fbpx

رمان الشتاء.. تجارة درعاوية تنشط مع فتح المعابر

ثمار الرمان في بساتين طفس وتل شهاب في ريف درعا الغربي - 6 تشرين الثاني 2020 (عنب بلدي/ حليم محمد)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

يضع حسين قصاصات الورق أسفل الصندوق البلاستيكي، ويفرز ثمار الرمان بعناية ليعدها للتخزين في وحدات تبريد للحفاظ على جودتها حتى يبيعها خلال أشهر الشتاء في أسواق الأردن و الخليج العربي.

تجارة الرمان المبرد لم تكن ممكنة دون افتتاح المعابر الحدودية، التي أغلقتها الحرب، ومن ثم جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، إلا أن إمكانية التصدير لم تكن عائقها الوحيد، في المحافظة التي تعاني من الغلاء ونقص الخدمات.

معاملة فنية “دقيقة”

يراقب حسين، المزارع الأربعيني، درجة الحرارة من خلال اللوحة الإلكترونية على مجموعة التشغيل في مقطورة التبريد، متأكدًا من وصولها إلى درجة 4 مئوية، وهي الدرجة المناسبة لحفظ الرمان.

ثلاثة أشهر يمكن أن تمر على الرمان المبرد، الذي إن نقصت حرارته أو زادت على الحرارة المطلوبة يتعرض للتشقق والتلف، في حين تحمي قصاصات الورق الثمار من الرطوبة.

وللتبريد في درعا طريقتان، الأولى في وحدات تخزين، عبارة عن غرف معزولة ومزودة بأجهزة تبريد، والثانية، وهي الأقل تكلفة، عبر مقطورات البرادات أي ما يعرف بـ”الذنبات”.

ويحتاج الرمان إلى عناية خاصة، مع ضمان عدم رضه ورصه في البراد، كي لا يكون عرضة للتلف.

ونشطت حركة التجارة وتصدير المنتجات الزراعية في درعا بعد إعادة فتح معبر “نصيب” مع الأردن، منذ أيلول الماضي، بعد إغلاقه نحو ستة أشهر للحد من انتشار فيروس “كورونا”، وسماح المملكة العربية السعودية للشاحنات السورية بالدخول إلى أراضيها مباشرة، في تشرين الثاني الحالي، بعد منعها من العبور منذ عام 2011.

ولكن التكلفة العالية للتخزين لا تشجع جميع المزارعين على اتباع هذه “المغامرة”، خاصة أن كثيرًا من المزارعين ينتظرون مواسمهم بفارغ الصبر.

المحروقات “ضاعفت” تكلفة التخزين

الحفاظ على الحرارة الدقيقة للبرادات يتطلب تشغيلًا مستمرًا للمحركات التي تعتمد على الوقود، “في بداية التخزين شغلتُ المحرك مدة 40 ساعة حتى وصلت الحرارة إلى درجة 4 مئوية، ومن بعدها صرتُ أراقب درجة الحرارة وأشغل المحرك بمعدل خمس ساعات يوميًا”، قال حسين لعنب بلدي.

يتخوف حسين من  تكلفة التخزين للعام الحالي، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، “يكلفني تخزين الرمان هذا الموسم ضعف تكاليفه العام الماضي”.

إذ وصل سعر ليتر المازوت على “البسطات” إلى ألف ليرة سورية، في حين كان العام الماضي 450 ليرة، ورغم أن سعر الليتر المدعوم من الوقود 650 ليرة، بعد أن رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك سعره من 180 ليرة، في 19 من تشرين الأول الماضي، فإن محدودية الكميات المسموح بشرائها للشخص تدفع المزارعين للاعتماد على الشراء من “البسطات”.

واستأجر حسين مقطورة براد بتكلفة 400 ألف ليرة سورية شهريًا بسعة 30 طنًا، وترافق ذلك مع ارتفاع في تكاليف أخرى، مثل الأقفاص البلاستيكية التي ارتفع سعرها من ألف ليرة إلى 2900 في العام الحالي، وارتفاع أجرة العامل من ألفي ليرة إلى 4500.

دفعت التكلفة المالية المرتفعة لتخزين الرمان بعض المزارعين للتخلي عن فكرة التخزين، إذ قال
“أبو إبراهيم”، المزارع الخمسيني، لعنب بلدي، إنه لن يخزن الرمان، رغم معرفته بارتفاع أسعاره بعد فتح المعابر الحدودية وزيادة الطلب عليه، “أنتظر الموسم بفارغ الصبر لتسديد الديون وشراء حاجيات أساسية للمنزل”.

باع “أبو إبراهيم” محصوله للتجار بسعر 500 ليرة للكيلو الواحد، أما حسين، الذي يملك أرضًا بمساحة 20 دونمًا، فباع نصف محصوله للتجار وخزّن النصف الآخر، (ما يعرف بالعامية ضمانة)، قال وهو يشرب الشاي مبتسمًا.

ازدهرت زراعة الرمان خلال السنوات الماضية في درعا، وخاصة في ريفها الغربي، وتشتهر المحافظة الجنوبية بزراعة الصنف الفرنسي الأحمر القابل للتخزين والمرغوب للتصدير.

ووصل عدد أشجار الرمان قبل عام 2012 إلى 500 ألف شجرة، حسب تصريح المهندس بسام الحشيش، نائب مدير زراعة درعا، لوزارة الإعلام السورية، في آب الماضي، متوقعًا إنتاج 35 ألف طن في العام الحالي.

واحتلت زراعة الرمان، حسبما قال الحشيش، المرتبة الثالثة بين الأشجار المثمرة، بعد الكرمة والزيتون، في حين كانت سابقًا تقتصر زراعتها على “الحواكير وسياجات الحقول”.

ويستخدم الرمان المشقق في درعا للعصير الطازج، ومن الممكن تخزين العصير في عبوات، ولكن انقطاع التيار الكهربائي لا يشجع الدرعاويين على ذلك، لذا يتجهون لتحويله بعد العصر والتصفية إلى دبس حامض، أو إلى خل بعد تخزينه لـ40 يومًا بمرطبانات مغلقة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة