fbpx

كيف انعكس قرار منع تصدير البطاطا على المزارعين والتجار في سوريا

مزارعون يجنون محصول البطاطا في ريف حمص الغربي - 2017 (سانا)

ع ع ع

امتنع هنادي هلال، وهو تاجر تخزين في مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، عن بيع 150 طنًا من البطاطا المحفوظة “في البراد”، عند عرض تجار لشراء الكمية منه بسعر 350 ليرة سورية للكيلو الواحد، قبل صدور قرار تعليق تصديرها.

وبعد صدور القرار، عرض هنادي للتجار 340 ليرة سورية للكيلو لكنهم لم يشتروا منه، وقال لعنب بلدي إنه لم يرض بسعر 350 ليرة لأنه لن يكون قد حصّل رأس المال، ولكنه بعد القرار أبدى استعداده للبيع بـ 340 ليرة للكيلو لأن الخسائر ستكون “فادحة”، لا سيما أن تكلفة التبريد تبلغ 25 ليرة شهريًا للكيلو الواحد.

أما اسماعيل يونس، وهو مالك لـ 60 طنًا من البطاطا داخل برادات الحفظ في تلبيسة أيضًا، وصف القرار الوزاري بتعليق التصدير “كارثي” على أصحاب البطاطا داخل البرادات.

وقال لعنب بلدي، إن القرار صدر بعد أن كان المزارعون ينتظرون ارتفاع سعر البطاطا لتعويض خسائرهم الناجمة عن تزويد السوق خلال الفترة الماضية والبيع بخسارة، متسائلًا كيف للتجار أن يخزنوا البطاطا للعام المقبل.

خلال جني محصولي البطاطا والبصل، وهما المحصولان الرئيسيان اللذان يدخلان البرادات، يبدأ مزارعون بحفظ محصول البطاطا أو يشتري تجار التخزين أفضل محاصيل البطاطا الموجودة في السوق، ويدخلوها البرادات، استعدادًا لفتح التصدير.

إذ يرتفع سعر البطاطا، ويبدأ المزارعون والتجار التعامل مع أصحاب سيارات أو برادات الشحن، لشحنها إلى الخارج، وترتفع الأرباح عند فتح التصدير إلى الخارج كما ترتفع التكاليف أيضًا.

لكن قرار وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام السوري، وقف تصدير البطاطا اعتبارًا من 22 من تشرين الثاني الحالي ولغاية نهاية آذار المقبل، انعكس بشكل سلبي على المزارعين والتجار في مناطق سيطرة حكومة النظام السوري، ومنها ريف حمص الشمالي الذي سيطرت عليه قوات النظام قبل عامين.

وكان رئيس اتحاد غرف الزراعة، محمد كشتو، قال في تصريح لإذاعة “شام إف إم” المحلية في 22 من تشرين الثاني الحالي، إن قرار وقف تصدير البطاطا جاء نتيجة احتياج المرحلة القادمة، وذلك بعد الاستقراءات الحكومية والدراسات بهذا الخصوص، مشيرًا إلى أن القرار محدد المدة، وهو تأجيل تصدير البطاطا حتى الشهر الثالث، وليس منعًا بالكامل.

وأضاف أن التوجه كان لاستيراد كمية محددة لسد احتياج هذه المرحلة أو وقف تصدير البطاطا، وسبب القرار هو زراعي اقتصادي لسد احتياج السوق وعدم اللجوء للاستيراد وبنفس الوقت هناك حاجة زراعية.

محافظة على السعر

وأوضح كشتو أن سعر البطاطا كغيرها من المواد، إذ يوجد لها سعر جملة وسعر مفرق، ويتراوح وسطي سعرها في سوق الهال بين 400 إلى 450 ليرة وهو سعر المستهلك.

كما يختلف سعر البطاطا بحسب المناطق، معللًا ذلك بعدم وجود ضوابط لعميلة البيع، إضافة إلى أن دخل المستهلك قليل وأي سعر سيكون “ثقيل” على المستهلك.

لكن التاجر هنادي هلال أوضح لعنب بلدي أنه بالرغم من رخص البطاطا داخل البرادات، يتجاوز سعرها في السوق 500 ليرة للكيلو الواحد، ويستفيد السماسرة من تلك الأرباح.

“أبو عبدو”، صاحب محل خضار في مدينة تلبيسة شمالي مدينة حمص، لا يتوقع أن يؤدي وقف التصدير إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات “خيالية” في أسواق المحافظة أو المحافظات الأخرى التي تزود من البرادات، كأن تصل إلى سعر 900 أو ألف ليرة سورية للكيلو الواحد، لكنه يتوقع أن يصل سعرها إلى 600 أو 700 ليرة، مشيرًا إلى أن هذا السعر”غالٍ” نسبيًا مقارنة بالدخل والأجور.

وأوضح لعنب بلدي أن المواطن ذي الدخل المادي الجيد يشتري البطاطا الطازجة، ولا يرغب ببطاطا البراد، أما المواطن من ذوي الدخل القليل، والمطاعم، يعتمدون في استهلاكهم على بطاطا البرادات.

بينما قال لؤي السالم، من أبناء مدينة تلبيسة، لعنب بلدي، إن المشكلة ليست مقتصرة على وقف التصدير فقط، بل تتثمل المشكلة بشبكة من التجار توصل الأسعار لما هي عليه، إذ إن سعر البطاطا في البرادات يبلغ 350 ليرة سورية ويصل للمستهلك بسعر 500 ليرة سورية.

تهريب إلى العراق

توقع عضو لجنة تجار ومصدري الخضر والفواكه بدمشق، أسامة قزيز، أن تُهرب البطاطا إلى العراق بعد قرار منع تصديرها.

وقدّر قزيز في تصريح لصحيفة “الوطن” المحلية في 23 من تشرين الثاني كمية البطاطا التي كانت تُصدر يوميًا من دمشق إلى العراق قبل القرار بنحو 400 طن بطاطا.

وبيّن أن ما كان يُصدر إلى دول الخليج بحدود 150 طنًا يوميًا، أما ما كان يُصدر من محافظة حلب إلى العراق نحو 900 طن يوميًا، أي إن ما كان يُصدر من البطاطا بشكل إجمالي من سوريا إلى دول الخليج والعراق قبل القرار بحدود 1450 طنًا يوميًا.

وقال قزيز إن ما يدخل سوق الهال حاليًا من البطاطا بشكل يومي، هو من بقايا العروة الصيفية المنتجة في ريف دمشق بحدود 125 طنًا، إضافة إلى بطاطا العروة التشرينية التي بدأ إنتاجها منذ 20 يومًا من حمص وحماة وريف دمشق، ويدخل سوق الهال منها بحدود 300 طن يوميًا.

وأشار إلى أن قرار منع تصدير البطاطا سيسهم في انخفاض سعر البطاطا، مبينًا أنه بعد صدور قرار إيقاف التصدير انخفض سعر كيلو البطاطا بحدود 50 ليرة سورية.

 

أسهم في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في حمص



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة