ماذا لو غاب الملكي؟

ع ع ع

عروة قنواتي

يمر نادي ريال مدريد في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا بأزمة مستمرة، وتتراوح مستوياته في أفضل الأحوال بين السيئ والأسوأ، حتى وصلت الحال بمتابعيه وعشاقه إلى أن يشعروا بسعادة غامرة في حال حقق انتصارين متتاليين، أو نتيجة مميزة في بطولة دوري أبطال أوروبا، رغم تحطيم النادي أرقامًا قياسية في تحقيق الانتصارات المتتالية والألقاب الجماعية والفردية للاعبيه عبر تاريخه.

الواضح تمامًا أن الفريق يعاني على المستوى الفني، وهو ما يدفع البعض إلى تحميل زيدان مسؤولية النتائج الحالية للفريق (يحتل المركز الرابع في الدوري والثالث في مجموعته في بطولة دوري أبطال أوروبا).

لكن تراجع مستوى الفريق يعود إلى عوامل عدة، منها أسلوب مداورة اللاعبين في المباريات وعدم الثبات على تشكيل معيّن للاعبين، وهو الأسلوب الذي يتبعه المدرب الفرنسي زين الدين زيدان منذ الموسم الماضي، وينجح أحيانًا ويخفق أحيانًا أخرى، بالإضافة إلى إصابات اللاعبين المهمين وتراجع مستويات لاعبين آخرين، وغياب التعاقدات الجديدة في بداية الموسم الحالي نتيجة الأزمة الاقتصادية التي ضربت الأندية حول العالم جراء جائحة “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

على هذا الأساس، لا يمكن لأحد تحميل مسؤولية الأزمة الحالية بالكامل إلى زيدان وسط كل هذه الظروف التي وإن عصفت بكبار أندية أوروبا إلا أنها ثقيلة وثقيلة جدًا، والأرقام التي تابعناها في النصف الثاني من الموسم الماضي لكثير من الفرق، إضافة إلى الموسم الحالي حتى الآن، شاهدة على تدهور محتمل وضعف مستمر في مستوى أندية أوروبا.

وعلى هذا الأساس أيضًا، لا يجوز النظر فقط إلى أخطاء اللاعبين داخل المباريات وإن تكررت (كما يحدث مع فاران في خط الدفاع) لأن الحزمة الكاملة للمشاكل الموجودة لا يمكن حلها فقط بالتركيز على فاران، الذي يصبح في مناسبة على أخطاء ويمسي على جاهزية قصوى، وغياب القائد راموس (المصاب) أو الظهير الأيمن كارفخال (المصاب) أو لاعب خط الوسط الدفاعي كاسيميرو (المجهد والمتعب)، وبالتالي فإن تنظر فقط إلى أخطاء فاران فهذا ظلم، ولكن أن تستمر أخطاؤه دائمًا فهو جزء من المشكلة وليس المشكلة كلها.

وعليه، ومع هذا المستوى المتدني والنتائج السيئة والأسباب التي ذكرناها في الأعلى، فإن الملكي يواجه خطر الخروج من دوري أبطال أوروبا في دور المجموعات والمشاركة في بطولة اليوروبا ليغ من الدور 32، أو الخروج الكامل من المسابقة بحلوله رابعًا في حال فوز إنتر ميلان على شاختار وفوز غلادباخ على الريال، وبالتالي سيحل الملكي في المرتبة الأخيرة، لأن نتيجة فوز شاختار ذهابا وإيابًا تمنحه مرتبة أعلى في حال التساوي بالنقاط (سبع نقاط لكل فريق).

منذ متى يا سادة والملكي يغيب؟ متى كانت آخر مرة لم يوجد فيها في دور المجموعات؟ كان هذا الحدث في موسم 1996– 1997، بينما لم يخرج من دور المجموعات في بطولته المفضلة منذ ستينيات القرن الماضي، إذًا، كيف سيكون شكل ليلة الأربعاء المقبل؟

كل الاحتمالات مفتوحة أيضًا لتأهل الريال (أولًا أو ثانيًا عن المجموعة) كما احتمال وجوده ثالثًا أو في آخر الترتيب.

وقبل الليلة المصيرية في دوري الأبطال سيقابل إشبيلية في الدوري المحلي، وبعد لقائه مع الفريق الألماني (مونشنغلادباخ)، سيقابل أتلتيكو مدريد ومن ثم أتلتيك بلباو، وكل هذه المباريات في 15 يومًا فقط، بما يشبه حقل ألغام ينتظر الفريق، وهو ما يفتح باب الأسئلة والاستفسارات عن مدى جاهزية زيدان وفريقه لخوض غمار هذه المباريات الصعبة والخروج منها بانتصارات أو بأقل الأضرار، إذ إن الهزائم فيها ستفتح باب المطالبات برحيل الفرنسي ولن تتوقف.

نهاية العام الحالي ستكون حاسمة في خطوات الملكي، ومن يشغل إدارته الفنية ويمثل قميصه في المستطيل الأخضر، فربما يعبر الملكي بثقة وبقليل من الحظ (وهذا ما اعتدناه من جرأة وبطولات الفريق الأبيض)، ولربما، أقول ربما، لا يشبه هذا الموسم أي موسم سابق على الأقل منذ 25 عامًا.

الملكي في مواجهات مصيرية لحسم التأهل أوروبيًا واستكمال الصراع في الليغا، فإما أن يكون أو لا يكون.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة