تعا تفرج

عودة إلى سوريا بوجود الأسد

ع ع ع

خطيب بدلة

في هذه الأيام، ونحن ذاهبون بخطا واثقة نحو اكتمال عشر سنوات على بداية الثورة/ المذبحة السورية، واقتراب موعد التأكيد على بقاء بشار الأسد رئيسًا لسوريا سبع سنوات أخرى، تبدو وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها تحولت إلى مستشفى مجانين كبير، يختلف مجانينه عن مجانين العصفورية النظامية، بأنهم داشرون، متمردون، يرفضون الاعتراف بجنونهم، ويمتنعون عن عرض أنفسهم على الطبيب، وتناول الحبوب المهدئة، أو تعليق السيرومات، أو دحش التحاميل.

يقف هؤلاء السوريون المبعثرون، المطرشَقون في مختلف أنحاء الأرض، للمجرم بشار الأسد وعصابته (وزبلعجيته) بالمرصاد، فكلما صدر عن أحدهم  تصريح، يهبون لتكذيبه، وإلقامه حجرًا على يافوخه، وإذا تفتقت مخيلةُ أحد داعمي الأسد عن فكرة من شأنها الإبقاءُ عليه، وإكسابه بعض الشرعية، يسارعون إلى دحضها، وتسفيهها، وإظهار الموقف المعادي لها على الفور. ففي حين يعرف القاصي والداني أن مؤتمر عودة اللاجئين في دمشق لا يعدو كونه رسالة بوتينية موجهة إلى المرشحَين المتنافسَين على دخول البيت الأبيض بأنْ “شوفونا، ها نحن أولاء نعمل على حل القضية السورية، ولكن غيرنا يعرقلها”، يهب أساطين “فيسبوك” ليتصدوا لمؤتمر اللاجئين، ويكتبوا على صفحاتهم “لا عودة إلا برحيل الأسد”.

يا سيدي، عفوًا، عدم المؤاخذة، والله إنني لا أنوي الإقلال من قيمة هذا الشعار، ومُنى عيني أن ينقلع بشار الأسد وعصابتُه الإجرامية والعصابات الحقيرة التي جاءت من أقاصي الأرض لمؤازرته، ويحاكَموا على جرائمهم، ولست من الداعين إلى العودة إلى سوريا بوجوده، ولكنني أتساءل: لمن نوجه هذا الكلام؟ ومن الذي سيخرج الأسد من سوريا حتى نعود إليها؟ ومتى؟ وكيف؟

الشعب السوري الذي قال في بداية الثورة على لسان القاشوش “بدنا نشيله لبشار بهمتنا القوية”، أين هو الآن؟ روسيا تقاتل إلى جانب الأسد منذ خمس سنوات، ولم تترك مدرسة أو مستشفى أو فرنًا للخبز إلا وقصفته. مندوب الصين يسند كتفه على كتف المندوب الروسي في مجلس الأمن وكلاهما يتربص للقرارات التي يمكن أن تؤثر على الأسد ليرفع لها “الفيتو”، والأمريكيون، “الجمهوريون” منهم و”الديمقراطيون”، متفقون على جواب يقدمونه لمَن يسألهم عن الوضع السوري: لا نريد إزاحة النظام السوري، بل تغيير سلوكه. إسرائيل غير مهتمة بالأسد، سواء بقي أو انقلع، فحدودها آمنة، وسوريا كلها صارت ركامًا على الأرض، ومعها، فوق هذا كله، ضوء أخضر من أمريكا، وروسيا، والنظام السوري نفسه، بأن تقصف أي وجود إيراني في طول الأراضي السورية وعرضها وارتفاعها، والدول العربية، معظم الدول العربية تفكر في أحسن طريقة لمصالحة إسرائيل والخلاص (من كل هالقصة)، ولن أحكي لك عن الفصائل العسكرية التي شُكّلت في السنة الثانية للثورة، فأنت أدرى بها.

أريد أن أقول لك، أخيرًا، إن بوتين نفسه، وبشار الأسد نفسه، عندما عقدا مؤتمرًا لعودة اللاجئين كان يمزحان، بالتأكيد، ولا شك في أنهما سيفعلان ويتركان بكل مَن تسول له العودة إلى ربوع الوطن، ولسان حالهما يقول:

– يخرب بيتك، يا قليل الفهم، نحن هجرناك لتبقى حيث أنت، وليس من أجل أن تعود!



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة