fbpx

اعتدت عليها إسرائيل وقصفها النظام السوري

مدينة الدمار.. القنيطرة وسكانها بين حربين ونزوحين

آثار الدمار بمدينة القنيطرة - 2018 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – القنيطرة

عندما تدخل القنيطرة، عاصمة الجولان السوري، تشاهد ملامح التطور والحداثة التي كانت تنعم بها المدينة منذ خمسينيات القرن الماضي، من خلال نمط العمران للأبنية والمحال التجارية والطرقات والأرصفة، ولكن ما سيلفت نظرك هو الدمار، الذي لم يقف عند آثاره القديمة وحسب.

الدمار هو الشاهد الوحيد على الانتهاكات التي قام بها  كل من الجيش الإسرائيلي، إبان حرب حزيران عام 1967، والنظام السوري في أثناء محاربة من سماهم “الإرهابيين”.

موقع “استراتيجي” اختلفت مهامه

كانت مدينة القنيطرة مركز المحافظة قبل أن تحفظ كمتحف شاهد على “العدوان الإسرائيلي” قبل خمسة عقود، تبعد حوالي 60 كيلومترًا إلى الجنوب الغربي من دمشق، وتعد من المدن التاريخية التي أُسست في القرن الـ19.

موقعها “الاستراتيجي”، عند ملتقى طرق تجارية حيث كانت تقف القوافل التجارية على الطريق الواصل ما بين فلسطين وسوريا، كان الدافع لإنشائها، ومن ثم لتجميدها، بعد أن أصبحت على خطوط التماس مع إسرائيل منذ أربعينيات القرن الماضي.

عاشت في القنيطرة عدد من الأسر العربية، وبعض الأسر المسيحية، التي أقامت كنيسة للروم الأرثوذكس عام 1930 بالحجر الأسود البازلتي.

كما اختارتها عدد من الأسر الشركسية والشيشانية، التي هاجرت من القوقاز، وشكلت أحياء خاصة بها ضمن المدينة، أطلقت عليها اسم “ديغست” أي “أرض الأجداد”، وبنت مسجدين هما مسجد “الشركس” ومسجد “الداغستان”.

تعرض أهلها لنزوحهم الأول عام 1967، بعد 18 عامًا على توقيع الهدنة التي تلت “النكبة” إثر هزيمة القوات العربية أمام إسرائيل التي أعلنت قيام دولتها عام 1948، إذ تقدمت القوات الإسرائيلية وسيطرت على الجولان، محتلة 1260 كيلومترًا مربعًا، من ضمنها القنيطرة، مرغمة نحو 130 ألف سوري على النزوح.

كانت المدينة آنذاك مركز قيادة القوات السورية في الجولان، ووُجه اللوم حينها لوزير الدفاع السوري، حافظ الأسد، على خسارتها، حين أعلن سقوط القنيطرة قبل وصول الجيش الإسرائيلي، مثيرًا الرعب في قلوب المدنيين ودافعًا إياهم للنزوح.

تدمع عينا “أبو حسين”، أحد أبناء القنيطرة الذين تعرضوا للتهجير، وهو يستذكر، في حديثه إلى عنب بلدي، البيان الإذاعي الذي سمعه في طفولته، والذي كان كافيًا ليقرر والده الخروج بالعائلة، لمدة كان يظنها أيامًا أو أسابيع فقط.

عادت القنيطرة بعد توقيع اتفاقية استعادت بموجبها سوريا 60 كيلومترًا مربعًا، عام 1974، وتضمنت إقامة “منطقة عازلة” في هضبة الجولان، تحت إشراف أممي.

وصفت “أم حسين”، المرأة السبعينية التي تحمل على يديها وذقنها نقوشًا تختص بها نساء المنطقة، ما جرى للجولان بـ”البيع”، وقالت لعنب بلدي، إن ما تبع تهجير الأسد الأب، كان النزوح بسبب الأسد الابن.

دمار فوق الدمار

رغم استمرار النظام السوري باستخدام القنيطرة كشاهدة على الدمار الذي خلفته الحرب مع إسرائيل، فإنه لم يستثنها من القصف أو التدمير من جديد بعد سيطرة فصائل المعارضة عليها خلال سنوات الحرب الأخيرة.

ومع تغني النظام السوري بأمجاد “تحرير” القنيطرة، خلال حرب “تشرين”، التي “دمرت أسطورة الجيش الإسرائيلي” إثر تقدم سريع للقوات العربية أعقبه انتصار إسرائيلي ألحق دمارًا بلغت خسائره حوالي 4.5 مليار دولار، إلا أنه أبقى على دمارها دون ترميم، بحجة عرض الانتهاكات الإسرائيلية.

لكن أبناء المنطقة يعتبرون ما جرى عام 1973 “مسرحية”، ويشيرون إلى أن الدمار لا يشابه دمار القصف، ولكنه دمار ناتج عن تفجيرات متعمدة.

وبعد سيطرة الفصائل المعارضة على المدينة عام 2014، ومغادرة قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام المنطقة العازلة، بدأت قوات النظام باستهداف القنيطرة، وخاصة نقاط تجمع “الجيش الحر”، إذ إن المدنيين اضطروا للنزوح حفاظًا على أرواحهم.

وفي منتصف عام 2018، تمكنت قوات النظام السوري من استعادة السيطرة على المناطق الجنوبية، ومنها مدينة القنيطرة، وانتشرت بها كالسابق، من خلال قوات الجيش وحواجز الأمن العسكري، وعادت قوات فض الاشتباك إلى معبر “القنيطرة” الحدودي مع الجولان، لتبدأ بعدها مرحلة الاستهداف الإسرائيلي لـ”حزب الله” والميليشيات الإيرانية عند اقترابها من الحدود، وعادت المدينة إلى مكانتها السابقة كشاهدة على “المقاومة” في وجه الاحتلال.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة