fbpx

“أنا الموقع أدناه محمود درويش”.. بوح شخصي واعترافات قابلة للنشر

ع ع ع

يأتي اسم كتاب “أنا الموقع أدناه محمود درويش”، الذي قدمته الصحفية اللبنانية إيفانا مرشيليان، كتجميع وتنسيق لأجوبة قدمها درويش عن أسئلتها الصحفية، من تعهد خطي قدمه الشاعر للصحفية وقال فيه:

“أنا الموقع أدناه محمود درويش، أتعهد باسم الضمير والأخلاق والمقدسات بأن أسلم الحوار الصحفي مع الآنسة إيفانا الرهيبة كاملًا في الساعة الرابعة من بعد ظهر السبت الموافق 28 ديسمبر عام 1991، وإلا فمن حق إيفانا أن تشهر بي علانية فوق رؤوس الأشهاد والأشجار”.

في هذا الكتاب الذي ولد من مقابلة جرت أحداثها في باريس، منفى درويش ومستقره في ذلك الوقت، قدّم الشاعر أجوبة عن 12 سؤالًا من أصل 20 قدمتها الصحفية اللبنانية، حتى لا يتخطى حاجز الـ25 صفحة من جهة، وكون الأسئلة التي شطبها أُجيب عنها في مقابلات وحوارات سابقة.

تتنوع الأسئلة وتخوض في محاور مفصلية بحياة درويش، الذي تحدث عن القصيدة والقهوة والأرض والخيام وخيبة الأمل، وريتا، الحبيبة اليهودية التي تحولت إلى قصيدة في شعر درويش غناها مارسيل خليفة، فردّ درويش عند سؤاله عن جرحه لامرأة ما بسكين الحب، “لم أجرح إلا نفسي”.

وتحدث درويش عن بيروت التي أمضى فيها عشر سنوات من منفاه الطويل الذي توزع على عدة عواصم.

محمود درويش الذي ابتعد عن حلم طفولته بأن يصبح رسامًا، لافتقاره لثمن الألوان في ذلك الوقت، أراد لهذا الكتاب أن يتحول إلى لوحة مكتوبة بخط يده، كهدية يقدمها لقرائه.

فأوصى درويش الصحفية بعدم  طباعة أو نشر هذه المقابلة في وقتها، وقال: “ليس الآن، خبئيها معك وحافظي عليها جيدًا.

أنت وحدك تعرفين متى يحين الوقت، ربما بعد 20 عامًا أو أكثر، ليكن كتابًا أنيقًا مكمّلًا بالصور أو الرسومات المناسبة، ولا مانع من أن يضم ذكرى نزهاتنا في شوارع (السازيام) الغامضة فقط كي لا تُنسى مثلنا”.

وبالفعل، جرى نشر هذه المقابلة لأول مرة في عام 2013، أي بعد وفاة درويش بخمس سنوات.

درويش الذي قال وكتب “تُنسى كأنك لم تكن” كان يخاف النسيان ويخشاه على ما يبدو، فقدم لقرائه هدية وصلت بعد رحيلة، هدية لا تُنسى.

قرأ درويش أدب الإغريق وأحبه، وأسقط كثيرًا منه في صوره الشعرية، واهتم منذ شبابه بالعمل السياسي، فكان قريبًا من الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، ورفض تعيينه وزيرًا للثقافة.

درويش الذي ناقش الكنيست الإسرائيلي إدخال بعض قصائده ضمن المنهاج التعليمي في إسرائيل، يبرر اتساع رقعة الحزن في قصائده بأن هذا الحزن ولد من فرح غامض وحزين.

توفي درويش في عام 2008 بعد عشرات الدواوين الشعرية والكتب النثرية، وخمس مرات اعتقلته فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وعدة إصابات بالجلطة.

ونال درويش نحو 30 تكريمًا في حياته وموته.

ووصف الشاعر مريد البرغوثي رحيل درويش في قصيدة حملت اسم “كشرفة سقطت بكل زهورها”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة