fbpx

القاضي جمعة الدبيس العنزي لعنب بلدي: مؤتمر “أبناء الجزيرة والفرات” خداع لن ينطلي على أحد

ع ع ع

حوار: أسامة آغي

تنعكس نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة على ملفات إقليمية ودولية عدة، خاصة مع الاختلاف الجذري في الرؤى بين الرئيس الجديد، جو بايدن، وسلفه دونالد ترامب.

وستطال هذه الانعكاسات الملف السوري بطبيعة الحال والدور الأمريكي فيه، وكذلك العلاقات الأمريكية- التركية، والأدوار التي تلعبها أنقرة في الملف السوري، ومشاكل المعارضة السورية.

وللحديث أكثر عن مستقبل منطقة شرق الفرات والمعارضة السورية، التقت عنب بلدي القاضي المنشق جمعة الدبيس العنزي.

“مسد” وجه ديمقراطي زائف

أعلنت الرئيسة المشتركة لـ”الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا”، إلهام أحمد، في 20 من تشرين الثاني الماضي، عن مؤتمر “يجمع مؤيدي ومعارضي الإدارة الذاتية”، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة أنباء “هاوار” التابعة لـ”الإدارة”.

ووفقًا للوكالة، يهدف المؤتمر “لتعزيز وجود الإدارة وعملها”، وسبقت المؤتمر اجتماعات تمهيدية للأمر ذاته.

ويرى القاضي جمعة العنزي أن الهدف من المؤتمر هو إيهام العالم المتمدن، بالقول إن “الإدارة” مدنية وديمقراطية وتؤمن بالتشاركية، وتكرّس مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، وهي رسالة للتحالف الدولي أولًا وللسوريين ثانيًا.

وأضاف العنزي أن هذا المؤتمر الذي عُقد في الحسكة تحت مسمى مؤتمر “أبناء الجزيرة والفرات”، وتحت عنوان “ضمانة المواطنة وحقوق كل المكونات في سوريا موحدة”، لم يكن وليد اللحظة، إذ سبقت انعقاد المؤتمر 13 ندوة جماهيرية، كما يسميها منظموها من حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، ومن “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد).

واعتبر أن اسم المؤتمر جاء تتويجًا لمسار انتهجته “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التجلي السوري لحزب “العمال الكردستاني” (PKK)، بحسب تعبيره، والمصنّف ضمن قوائم الإرهاب في تركيا وعدد من الدول.

ويرى العنزي أن “قسد” سعت جاهدة لإظهار الوجه الديمقراطي لسلطتها، فقامت بإنشاء “مجلس سوريا الديمقراطي” (مسد) كواجهة سياسية لها، ودعمت صفوفها المعدة للظهور الإعلامي بأسماء غير كردية (عربية وآشورية وأرمينية ومكونات أخرى).

بينما حاول “مسد”، عبر نشاطه الداخلي والخارجي، أن يظهر وكأنه مستقل في قراره عن “قسد”.

وأضاف العنزي “ولكن الجميع يعلم أن اليد العليا في الإدارة الذاتية هي لقسد، التي عمادها وحدات حماية الشعب، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، المرتبطة بحزب (PKK)، والتي تقودها عناصر كردية تركية معسكراتها في جبال قنديل”. 

القاضي جمعة العنزي يشغل منصب المنسق العام للهيئة السياسية لمحافظة الرقة، ويرى أن “تمثيل بضعة (شيوخ) تمّ تصنيعهم على مقاس مسد، لن يمسح هوية شعب جذوره ضاربة في التاريخ”، مضيفًا أن “فهم مسد لمعنى كلمة (شيخ) غير واقعي ومبالغ فيه، فأبناء المنطقة ليسوا مجموعة من البسطاء يقودهم إمعة منصب في جيبه حفنة من الدولارات”.

وحول مخرجات المؤتمر المضمّنة في بيانه الختامي قال العنزي، إن “البيان أكّد على دور قسد المحوري في المنطقة، وتم إدراج عبارة (اللامركزية) دون قيود، وهو يعني (الانفصال)، أو الفيدرالية، أو الحكم الذاتي على أقل تقدير”. 

وأكد البيان الختامي للمؤتمر على “وحدة الأراضي السورية واحترام سيادتها والإقرار الدستوري بحقوق كل المكونات القومية والدينية والاجتماعية”، كما دعا المجتمع الدولي لإعادة إعمار المناطق التي سيطرت عليها “قسد” بعد طرد تنظيم “الدولة”.

وتضمن البيان الدعوة إلى حل الأزمة السورية وفق القرار الأممي “2254” الصادر عن مجلس الأمن في عام 2015، وضرورة مشاركة “مسد في كامل العملية السياسية”، مشيرًا إلى التحضير لعملية انتخابية في المناطق التي تسيطر عليها “الإدارة الذاتية” في مدة لا تتجاوز العام.

بينما اعتبر القائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، أن مخرجات المؤتمر “بداية جديدة في مستقبل المنطقة”، وفقًا لما أوردته الصفحة الرسمية لـ”مسد” في “فيس بوك”.

ويعتقد القاضي المنشق عن النظام السوري جمعة العنزي، الذي يعمل كمستشار قانوني في “الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية” أن “الحل يكون في التشاركية الكاملة والعادلة، بحيث يحكم أبناء المنطقة أنفسهم في إطار حل سوري شامل يتكئ على القرارات الدولية ذات الصلة”.

نريد جبهة وطنية ديمقراطية

وحول الدور الذي يمكن أن يلعبه “التحالف العربي الديمقراطي”، قال القاضي جمعة الدبيس العنزي، عضو اللجنة التأسيسية في التحالف، إن الهدف الجوهري من تأسيس التحالف هو “الوصول إلى جبهة وطنية اجتماعية فكرية ديمقراطية عريضة وموحدة لأبناء المنطقة الشرقية من العرب وغيرهم من مختلف الانتماءات الدينية والفكرية والسياسية”.

وأُسس “التحالف العربي الديمقراطي” في حزيران الماضي، ويضم عدة تيارات وأحزاب سياسية، ووقع على بيان انطلاقته عدد من الشخصيات السياسية السورية، كرئيس الوزراء الأسبق، رياض حجاب، ورياض نعسان آغا، وزير الثقافة الأسبق، والمدير العام الأسبق للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ممتاز الشيخ.

ويسعى التحالف، وفق النداء الذي أطلقه لدى تأسيسه، إلى “تمثيل الصوت العربي في شرق الفرات، ونقله إلى العالم العربي والعالم والوقوف ضد الظلم”.

وبرأي العنزي، جاء التحالف ليظهر الصورة الحقيقية لأبناء المنطقة، الذين يشكلون جزءًا مهمًا لا غنى عنه من سوريا المتمدنة الضاربة جذورها في عمق التاريخ.

ويعتقد العنزي أن “التحالف العربي الديمقراطي”، وخلال أشهر قليلة تلت تأسيسه، وضع بصمة واضحة على الساحة في المنطقة الشرقية وفي عموم سوريا.

كما يرى العنزي، العضو المؤسس في مجلس القضاء السوري، وعضو الهيئة السياسية في الرقة، أن الحل في سوريا يبدأ من الداخل وذلك عبر “إعادة هيكلة مؤسسات المعارضة المترهلة، التي تعاني من جمود وتقهقر إلى ما دون الحد الأدنى من مطالب الشعب السوري المحقة في التغيير”. 



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة