموعة الأولى مباشرة من قبل رئيس النظام السوري، بشار الأسد، والثانية مباشرة من قبل “الهيئة العليا للمفاوضات” في “الائتلاف السوري المعارض”، أما الثالثة فتضم شخصيات من المجتمع المدني السوري، وتحدد الأمم المتحدة أعضاءها بناء على ما يتمتعون به من خلفيات دينية وجغرافية متنوعة، وتراعي أن يكون نحو نصفهم من النساء.

ويرأس اللجنة رئيسان مشاركان متساويان، أحدهما من طرف الحكومة السورية والآخر من المعارضة السورية، وينسق بينهما المبعوث الأممي بدور الوسيط ، في إطار جهود الأمم المتحدة في سوريا.

· المجموعة المصغرة

المجموعة المصغرة للجنة هي نسخة مختصرة من الهيئة الكبيرة، تشبه لجنة برلمانية، إذ تضم 15 عضوًا من كل مجموعة من المجموعات الموسعة.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة