الأسد يؤسس لتفسير ديني خاص به: كثير من المسلمين لا يفهمون الدين

رئيس النظام السوري بشار الأسد في اجتماع دوري لوزارة الأوقاف مع شيوخ في دمشق - 7 كانون الأول 2020 (منصة رئاسة الجمهورية في فيس بوك)

رئيس النظام السوري بشار الأسد في اجتماع دوري لوزارة الأوقاف مع شيوخ في دمشق - 7 كانون الأول 2020 (منصة رئاسة الجمهورية في فيس بوك)

ع ع ع

قال رئيس النظام السوري، بشار الأسد، إن كثيرًا من المسلمين لا يفهمون الدين بشكل صحيح ويطبقونه بشكل خاطئ، مركزًا على تصدير تفسير وآليات دينية تخدم سرديته وروايته الرسمية للأحداث في سوريا.

وفي اجتماع دوري لوزارة الأوقاف، مساء الاثنين 7 من كانون الأول، عُقد داخل مسجد “العثمان” في العاصمة دمشق، قال الأسد إن كثيرًا من مفاهيم الدين غير واضحة، وإن “العدو الحقيقي للإسلام ليس من الخارج (…) وإنما من أبناء الدين الإسلامي أنفسهم الذين يطبقون الدين بشكل غير صحيح، ويجهلون سبب ممارستهم للشعائر الدينية”.

واعتبر أن الحرب على سوريا والمؤسسة الدينية فيها ليست وليدة السنوات العشر الماضية، بل قادمة من “الليبرالية الحديثة” التي “تحارب العروبة بشكل أساسي لنسف الدين والمجتمع، فهي تعتبر حجره الأساسي وعماده الأول”.

وحول مفهوم “الليبرالية الحديثة”، قال الأسد، “هي التي سوقت فكرة أن الطفل لا يختار دينه بنفسه، هذا تعدٍّ على حرية هذا الشخص، ولكن لاحقًا عندما يكبر يختار الدين الذي ينتمي إليه مع أن هذا مناقض لطبيعة الإنسان، لأن الإنسان منذ أن كان يخترع أديانًا ويخترع آلهة ويخترع أصنامًا، كان الابن بشكل غريزي ينتمي لدين العائلة التي ولد فيها”.

الأسد الذي تحدث طوال خطابه عن مفاهيم خصها بالدين الإسلامي، قال إن كثيرًا من الذين خرجوا من المساجد وهتفوا “الله أكبر” ملحدون، في إشارة إلى المظاهرات التي طالبت بإسقاطه في عام 2011، مؤكدًا بذات الوقت أن سوريا تخلصت من “الإخونجية” (جماعة الإخوان المسلمون) الذين حاربوا سوريا، بحسب تعبيره.

واعتبر أن المؤسسة الدينية طهرت المدن السورية “المحررة” من التخلف والتعصب والتكفير، وأشاد بدورها في “الحرب” المندلعة في سوريا، مؤكدًا أنها طالما كانت “رديفة للجيش السوري” في هذه  “الحرب” وفي نشر الفقه الصحيح.

وأشار الأسد إلى أن التطبيق الصحيح للدين يجب أن يعتمد على تفسير صحيح للقرآن، مقارنًا ما يقصده بالسياسة التي لا نستطيع الحكم على حدث يتعلق بها قبل عشرات السنوات، أي أن التفاسير السابقة لا تناسب المرحلة الراهنة، مشيدًا بالتفسير الذي أصدره وزير الأوقاف السوري، عبد الستار السيد، تحت اسم “التفسير المعاصر الجامع”.

وقال إن التفسير الذي أصدرته وزارة الأوقاف، يخص جميع الطوائف في الدين الإسلامي، وهو نقطة التقاء مع المسيحيين.

وسبق لوزير الأوقاف السوري أن خصص في عدة مناسبات عبر موقع وزارة الأوقاف وصفحتها في “فيس بوك”، مناشير تتحدث عن إطلاق “التفسير الجامع”، معتبرًا إياه المرجعية الفقهية الجديدة المتمثلة بـ”المجلس العلمي الفقهي”، وهو بالضرورة يعني إجبار كل القطاع الديني السوري (في مناطق سيطرة النظام) على اعتماده كمرجع في التفسير.

مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية” وضع عدة نقاط على خطاب الأسد في منشور استنتاجي، عبر صفحته في “فيس بوك”، للباحث معن طلاع، اعتبر أن خطاب الأسد يحمل “أخطاء كارثية” في “الأطروحات” التي اعتقد (النظام) أنها “فلسفية”.

واعتبر الباحث أن أطروحات الأسد “تخيلات سطحية” تفتقد أدنى “درجات العلمية” وفهم “السياق الاجتماعي والسياسي للتحولات الفلسفية”.

وحول “تموضع العقيدة” و”ضرورات التفقه”، قال الباحث في مركز “عمران”، إن “النظام قدم في هاتين المقولتين جملة من التطويعات السياسية التي تخدم سرديته للأحداث ليُعزز مقاربة حافظ الأسد في تعامله مع المؤسسة الدينية الرسمية، ألا وهي: أنهم جنود في خط الدفاع عن النظام عبر التأييد ولَوك الدين وتفسير نصوصه، وفق ما يريده السلطان، وبالتالي تكريس مبدأ: الدين الصحيح بعيون القائد”.

وحول تركيز الأسد على مبدأ العروبة واعتبارها “كإطار حضاري”، قال معن طلاع، إنها “نظريًا صحيحة، وقد أكد عليها الكثير من الفلاسفة العرب، لكن الأسد طوّعها أيديولوجيًا ليُمركزها كهوية حزبوية، وبالتالي فالمدلول السياسي لذلك مفاده مركزة البعث في الدولة والمجتمع والفرد”.

وردًا على إشارة رئيس النظام السوري إلى “استهداف الليبرالية الحديثة للدين”، قال الباحث إن “الأسد قدم هنا طرحًا مليئًا بالتناقضات، فتارة استنتج أن العلمانية موجودة في الدين الصحيح، وتارة اختصر الليبرالية بتخيُلات أراد أن يعزف على وترها أمام الدعاة والشيوخ. والنتيجة مدخلات مشوهة لمخرج مقصود”.

وأضاف الباحث أن مصطلح “الإخونجية” الذي ورد بخطاب بشار الأسد “أراد التدليل على الخيانة العظمى لكل الاتجاهات السياسية والاجتماعية التي خرجت ضد حكمه، وجعلهم، وإن لم ينتموا إلى الإخوان، فإنهم يسيرون على نهج الإخوان (أي جعلهم مهنة ينتمي اليها الإخوان وغير الإخوان طالما أنهم خرجوا ضده)”.

ومنذ عام 2011، كرر النظام السوري روايته حول هوية المطالبين بإسقاطه في مظاهرات عمت المحافظات السورية، بأنهم إرهابيون وينتمون إلى جماعة “الإخوان المسلمون”، التي شن الرئيس السابق، حافظ الأسد، ضدها حملات عسكرية، استهدفت أيضًا معارضين لا ينتمون لها، أبرزها في حماة عام 1982.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة