على “M4″ و”M5”.. تحركات قد تحسم نقاطًا غامضة باتفاقات روسيا وتركيا في سوريا

شاحنات الجيش التركي تقوم بإخلاء النقاط العسكرية في شمال حماة إلى بلدة قوقفين في جبل الزاوية جنوبي إدلب - 20 تشرين الأول 2020(عنب بلدي /يوسف غريبي)

ع ع ع

أنهى اتفاقان بين روسيا وتركيا، في تشرين الأول 2019 وآذار الماضي، معارك كان يمكن أن تحدد مصير الجغرافيا السورية، وتنهي عملية تقاسم سيطرة الجهات المتصارعة الداخلية وداعميها.

إلا أن الاتفاقين بقيا غامضين نوعًا ما من ناحية السيطرة على الطريقين الدوليين “M4” و”M5″، في إطار سعي كل من طرفيهما إلى الضغط على الآخر وحلفائه، ببسط نفوذه على الطريقين أو أجزاء منهما.

وجرت خلال الفترة الماضية عدة تحركات من قبل روسيا وتركيا، أبرزها القصف الذي تشهده بلدة عين عيسى شمالي الرقة على يد “الجيش الوطني” المدعوم تركيًا، وانسحاب الأتراك من عدة نقاط مراقبة في مناطق سيطرة النظام بريفي إدلب وحماة، مع حديث عن انسحابها كاملة، حتى النقاط الواقعة على “M5”.

قصف وتحركات قرب عين عيسى

وكانت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تحدثت عبر بيان، الأحد الماضي، عن بناء “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا “قواعد” بالقرب من طريق “M4″، في إطار تحضيراته لشن عملية عسكرية على بلدة عين عيسى شمالي الرقة.

وتزامنت التحضيرات مع قصف استهدف نقاطًا عسكرية، كما سقطت قذائف على منازل المدنيين في عين عيسى ومحيطها منذ 27 من تشرين الثاني الماضي حتى أمس، الثلاثاء 1 من كانون الأول.

ولم يعلّق “الجيش الوطني” بشأن احتمالية شن هجوم على مناطق “قسد”.

وكانت تركيا صعّدت من وتيرة تهديداتها مؤخرًا باستئناف العمليات العسكرية، والذهاب إلى سوريا لـ”تطهير” ما وصفه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بـ”أوكار الإرهابيين“، في 3 من تشرين الأول الماضي.

وتعلن تركيا بشكل مستمر عن “تحييد إرهابيين” في سوريا، كما تجري اشتباكات بين “قسد” و”الجيش الوطني” باستمرار على خطوط التماس بين مناطق سيطرتهما.

إضافة إلى عمليات عسكرية وإغارات، أسفرت خلال الأشهر الماضية عن قتلى وجرحى من الطرفين، آخرها الإغارة النوعية التي نفذها “الجيش الوطني” جنوبي مدينة اعزاز، السبت الماضي.

وتبعد عين عيسى نحو 55 كيلومترًا عن مدينة الرقة، وتتبع إداريًا لمحافظتها، وتمتلك عقدة مواصلات مهمة، تربط بين محافظتي حلب والحسكة عبر “M4”  الذي يمر من منتصفها، كما تتميز بطرق محلية تربطها بمدينة تل أبيض على الحدود التركية، ومدينة الرقة، وهو ما أكسبها أهمية استراتيجية.

وسمحت “قسد” لقوات النظام وروسيا بالدخول إلى المنطقة المجاورة لعين عيسى وتل أبيض، على خلفية العملية العسكرية التركية “نبع السلام”.

وتتمركز في المنطقة قوات النظام إلى جانب “قسد” في خطوط التماس الأولى، بينما تتمركز القوات الروسية في الخطوط الخلفية.

وتدعم تركيا المعارضة السورية المتمثلة بـ”الجيش الوطني”، وأطلقت عملية “نبع السلام” في 9 من تشرين الأول 2019 شرق الفرات، للقضاء على “قسد” المصنفة على لوائح الإرهاب التركية.

وانتهت العملية باتفاق روسي- تركي، لم يستطع الأتراك بعده الوصول إلى طريق “M4” من جهة بلدة عين عيسى شمالي الرقة.

انسحاب نقاط تركية وتعزيز أخرى جنوب “M4”

سحب الجيش التركي نقطتي مورك وشير مغار بريف حماة الشمالي، ونقطة معرة حطاط بريف إدلب الجنوبي، التي تعتبر مفتاح طريق “M5″، بينما بقيت نقطة تل الطوقان شرقي إدلب، وسط تعتيم من قبل الجيش التركي و”الجيش الوطني” على عمليات الانسحاب والنقاط المنسحبة.

وتواصل مراسل عنب بلدي مع مصادر عسكرية للحصول على تأكيد حول النقاط المنسحبة والمتبقية، إلا أنه لم يلقَ ردًا.

وقال أحد أعضاء “الترفيق” للأرتال التركية، وهو عنصر في “فيلق الشام”، إن القوات التركية سحبت مؤخرًا ثلاث نقاط من مدينة سراقب شرقي إدلب، هي نقطة الحبوب على “M4” التي أُنشئت خارج إطار اتفاق “أستانة” خلال تقدم جيش النظام، ونقطة كفر عميم شرقي سراقب، ونقطة تقع شمالي سراقب، إضافة إلى نقاط شير مغار ومعر حطاط ومورك.

وتأتي أهمية نقطة قرية معر حطاط  كونها موجودة على طرفي الأوتوستراد الدولي دمشق- حلب، في منطقة مرتفعة نوعًا ما عن المناطق المحيطة بها من قرى وبلدات.

وكان الجيش التركي أنشأها في 14 من شباط الماضي، مع تقدم قوات النظام السوري المتسارع في ريف إدلب الجنوبي، إذ منعت حينها قوات النظام الرتل التركي من التقدم إلى تلة النمر في مدينة خان شيخون جنوبي إدلب، وتعرض الرتل التركي للقصف.

انسحاب النقاط التركية الواقعة على “M5” يعني السيطرة الكاملة للنظام على الطريق، وبالتالي إمكانية إعادة تشغيله.

لكن يبقى “M4” حجر العثرة الأساسي، الذي تدور حوله التحركات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، إذ يربط مناطق شمال شرقي سوريا بغربها على الساحل، كما يربط جميع هذه المناطق مع وسط وجنوبي سوريا عند سراقب شرقي إدلب، التي تملك عقدة ربط بين “M4″ و”M5”.

وكانت تركيا أوقفت بدعمها المعارضة تقدم قوات النظام عبر اتفاق في “موسكو” بين الرئيسين، التركي، رجب طيب أردوغان، والروسي، فلاديمير بوتين.

ونص الاتفاق على تسيير دوريات مشتركة روسية- تركية على طريق “M4″، بين قرية الترنبة شرقي إدلب وقرية عين حور بريف إدلب الجنوبي الغربي، على أن يكون شمال الطريق بمسافة ستة كيلومترات تحت إشراف الأتراك، والمسافة ذاتها جنوبه تحت إشراف الروس.

وأثار هذا البند من الاتفاق جدلًا حول المنطقة الواقعة خارج إشراف الروس جنوب “M4″، وهي جبل الزاوية التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة، وتتمتع بموقع استراتيجي مهم.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة