“أبو بكر قادسية” ليس أولهم.. قادة سابقون في “الجيش الحر” قُتلوا في دير الزور

ع ع ع

اغتال مجهولون القيادي في “الجيش السوري الحر” إبراهيم محمود الخضر (المعروف بـ”أبو بكر قادسية”)، برصاص مجهولين في ريف دير الزور، وسط اتهامات لـ “قوات سوريا الديمقراطية”(قسد) بالوقوف خلف العملية.

ولم يكن “أبو بكر قادسية” أول القياديين السابقين في الجيش الحر الذين قُتلوا في مناطق “قسد”.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، يشترك جميع القياديين الذي قُتلوا بأنهم حصلوا على ضمانات من “قسد” بعدم التعرض لهم بعد عودتهم إلى مناطقهم، وبعضهم شارك بمعارك ضمن صفوف “قسد”.

ولم تعلن “قسد” عن فتح أي تحقيق في مقتل هؤلاء أو نتائج أي تحقيق، كما لم تعلن أي جهة تبنيها لعملية الاغتيال.

قياديون بارزون في "الجيش الحر" قتلوا في دير الزور بعد سيطرة "قسد" على أجزاء من المحافظة شرق الفرات (عنب بلدي)

قياديون بارزون في “الجيش الحر” قُتلوا في دير الزور بعد سيطرة “قسد” على أجزاء من المحافظة شرق الفرات (عنب بلدي)

ياسر الدحلة

ياسر الدحلة، اسمه الحقيقي ياسر الفياض، من بلدة الدحلة التي تسكنها عشائر من قبيلة “البكارة”، شغل منصبا قياديًا في “قسد،  إذ قاد كتائب “البكارة” وانضم بها في صفوف القوات لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية”.

بلدته كانت من أبرز مراكز المظاهرات في دير الزور في العام 2011، ثم تحولت إلى مقر تشكيل عسكري قوي قاده والد ياسر الدحلة، الذي توفي في أثناء القتال ضد النظام على أسوار مطار “دير الزور العسكري”، ثم قاد الفصيل نجله.

عندما ظهر تنظيم “الدولة” في المنطقة كان الفصيل الذي يقوده ياسر الدحلة من أوائل الفصائل التي واجهته، وقُتل في المواجهات معه أحد إخوة الدحلة.

بعدها فجر تنظيم “الدولة” جميع منازل العائلة بعدما سيطر على البلدة، فانتقل الفصيل إلى القلمون، حيث استمر بقتال قوات النظام، ثم انتقل إلى ريف حلب الشمالي، حيث قتل شقيق آخر للدحلة هناك.

عندما أطلق “التحالف الدولي” معركة دير الزور، انتقل الفصيل إلى الحسكة.

ثم تحالف مع قوات ’’النخبة السورية’’ التي أسسها ’’أحمد الجربا’’ رئيس ’’تيار الغد السوري’’ والرئيس السابق لـ”الائتلاف السوري المعارض”، ثم انشق عنها ليتحالف مع قيادة “قسد”.

شارك في عملية ’’عاصفة الجزيرة’’ التي جرت في دير الزور، والمدعومة من “التحالف الدولي”، وسيطر على معظم مناطق ريف دير الزور الشمالي والغربي، ’’المعامل’’ و’’المحلجة’’ و’’كتيبة النيران’’، وصولًا إلى مسافة قريبة من الضفاف المقابلة لمدينة دير الزور، التي سلمها إلى “قسد” لاحقًا.

أوقفت “قسد” الدحلة عن العمل، بذريعة عدم الالتزام بالأوامر، ثم اعتقلته لفترة وجيزة، وتعهد بعدها بعدم المشاركة في العمليات.

وكان الدحلة على رأس تمرد قبيلة “البكارة” في مواجهة “قسد” في أيار 2019، عندما اقتحمت دوريات من القوات مضافة شيخ القبيلة، حاجم البشير، واعتقلت أفرادًا من العشيرة، وانتهى التمرد بإطلاق سراح المعتقلين، واعتذار قيادة “قسد” لحاجم البشير.

في 26 من تموز 2019، اغتال مجهولون القيادي العسكري البارز على الطريق العام بين دير الزور والحسكة، بمنطقة الشدادي بعد عودته من صلح عشائري في الحسكة.

تعرض الدحلة لمحاولات اغتيال سابقة عقب خلافات مع قياديين من “قسد”، أجبرته على التوقف عن المشاركة في قتال تنظيم “الدولة”.

القيادي العسكري ياسر الدحلة

“أبو إسحاق الأحوازي”

قُتل “أبو أسحاق الأحوازي” في 25 من آذار الماضي، وأُصيب عدد من مرافقيه، باستهداف سيارته بلغم أرضي عند مرورها في قرية التوامية التابعة لمدينة البصيرة بريف دير الزور الشمالي الشرقي.

اسمه إسماعيل عايش العبد الله، وهو ملازم أول منشق عن قوات النظام السوري منذ 2011.

ولد عايش عام 1989 في قرية إبريهة التابعة لناحية البصيرة، شمال شرقي دير الزور، وهو من أبرز القيادات العسكرية التي قاتلت قوات النظام في دير الزور، وأول من قاتل مع فصيله تنظيم “الدولة” في سوريا.

أسس مع آخرين لواء “الأحواز العربية”، وخاض معظم معارك ريف دير الزور الشرقي، ومعارك مدينة دير الزور، وتسلم قيادة لواء “الأحواز” خلفًا لشقيقه الأكبر، الملازم فهد، وهو ضابط منشق أيضًا قُتل في معركة مدخل دير الزور الشمالي “دوار الحلبية” في 2012.

في وقت لاحق، وبعد إحكام تنظيم “الدولة” سيطرته على المنطقة، فجر مقاتلو التنظيم منزله ومنزل ذويه بعد اعتقالهم.

في 2014 انسحب مع فصائل أخرى إلى القلمون، وشكل مع آخرين “جيش أسود الشرقية”، وخاض عدة معارك معه، لكنه غادر بعد سنة من ذلك إلى لبنان، ومنها انتقل إلى تركيا ثم إلى الشمال السوري مطلع 2017.

شارك في معارك ضد النظام السوري في إدلب وحلب، وعندما بدأت المعارك ضد تنظيم “الدولة” في دير الزور، انتقل إليها، وانضم إلى “مجلس دير الزور العسكري” التابع لـ”قسد”

نجا من عدة محاولات اغتيال سابقة من قبل تنظيم “داعش”، ويعتبر مع شقيقه من أكثر القادة العسكريين شعبية في دير الزور.

القيادي أبو اسحاق الأحوازي

القيادي “أبو إسحاق الأحوازي”

“أبو بكر قادسية”

“أبو بكر قادسية” من أوائل المنشقين عن النظام السوري، وهو من مدينة البصيرة بريف دير الزور، ومن أبرز قادة “الجيش السوري الحر” سابقًا.

انضم إلى الحراك السلمي للثورة السورية في بدايتها 2011، وانضم لاحقًا إلى “الجيش السوري الحر” وتولى قيادة “جيش القادسية” في دير الزور، وشارك بأغلبية معارك دير الزور وأُصيب عدة مرات.

اعتقله تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد سيطرته على ريف دير الزور قبل أن يهرب إلى إدلب ثم إلى مدينة أورفا التركية، ليعود إلى مدينته بعد انسحاب التنظيم منها.

وعُرف بمواقفه الصريحة الرافضة لاستمرار سيطرة “قسد” على مدينة دير الزور بعد طرد تنظيم “الدولة”.

الصحفي السوري في شبكة “فرات بوست” صهيب جابر، قال لعنب بلدي، إن القيادي عاد إلى مدينته بعد حصوله على ضمانات بعدم تعرض “قسد” له.

وأضاف جابر أن قادة عسكريين في “قسد” عرضوا عليه مناصب قيادية في “مجلس دير الزور العسكري” لكنه رفض، معتبرًا أن ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى تصفيته.

وبحسب جابر، فهذه السياسة يتبعها قادة “قسد” لإقناع التحالف بتصفية عناصر سابقين في “الجيش الحر” أو اعتقالهم بعد اتهامهم بالتبعية للتنظيم.

وقال جابر إن “أبو بكر قادسية” تحدث عبر مراسلة إلكترونية لفريق عمل “فرات بوست” اطلعت عليها عنب بلدي أنه أصبح مطلوبًا لـ”قسد”.

وقالت الباحث السوري مهند الكاطع، في منشور عبر “فيس بوك”، إنه اسم “أبو بكر قادسية” كان موجودًا على أهم قوائم المطلوبين عند “قسد”.

وفي 6 من آب الماضي، داهمت استخبارات من “قسد” بلدة البصيرة واعتقلت ابن أخيه وأطلقت سراحه لاحقًا، بحسب الكاطع.

واتهم الباحث “وحدات حماية الشعب” (وهي عماد “قسد”) بالوقوف وراء العملية، وقال إن لها تاريخًا في اغتيال القادة ورموز العشائر الرافضة لوجودها.

وخلال الأسبوع الماضي، نفذ التحالف الدولي إنزالًا في منزله لاعتقاله، بعد اتهام شخصيات من “قسد” له بأنه إحدى خلايا تنظيم “الدولة”.

وحاولت “قسد” اعتقال القيادي مطلع العام الحالي أيضًا بعد استنفار أمني في مدينة البصيرة، عقب مقتل ثلاثة من عناصرها.

القيادي السابق في الجيش الحر أبو بكر قادسية

القيادي السابق في “الجيش الحر” “أبو بكر قادسية”

 

رموز قُتلوا أيضًا

قُتل في مناطق سيطرة “قسد” شمال شرقي سوريا وجهاء عشائر على يد مجهولين، ومعظمهم عُرفوا بمواقف غير متوافقة تمامًا مع “قسد”.

وشهد ريف دير الزور الشرقي، خلال الأشهر القليلة الماضية، توترًا بين “قسد” وأبناء عشائر، بسبب عمليات قتل رموز عشائرية، أبرزها اغتيال شيخ عشيرة “البكارة”، علي الويس، وشيخ عشيرة “العكيدات”، مطشر الهفل، برصاص مجهولين.

وتنفي “الإدارة الذاتية لشمالي وشرقي سوريا” التهم التي توجه لها من عدة أطراف، من بينها المعارضة السورية، بمسؤوليتها عن الاغتيالات، بينما لا تزال الجهة المسؤولة والمستفيدة من هذه الاغتيالات مجهولة، إذ لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها.

في 2018، أطلقت “قسد” حملة اعتقالات ضد لواء “ثوار الرقة”، بعد محاصرة مقراته في المحافظة، واعتقلت خلالها قائد اللواء، أحمد العلوش، الملقب بـ”أبو عيسى”، قبل أن تفرج عنه بعد تدخل شخصيات من “التحالف الدولي”، في وقت كانت فيه “قسد” تلاحق عناصر اللواء بريف الرقة.

ويعد “لواء ثوار الرقة” من أكبر التشكيلات ذات الطابع العربي التابعة لـ”قسد”، وحاولت كسر شوكته بعد السيطرة على مدينة الرقة خشية من الشعبية التي يتمتع بها اللواء في المدينة، خاصة أن أغلب عناصره من أبناء الرقة وريفها.

الخلاف بين قائد “لواء ثوار الرقة” و”قسد” ظهر للعلن قبيل مهاجمة تنظيم “الدولة” في 2017، عندما طالب “أبو عيسى” بأن تكون قيادة عملية “تحرير الرقة” لقوات من أبناء الرقة، إلا أن اقتراحه لم يلقَ قبول قيادات “قسد”.

في آب الماضي، ترددت أنباء عن أن “قسد” سمحت بعودة “أبو عيسى” إلى الرقة بعد اعتقاله لفترة وإطلاق سراحه ووضعه في الإقامة الجبرية في أحد مقرات “قسد” بمدينة القامشلي، لكن عنب بلدي لم تتمكن من التحقق من هذه المعلومات.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة